الخسارة في كرة القدم واردة لكن الاعتراض عليها يأتي عندما يصدمك منتخب الوطن بنتيجة مخيبة وأمام منتخب مع كامل الاحترام له لا يمكن أن يقارن لاعبوه بلاعبي المنتخب السعودي أصحاب الإمكانيات والخبرة الدولية والعقود الضخمة بملايين الريالات، إذ هنا منتخب وطن وليس فريقاً يلعب في دوري محلي، وهذا المنتخب يجب أن يظهر بمظهر مشرف جدا، وليس بالمظهر الذي كان أمام اليمن ويجب أن يكون المستوى يوازي ما يقدم من دعم حكومي سخي لاتحاد الكرة وللاعبين، ولا يمكن أن يقبل أي تبرير أو بحث عن أعذار للمستوى السيء الذي قدمه المنتخب أمام اليمن، ولم نرى معه إلا القمصان الخضراء داخل الملعب، فالروح غابت ورافقها الحماس والإصرار واللعب بحثاً عن الانتصار ولعل السؤال المهم ماذا يفعل اتحاد الكرة، والإجابة جاءت سريعة في مواجهة المنتخب اليمني فشل وتأكيد على سوء تخطيط حتى الاختيار كان للاعبين كانوا يلازمون دكة الاحتياط في فرقهم وبقدرة قادر وجدوا أنفسهم فجأة أساسيين في المنتخب، كما أن التجربة الأولى رسميا مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد لا تشجع وتؤكد أن قرار التعاقد مع المدرب هو قرار فاشل بكل المقاييس، ولم يأتِ عن دراسة ودقة في الاختيار وكأن المدرب لا يوجد إلا هو في الساحة العالمية.

الأمر ليس باستعجال أو حكم باكر وظالم على المنتخب أبدا فكما يقال "ليال العيد تبان من عصاريها" واللي هذا أوله ينعاف تاليه، ولا يمكن أن يوحي لنا المنتخب بأنه يطمئن ويقدم لنا كرة قدم وهو يؤدي بهذا الشكل الباهت الذي يمنحنا مؤشرا خطيرا بأن الكرة السعودية تمر بمنعطف حرج جدا وأن المواهب الكروية وعلى الرغم من تواجد على الأقل 16 فريقا في دوري المحترفين على كأس الأمير محمد بن سلمان و20 في دوري الدرجة الأولى بدأت تنضب وتختفي، وأبرز أسبابها إخفاق الهيئة العامة للرياضة واتحاد الكرة في اتخاذ قرارات مثل السماح بتواجد سبعة لاعبين أجانب ومواليد يصنفون مواطنين بجواز السفر ربما بالفعل تمنح الدوري قوة وإثارة ومتابعة جماهيرية لكنها في المقابل تؤصد الأبواب تماما أمام المواهب الكروية السعودية وعلينا فقط إلقاء نظرة سريعة للماضي والحاضر لندرك كيف كان المنتخب السعودي قبل العدد المبالغ به من الاجانب والمواليد وكيف حقق بالنظام الإيجابي القديم العديد من الإنجازات القارية والعالمية وتربع على عرش القارة وبلغ المونديال خمس مرات وكيف هو حاله الذي شاهدنا الحلقه الأولى منه أمام اليمن وربما نكون موعدون بالأسوأ في قادم الأيام إن لم يتعدل الحال ويعاد النظر في وضع الكرة السعودية الحالي.

المنتخب لن يطرأ عليه جديد فالغائبون يعدون على أصابع اليد والمشكلة ليست في غياب عنصر أو عنصرين أو أكثر في عدة مراكز المشكلة في منظومة العمل في الهيئة العامة للرياضة والاتحاد السعودي لكرة والفشل ان حدث فهو مسؤوليتهم حتى وان كان خلفه في الملعب لاعبون وجهاز فني والمؤكد أن نتيجة مواجهة اليمن دقت ناقوس الخطر، وأكدت أن الأمر يتطلب تدخل عاجل لإعادة وهج الأخضر الذي يجب أن يوازي عطاءه الدعم اللا محدود من القيادة يحفظها الله، وأيضا يوازي اسم الوطن الكبير وثقله العالمي.