تدرك حكومة خادم الحرمين الشريفين، أهمية جودة التعليم وضرورة الارتقاء به، من أجل إيجاد أجيال مثقفة وواعية، تمتلك المقومات التي تجعلها قادرة على قيادة سفينة البلاد إلى بر الأمان، ومن هنا، ينال قطاع التعليم الكثير من خطط وبرامج رؤية 2030، التي أعلنت منذ الدقائق الأولى لتدشينها في عام 2016، أنها ستقوم على سواعد الشباب السعودي، القادر على الإبداع والابتكار والتميز.

بعض تجليات الرؤية، بشأن قطاع التعليم، ظهرت أول من أمس، عندما أعلنت وزارة التعليم عن حزمة من البرامج والمشروعات المستقبلية، التي ستفتح آفاقاً تربويةً جديدةً، وفقَ إجراءاتِ وتنظيماتِ إداريَّة، تضمن جودَةِ التطبيقِ، بما يؤثر إيجاباً في تحسينِ نواتجِ التعلُّم، ويحقِّقُ متطلباتِ النمو للطلاب والطالبات.

جدية حكومة خادم الحرمين الشريفين، وحرصها على تطوير التعليم، والنهوض به بشكل شامل وفعال ومدروس، ظهر بوضوح، من خلال الاهتمام ـ بداية ـ بمرحلة رياض الأطفال أو الطفولة المبكرة، وتكليف المعلمات بالتدريس لطلاب الصفوف الأولية في 1400 مدرسة، في سابقة، هي الأولى من نوعها في قطاع التعليم بالمملكة، وهو ما يشير إلى أن التغيير في القطاع، بدأ من الأسفل إلى الأعلى، ليشمل جميع المشاركين في العملية التعليمية والتربوية.

اهتمام الدولة ـ أعزها الله بالطفولة المبكرة، ليس وليد اليوم، وإنما على ما يبدو، بدأ منذ فترة طويلة، ويؤكد ذلك تأكيد الوزارة أنها انتهت من تهيئة البنية التحتية للتوسُّعِ في رياضِ الأطفالِ، بما يتيحُ استثمار الإمكاناتِ المتوفرةِ في المدارس من خلال مبادرة الطفولةِ المبكرةِ التي تستهدفُ رفعَ نسبةِ الإلحاقِ برياضِ الأطفالِ، إلى 95 في المئة، بحلولِ عام 2030، عِوضَاً عن النسبة الحاليةِ التي لا تزيدُ على 17 في المئةِ فقط.

حديث الوزارة عن تطوير التعليم، لم يقتصر على رياض الأطفال، وإنما شمل أيضا برامج تحفيز المعلمين والمعلمات، والرغبة في تحسين الأداء، وتحقيق الرضا الوظيفي، بتطبيق لائحة الوظائف التعليمية، وسلم الرواتب الجديد، هذا المشهد، يبعث فينا حالة من الاطمئنان والراحة النفسية، بأننا نسير في الطريق الصحيح، الذي يخرّج لنا - بإذن الله- طلاباً وطالبات، يتمتعون بعقول متفتحة، قادرة على التفكير السليم والتخطيط المتقن، وبلوغ ذروة النجاح، الذي يمكنها من إحداث الفارق المأمول، في النهوض أكثر بالمملكة، وضمها إلى قائمة دول العالم الأول المتقدمة والمتطورة، وهذا ليس بمستحيل على بلد يسخر كل إمكاناته المالية والبشرية، لبناء الإنسان من الداخل، باعتباره أفضل استثمار للحكومات والدول الراغبة في النماء والازدهار والاستقرار.