في وسطنا الرياضي كلما كثرت المشاكل وتعقدت الأمور في المؤسسات الرياضية وخصوصاً في إدارات الأندية الجماهيرية ارتفع الصوت لكي يغطي الفشل ويذهب بالجماهير إلى طريق الجدال والصدام والمشاحنات والإثارة غير المقبولة، هذا الأمر هو الأسلوب المتبع لعدد كبير من رؤوساء الأندية الكبار، وربما حقق نتائج وقتية لعدد منهم خلال فترة تولي رئاستهم لتلك الأندية.

رئيس الهلال الشاب فهد بن نافل وهو يتولى رئاسة أكبر الأندية الآسيوية و"زعيمها" وأكثرها جماهيرية كسر هذه القاعدة، وكان شعاره منذ الوهلة الأولى لتوليه هذا الكرسي الساخن المثير المستهدف من الجميع هو العمل بصمت بعيداً عن الإعلام والضوضاء والإثارة؛ فالعمل الكبير الذي قدمته الإدارة خلال الثلاثة أشهر الماضية والذي من خلاله حلت الملفات المالية الشائكة والمتعقدة جداً، والتي كانت تتطلب ميزانية هائلة جداً كانت كفيلة بأن يكتسح هذا الرئيس الشاب الإعلام ويصبح المادة الدسمة والأولى لجميع وسائل الإعلام خصوصاً وانه يرأس ناد باسم ومكانة كبير آسيا، إلا أن بن نافل ركز وإدارته كان شعارهم العمل على مدار الـ24 ساعة على خطين الأول هو تجهيز الفريق الأول لكرة القدم وتحقيق مطالبه الفنية خصوصاً وأن بدايته كانت بدور الـ16 في البطولة الآسيوية أمام فريق كبير كالأهلي الأمر الذي يفرض على الإدارة مضاعفة الجهد لحل جميع الصعوبات، والمشاكل التي تواجه الفريق، وتهيأت الجو المناسب له حتى يذهب بعيداً في البطولة، الأمر الثاني وهو حل الملفات المالية، ومشكلة التخلص من اللاعبين الأجانب بعقودهم المالية الضخمة بالإضافة إلى الهيكلة العامة للنادي، وجلب موارد مالية ضخمة تساهم في نجاح هذا المشروع الضخم، والذي يتطلب موارد مالية كبيرة لنادٍ بحجم ومكانة الهلال.

الإدارة الهلالية نموذج للإدارة المحترفة التي تنتهج أسلوبا جديدا على الرياضة السعودية، فالعمل بصمت فقط هو الشعار الذي وضعه ابن نافل وأعضاء إدارته أمامهم من أجل خدمة الكيان الهلالية صاحب الشعبية الجارفة، والجماهير التي لا تكتفي ببطولة واحدة خلال الموسم فجميع البطولات والانتصارات والتميز هو هدفهم فقط، فتوالت النجاحات وسط صمت إعلامي غير مسبوق، بداية بالعقود الضخمة والجهاز الفني وأخيراً كسب صفقة المحور الكولمبي كويلار، ولن يتوقف الأمر عند ذلك فالعمل من أجل تحقيق رغبات الجماهير "الزرقاء" المنطقية سيتحقق بإذن الله في ظل سياسة الصمت وترك العمل يتحدث على أرض الواقع.