تطيح آخر تجارب الذكاء الاصطناعي في مجال صناعة السينما والتلفزيون، بالمعنى التقليدي لعبارة «الجمهور عايز كده» التي لطالما استخدمت كتعبير عن حكم قيمي جاهز على كل عمل يلقى رواجاً شعبياً، ويتسم نقدياً بمستوى فني هابط وسطحي.. وهو الحكم الذي عادت لتعززه أرقام المشاهدات المليونية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تلتصق بهذا المنتج الفني أو ذاك، وتُسَوّق بوصفها أرقام المعجبين بالمنتج، لا عدد من دخل وشاهده، بصرف النظر عن موقفهم منه.

اليوم تعيد تجارب الذكاء الاصطناعي للجمهور اعتباره، فتتعامل معه بوصفه مجموعة من العواطف والانفعالات والرغبات وردود الأفعال والدوافع، وتكرر ما خلصت إليه من قبل دراسات علم النفس للسينما، حين خلصت إلى أن المشاهد يفضل من الأعمال الدرامية ما يوفر مساحة إشباع لرغباته ومشاعره ودوافعه.

ورغم أن تجارب الذكاء الاصطناعي الأخيرة، لم تتكلم عن ذلك بهذا الوضوح الذي أوردناه أعلاه، إلا أنها استندت إلى فهمها له، في دراسة استهدفت التنبؤ بنجاح الفيلم أو فشله في شباك التذاكر، وذلك بالاستناد إلى حكاية الفيلم وحبكتها.

أبحاث الذكاء الاصطناعي هذه، كان قدمها باحثون مطلع أغسطس الفائت، في ورشة عمل حول سرد القصص عقدت في فلورنسا بإيطاليا، عرضوا خلالها رؤيتهم لكيفية قيام الذكاء الاصطناعي بمساعدة منتجي الأفلام على التنبؤ بمستوى الأفلام المزمع إنتاجها، وتحديد أي منها يستحق الإنتاج والاستثمار المالي فيه، وذلك اعتماداً على ملخصات هذه الأفلام التي تقدم تصوراً للقصة بكليتها وتفاصيلها الأساسية، إذ يقوم الذكاء الاصطناعي، عبر ما يسميه الباحثون بـ»تحليل المشاعر» في تلك الملخصات، وذلك بتقسيم كل واحد منها إلى جمل وتحليل طبيعة ما فيها من مشاعر، وبالتالي تقسيمها ما بين إيجابية تحصل على تصنيف أقرب إلى واحد، وأخرى سلبية تمنح درجة سلبية، وبحسب الدراسة فإن المجموع النهائي للدرجات يشير إلى شعبية وجودة الفيلم، واستناداً إلى ذلك هم يعرّفون الفيلم الناجح بأنه «الفيلم الذي يجمع أكثر من 75 درجة».

مجلة « Science» الأميركية المختصة بالعلوم والتي تناولت الدراسة حولة تجربة الذكاء الاصطناعي الأخيرة، كانت قدمت مثالين من فيلم الخيال العلمي «Thor» عن المقصود بالجمل ذات المشاعر الإيجابية والمشاعر السلبية، فتقول إن جملة مثل «يحب ثور مطرقته» تعتبر إيجابية، فيما تعد جملة، مثل «يخوض ثور القتال» سلبية، واعتماداً على الدراسة ذاتها، تعطي المجلة الأميركية فيلم» Alice in Wonderland» الذي أنتج في عام 1951، مثالاً على الأفلام الناجحة لما فيه من تقلبات متكررة في المشاعر، فيما تعد فيلم مثل «The Limits of Control» (إنتاج عام 2009) غير ناجح لأن فيه تقلبات على نحو أقل في المشاعر.

تجربة أخرى في الأفلام الكلاسيكية