انطلقت فعاليات لقاء وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار وذلك بحضور عدد من الشباب السعودي والخليجي والعربي حيث انطلق اللقاء بكلمة فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات شكر فيها المولى سبحانه وتعالى ثم المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قائد مسيرة التطوير والتحديث وحامي قبلة المسلمين ووحدة وطننا وازدهاره، وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، صاحب الإرادة والإدارة في قيادة حاضرنا ومستقبلنا في ضوء خطة المملكة 2030م. 

وأضاف معاليه: أن لقاء اليوم عن وسائل التواصل الاجتماعي؛ التي تحوّل بعضها من منتدى فكري، رائد وساحة للحوار الراقي إلى ميدان لتصفية الحسابات ونشر الكراهية والتعصب وتوزيع الاتهامات ونشر الأكاذيب والإشاعات، فضلاً عن تحول بعض فضاءاتها إلى مساهمات سلبية، تشكِّل عبئًا نفسيًا يبعث على الخمول والإحباط وإثارة الكراهية، وساحة للاستقطاب والتجاذب والتنافر، ومجالاً غير مناسب للحوار المنشود.

وذكر ابن معمر: أننا نواجه تحديًا غير مسبوق في المحافظة على مكارم الأخلاق وحماية النفس البشرية من النفس الأمَّارة بالسوء وتطويع وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ العيش المشترك والتعارف كما أمرنا به المولى عزَّ وجلَّ، واحترام التنوع وقبول التعددية والمحافظة على أسس المواطنة المشتركة ومكافحة التعصب والتطرف والكراهية وبناء مكارم الأخلاق في تعليمنا وإعلامنا وخطابنا الديني، وقد بادر مركز الحوار العالمي في فيينا، ضمن مبادراته وتطبيقاته وبرامجه الحوارية المستدامة إلى إطلاق ورش عمل: (وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار) العام 2015م؛ لتدريب الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الحوار، بعدما تفشَّت ظواهر مؤسفة ناتجة عنها، يوظفها المتطرفون لنشر ثقافة الإقصاء وخطاب الكراهية؛ اقتناعًا منَّا أن هذا الإعلام الجديد، قد يسهم في تعزيز علاقات الفهم والانسجام والتعايش ونشر ثقافة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إذا ما استُعمِل بحكمة وعقلانية ورشادة؛ وذلك لصياغة خطاب مضاد يدعو إلى التماسك الاجتماعي والتسامح.

وحرصنا من خلال هذه المبادرة الحوارية المبتكرة على إقامتها في عدة عواصم ومناطق في العالم العربي من أجل إتاحة الفرصة للاستماع إلى الآراء والمناقشة وتقديم خبرات المركز في مجال الحوار وتنمية مهارات الحوار والاتصال؛ فعقدنا ورش عمل تدريبية في كل من الأردن، ولبنان، ومصر، والعراق، وتونس، والجزائر وموريتانيا ولبنان والمغرب؛ حيث تم تدريب ما يزيد على (700) شاب وشابة في كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار، وتم تنفيذ العديد من المبادرات في هذه الدول. 

وها نحن في الرياض، بيت العرب الكبير، وخلال هذه الفترة في هذه الورشة نمد أيدينا إلى شباب المملكة والخليج مباشرة لتوفير آليات الحوار عن طريق تلك الوسائل وحتى يتمكَّنوا من استخدامها بالطريقة الصحيحة؛ لتعزيز الحوار وإرساء قيم المواطنة والتعايش السلمي عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمساحة للحوار، ارتكازًا إلى التعايش السلمي وكيفية التعامل مع الوسائل المتاحة للوصول للآخر والتواصل معه ضمن إطار احترام الآخر وبما يعزز فكرة نبذ العنف خاصة المرتكب منه باسم الدين وذلك بشراكة مميزة مع مشروع سلام للتواصل الحضاري.

وتحدث المدير التنفيذي لمشروع سلام للتواصل الحضاري الدكتور فهد بن سلطان السلطان قائلاً: نهدف من هذا اللقاء إلى إعداد مدربين مؤهلين يحملون رسائل التعايش والتسامح ونبذ خطاب الكراهية، كما يعلم الجميع أن وسائل التواصل الحديثة تتحول أحياناً إلى منابر تدعو إلى التفرقة وإلى العنصرية والكراهية وكل هذه الأمور تتنافى مع ديننا أولا ثم عاداتنا وتقاليدنا. وأضاف السلطان أن هذا المشروع مشروع واعد ونأمل في أن نرى هذا العدد من الشباب والشابات والذي يصل إلى 60 متدرباً ومتدربة نأمل في أن يخرجوا بمبادرات على وسائل الإعلام الجديد والهدف من التدريب هو كيف نستطيع صياغة هذه الإعلامية وإيصالها للعالم فهذا البعد مهم جداً والمتخصصين فيه قليل ولكن بوجود هذه الخبرات من مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات سيسهم في رفع كفاءة وأداء هذه الدورات المقدمة.

مشروع سلام للتواصل الحضاري وطوال المدة الماضية عمل محلياً بشكل كبير ومركز وتم خلال ذلك العمل على تخريج دفعتين من القيادات الشابة وأيضاً العمل على مشروعات التواصل الحضاري مع مختلف الدول وأيضاً اليوم وعبر هذا اللقاء وبوجود هذه الخبرات الدولية سينعكس ذلك إيجاباً وسوف نخرج بستين متدرباً يحملون هذه الرسائل إلى العالم التي تعبر عن مفهوم التعايش والتسامح والألفة.

ثم بدأت جلسات اللقاء بالجلسة الأولى كانت عبارة عن ندوة نقاشية عن مكافحة خطاب الكراهیة والعنف في مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت في البداية الدكتورة ناهد باشطح في ورقتها عن مكافحة خطاب الكراهیة والعنف ثم قدمت الأستاذة أريج الجهني ورقتها عن تأثیر مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار خطاب الكراهیة من وجهة نظر أكاديمية ثم قدم الأستاذ محمد بن عبدالله الحسن عن لغة الحوار ومواقع التواصل الاجتماعي. ثم بدأت الجلسة الثانية بعدد من الأنشطة التفاعلية والفكرية القائمة على التعارف والتوقعات.

  ثم بدأت فعاليات الجلسة الثالثة بتوضیح مفاهیم الحوار والحوار بین أتباع الأديان وبیان أهمیتهما وتسلیط الضوء على الممارسات الناجحة في الحوار ونماذجه كعملیة لبناء السلام في المجتمع.

والتي اختتم معها جلسات اللقاء ليومه الأول.