السينما الجميلة تظل جميلة مهما مرت عليها الأعوام. والفيلم الخالد سمي خالداً لأنك تستطيع أن تراه بعد مرور وقت طويل ويثير فيك ذات الأحاسيس التي أثارها فيمن شاهده وقت صدوره.

الفيلم الفرنسي أميلي الصادر عام 2001 هو أحد هذه الأفلام بالنسبة لي. شاهدته مؤخراً للمرة الأولى. تذكرت صديقتي الباريسية التي كانت تحدثني عن الممثلة أودري توتو وقلت لها لا أعرفها قالت التي مثلت فيلم أميلي وقلت لم أره. لكن ذلك أعطاني فكرة كم أن هذا الفيلم أصبح أيقونة وفيلماً معروفاً للجميع.

مخرج الفيلم جون بيير جونيه صنع فيلماً يحمل الدهشة وكأنه فيلم خيالي. لا تستطيع وأنت تشاهده سوى الشعور بأنك طفل يلاحظ تفاصيل عجيبة تحدث أمامه ويحاول أن يفهم من خلالها الخير والجمال وأحداث الحياة التي يمكن أن تكون مرحة وظريفة، حسب طريقتك في تناول الأمور.

بطلة الفيلم أميلي أو أودري توتو كان عمرها 23 عاماً حين قامت ببطولته. عيناها الواسعتان المبتسمتان دائماً، ترغمك على الابتسام، تصرفاتها الغريبة ومحاولاتها الدائمة لإصلاح أي أمر تعتقد أنه بحاجة إلى إصلاح تجعلك تتابع الفيلم وأنت مأخوذ بأساليبها التي تترك دائماً الإحساس بأنك تحب هذه الفتاة وما تمثله وتتمنى أن يمتلئ الكون بهذا النوع من البشر.

أميلي؛ فتاة انطوائية، خجولة ربما، لكن هذا لا يمنعها من فعل كل ما يمكن أن تفعله شابة صغيرة لجعل الكون مكاناً أفضل لمن حولها، أو لمن تعتقد أنه بحاجة إلى دفعة صغيرة كي يصبح عالمه أكثر إشراقاً

أميلي تجلب السعادة لمن حولها، أو تحاول، وهي بذلك تجلب السعادة لنفسها، وتجلب السعادة لمشاهدي الفيلم. أميلي التي تعمل كنادلة في مقهى، تبدأ حكايتها حين سمعت خبر مقتل الأميرة ديانا ما جعلها تسقط غطاء قارورة وحين نبحث عنه يكون قد اصطدم بالجدار الذي تخلخل وتكتشف فيه صندوقاً قديماً لطفل عاش في الخمسينات في البناية وخبأ فيه هذا الصندوق. تقرر أميلي أن تبحث عن هذا الفتى الذي أصبح عجوزاً ومن هذه اللحظة تكتشف أميلي أن هدفها في الحياة هو إسعاد الآخرين بطرق بعيدة تماماً عن التقليدية. لكنها طرق تبعث على الابتسام والفرح، لها ولنا. حتى في طرقها للانتقام لصديقها بائع الخضار الذي يعمل عند شخص كريه، كل تصرفات أميلي تشبه الأطفال.

طريقة تصوير الفيلم تشبه الأفلام القديمة، كأنه من أفلام الستينات. الألوان، الأماكن، باريس ليست باريس وقت تصوير الفيلم. لا يهمني تصنيف الفيلم الذي حاز على إعجاب الناس بشكل خرافي. أنا أيضاً حاز على إعجابي. برغم اعتراضات النقاد.