أضحت الجماهير الرياضية أكثر تأثيراً على إدارات الأندية من خلال صوتها المسموع في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ باتت الحملات الجماهيرية والهاشتاقات تؤتي ثمارها وتغيّر قرارات مسؤولي بعض الأندية الذين استسلموا لضغوطات الجماهير، واتخذوا قرارات مغايرة عن قناعاتهم، بهدف إرضاء الجماهير، وامتصاص غضبهم، خصوصاً إذا ما حدث تعثر للفريق، أو تعرض للخسائر.

يقول الحارس المصري السابق أحمد شوبير: "لاسارتي خسر سبع نقاط في الدوري ونجح في حصد اللقب ولكن تم مهاجمته من الجماهير، السوشيال ميديا وصلت لمجالس الإدارات، هل ستدير السوشيال ميديا مجالس الإدارات؟ أم تدير مجالس الإدارات نفسها؟"، وهذا واقع أنديتنا السعودية أيضاً، فالمغردون المؤثرون في تويتر باتوا يقودون أنديتهم، إلا من رحم الله من إدارات الأندية التي لديها ثقة ووعي وإدراك بأن الجماهير عاطفية بشكل كبير، وقد تجهل أحياناً خفايا بعض الأمور المطلعة عليها الإدارة والجهاز الفني.

المشهد اليوم، أنه بمجرد أن يكتب المغرد المؤثر سلسلة تغريدات تخص قضية معينة تتعلق بناديه ويدعمها بأرقام وإحصائيات قد لا يكون لها علاقة بالواقع، إلا وتجد آلاف المغردين يتبعونه ويتبنون وجهة نظره، ويغردون بنفس الشأن والرأي، ويمارسون ضغوطات كبيرة على إدارة النادي بهدف تنفيذ ما يرونه صحيحاً، حتى تشغل هذه القضية أوساط ذلك النادي، وهنا يبرز دور المسؤول وحكمته وتقييمه للمشهد.

هنالك من يرفع المنديل الأبيض ويستسلم ويتحول إلى "ما يطلبه الجمهور"، فتجده ينفذ مطالباتهم التي توافق قناعاتهم "العاطفية" في الأغلب، حتى وإن لم يكن مقتنعاً بها، أو أنه يقيّم القضية من جميع الجوانب ويدرسها، ويصدر قراره بحكمة وتروٍّ، حتى وإن اختلف مع رأي الجماهير التي قد تغضب على الإدارة لأنها لم تلتفت لآرائها، لكنها بدون شك ستصفق للإدارة إذا ما أنجز الفريق وحقق المأمول.

وفي الذاكرة مواقف لا تنسى لإدارات تحلّت بالحكمة والشجاعة، وإدارات تعمل وفق ما تراه مناسباً رغم الحملات الجماهيرية والإعلامية ضدها، لكنها في الأخير كسبت الرهان، وجعلت الذين كانوا ضدها يشيدون بها، وبرأيي أن الإدارة التي تعمل باحترافية وبعمل ممنهج وتخطيط سليم، لن تتأثر بسهولة بأي ضغوطات جماهيرية، لأن لديها خط سير واضح تسير عليه، أما تلك التي تتخبط ويغلب على عملها العشوائية فستبحث عن امتصاص غضب المدرج بأي وسيلة، وهذا النوع من الإدارات نجاحه مستحيل، قد يرضى عنه المشجع لأنه استجاب لمطالباته في فترة من الفترات، لكن المشجع نفسه سيقف ضد الإدارة في النهاية لأنها لم تنجز.

صحيح أن صوت المشجع يجب أن يكون مسموعاً لدى إدارات الأندية، لكن في ذات الوقت ليس كل مايقوله صحيحاً أو يجب أن ينفذ، ومن حق أي محب لناديه أن يوصل صوته في أي قضية تخص ناديه، لكن عليه أن يدرك بأن هناك إدارة وضع أعضاء الجمعية العمومية ثقتهم فيها، هي من تقرر، وفي المستقبل تحاسب على قراراتها، لأنه ليس من المنطق أن يتبع البعض سياسة "اسمعونا ونفذوا مطالباتنا وإلا بنقاطع المدرجات!!!"، بهدف الضغط على الإدارة، لأن المشجع في هذه الحالة يعاقب ناديه قبل أي أحد آخر.

إدارة الأندية أمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، سواء كان مشجعا أو إعلاميا أو ناقدا أو غيره، والرؤساء يديرون ناديا وليس فريق كرة قدم فقط، ومع استراتيجية دعم الأندية هناك ملفات لا تقل أهمية عن كرة القدم، تحتاح إلى عمل إداري مكثف، صحيح أن فريق كرة القدم هو واجهة النادي، لكن التقييم السليم والمنصف يجب أن يشمل النقاط التي طلبت هيئة الرياضة من إدارات الأندية تنفيذها للحصول على دعم مالي أكبر، مثل الحوكمة، والألعاب المختلفة، وتطوير الفئات السنية، وخطط زيادة شعبية النادي وجماهيريته، وغيرها.