يلجأ أرباب التجارة ومديرو الشركات والمؤسسات التجارية القائمة نشاطاتها على جهود الأيدي العاملة إلى استقدام العمالة الأجنبية والتعاقد معها للقيام بمهمات وأعمال استثنائية توكل إليهم خلال فترات الخدمة المتفق عليها مسبقًا، التي تمتد عشرات السنين، ويتم تحديد ساعات العمل فيها وفق الإطار الزمني المدرج في العقود المبرمة بينهما حسب طبيعة العمل أو الوظيفة التي جاءوا واستقدموا من أجلها، على أن يتعهد كلا الطرفين بالالتزام بالبنود والشروط التي تمت بموجب هذا العقد، ويتبوأ العامل خلال مدة العقد المراكز والمناصب النسبية في الشركات والمؤسسات ومرافق الدولة، من خلال التعاقد مع تلك الشركات، كما ينعم العامل خلال فترة العقد ببعض المميزات الوظيفية والمكانة الاجتماعية كالعلاح والسكن وتذاكر السفر وغيرها من الامتيازات، في هذا المقال سنتطرق إلى الحديث عن إمكانية الاستفادة من قدرات ومؤهلات مواليد المملكة العربية السعودية لتأهيلهم للعمل في الشركات الكبرى والمؤسسات الخاصة أو في مرافق الدولة ليحلوا محل العمالة الأجنببة التي تستقدم من الخارج. إن هؤلاء المواليد وإن كان كثير من الإجراءات الحكومية والمعاملات المجتمعية تصنفهم على أنهم إحدى الفئات التي يطلق عليها (الأجنبي)، إلا أنهم في واقع أمرهم يختلفون اختلافًا كليًا عن ذلك الأجنبي المستقدم من الخارج من أوجه عديدة واعتبارات شتى، من أهمها أن هؤلاء المواليد رغمًا عن ذلك يتميزون بأن لهم انتماءات راسخة وعلاقات وطيدة تربطهم بهذا البلد من حيث المولد والنشأة والتربية الأسرية والعادات والتقاليد التي اكتسبوها جراء مكوثهم فيها منذ أن ولدوا وطيلة حياتهم التي امتدت عقودًا، قضوا جلها في المملكة.

هذه الشريحة هي إحدى شرائح المجتمع السعودي وأحد مكوناته التي لها تأثيرات وإسهامات شتى. لقد كتب كثيرون غيري عن هذه الفئة وعن إمكانية السماح لهم بالانخراط في مجالات مهنية وفنية معتبرة، بحيث يستثنون فيها من بعض الأنظمة المتعلقة بالأجنبي المستقدم، فيكونون عوضًا عنه في بعض المجالات لاعتبارات ودواع كثيرة، منها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، واعتبارات من ضمنها تلاقي كثير من السلبيات الناتجة من اختلاف العادات والتقاليد، وللاستفادة من المهارات والطاقات حصيلة سنين التعليم في المملكة. هذه الخطوة ستنتج عنها نتائج وآثار محمودة إن هي أُخذت في الحسبان، وفي الجانب الاقتصادي يكون المردود إيجابيًا باعتبار أن المبالغ المالية التي ستصرف على شكل رواتب وعقود لن تتجاوز تكلفة الأجنبي المستقدم من الخارج.

أضف إلى أن هناك التزامات ومعاناة كثيرة ستنزاح عن كاهل المؤسسات والشركات. ولعلي أذكر في هذا المقام والشيء بالشيء يذكر تلك الخطوة التي اتخذها الاتحاد السعودي لكرة القدم بالسماح لمواليد السعودية بالمشاركة في الأندية المحلية والمنتخبات السعودية، وهذا خير دليل على جدوى هذه الخطوة بعد أن أثبتت نجاحها.