تَشرف معالي الدكتور أحمد بن عبدالكريم الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) والوكلاء الأسبوع الماضي بتسليم خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله -، التقرير السنوي الخامس والخمسين للمؤسسة، الذي يستعرض التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال عام 2018.

على جانب أداء الاقتصاد الوطني، أشار التقرير إلى تحقيق الاقتصاد لتطورات إيجابية في أغلب قطاعاته خلال العام الماضي، مدعوماً بحزم الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أقرتها الحكومة انسجاماً مع تطلعات وطموحات رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية الاثني عشر. وتبعاً لذلك أظهر الاقتصاد المحلي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغت نسبته 2.4 % في العام الماضي، ليبلغ نحو 2,625.5 مليار ريال مقارنة بانكماش بلغت نسبته 0.7 % في عام 2017. كما وتراجع العجز المالي من حوالي 238 مليار ريال إلى 174 مليار ريال ليبلغ نحو 5.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 9.3 % في عام 2017.

وتجدر الإشارة إلى أن حزم الإصلاحات الاقتصادية المالية، مَكنت الاقتصاد من امتصاص الصدمات الاقتصادية التي حلت بالعالم، والتي لعل من بين أهمها وأبرزها على سبيل المثال لا الحصر، تذبذب أسعار النفط العالمية خلال السنوات الماضية، والتي دون أدنى شك كان لها تأثير سلبي مباشر على المالية العامة للدول التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط كمحرك رئيسي للإنفاق العام. ولكن وبالرغم من ذلك وبفضل استمرار سياسية الإنفاق التوسعية للمملكة، تَمكنت الحكومة من رفع كفاءة الاقتصاد المحلي وتنويع قاعدته الإنتاجية وتعزيز مساهمة القوى العاملة الوطنية في سوق العمل في المملكة.

وبالنسبة للسيولة والنشاط المصرفي، فقد نما عرض النقود بمفهومه الواسع والشامل (ن3) بنسبة مرتفعة في العام الماضي، بلغت 2.8 % ليبلغ 1,841.2 مليار ريال، مقابل ارتفاع بلغت نسبته 0.2 % في عام 2017، مدعومة بنمو في الودائع المصرفية التي سجلت نمواً بلغت نسبته 2.6 % لتبلغ 1,661.1 مليار ريال مقارنة بنسبة نمو بلغت 0.2 % في عام 2017، مشكلة بذلك ما نسبته 90.2 % من عرض النقود.

كما وواصل القطاع المصرفي أداءه الجيد في العام الماضي على مختلف الصعد والمجالات المصرفية، حيث قد ارتفع النشاط العام للمصارف وتعززت مراكزها المالية، وزادت موجوداتها بنسبة 2.5 %، في حين نمت ودائعها المصرفية بنسبة 2.6 %، ونمت أرباحها بنسبة 10.7 % مقارنة بعام 2017.

ومن المتوقع ـ بمشيئة الله ـ أن يستمر الاقتصاد السعودي في تحقيق نتائج إيجابية خلال العام الحالي، وفقاً للمؤشرات المالية والاقتصادية الإيجابية التي أظهرتها البيانات والإحصائيات، حيث قد سجلت إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال النصف الأول من العام الحالي، نمواً بلغت نسبته 15 % مقارنة بالنصف المماثل من العام الماضي، لتبلغ 506.1 مليار ريال، واستمرت الدولة في سياستها التوسعية في الإنفاق لضمان تقديم أفضل الخدمات التعليمية والصحية والمرتبطة بالبنية التحتية والفوقية للمواطنين والمقيمين، حيث قد بلغت الزيادة في المنصرف الفعلي خلال النصف الأول من العام الحالي نسبة 6 % مقارنة بالنصف المماثل من العام الماضي، ليبلغ قيمة المنصرف الفعلي نحو 511.8 مليار ريال.

برأيي؛ أنه وعلى الرغم من عدم انتظام أسعار النفط العالمية خلال الفترة الماضية، وتذبذبها بين الحين والآخر، إلا أن المملكة لا تزال تمتلك لمقومات اقتصادية قوية ومتينة، بفضل انتهاج الحكومة لسياسية اقتصادية تعتمد على تنويع مصادر الدخل القومي وتنويع مصادر الدخل في نفس الوقت، بحيث يكون الاعتماد على إيرادات النفط متوازناً مع الاعتماد على الإيرادات غير النفطية، ليستمر بذلك الأداء الجيد للاقتصاد لما هو في صالح الوطن والمواطن على حدٍ سواء.