كان لتلبية الملك عبدالله - رحمه الله - مذ كان ولياً للعهد لمطالب ثلل من مواطني هذا الوطن بضرورة التحاور، قرار وطني اعتلى به هامة المجد الوطني والتاريخ الإنساني، فكان إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي كان له سبق في فك حالات الاختناق التي كادت تلم بالوطن وأهله وتداركنا الله بفضله ثم بتلاقح أفكار وطروحات انتشلتنا من لفح الفرقة والتشرذم الأيديولوجي. وما كان الملك سلمان -حفظه الله - بعيداً عن مسارات الحوارات الوطنية، فهو بارع في حواراته مع المواطنين والتفهم للمطالب الشعبية، ولذا بادر - حفظه الله - بتجديد مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وتعيين أعضاء يتأمل فيهم الخير والنفع إن شاء الله.

لقد شاركت ثلاث مرات في الحوار الوطني ولم يصل الخلاف في نهاية ملتقيات الحوار تلك إلى الدرجة التي انتهى إليها حال محور الثوابت الوطنية. ربما يقول قائل: إن فترة البيات التي صاحبت لقاءات الحوار أكثر من عامين فيما أظن قد سببت ركوداً وتباعداً في تواصل واتصال واستمرارية الحوارات واللقاءات الوطنية، وتنامت مع دورات الربيع العربي حالات من الانتكاسات والنكوص بسبب تنامي أيديولوجيات عادت لتكريس ثقافة التوجس والريبة والشك والتخذيل وإنماء ثقافة الكوميديا السوداء ضد كل تقدم أو إنجاز وطني.

لقد تجدد واستجد في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني شيء من التنظيم الإداري، ولعل توالي التطوير في منهجية المركز تشي - إن شاء الله - بمزيد من الانتقال إلى سعة أوسع بحجم الوطن وتطلعات القيادة لمزيد من الإثراء بما يسهم بأدوار أكثر في ترسيخ وحدة الوطن وبناته وبنيه من مختلف المنابت والأصول.

إن المطالبة بتوالي لقاءات المثقفين من مختلف الأعمار من بنات وأبناء الوطن وتبادلهم موضوعات ترسخ وحدة التوالي لا التولي، ومعالجة مواطن التخلف والخلف لا التنوع والاختلاف، كانت بدايات الحوار الوطني قد رسخت وعلمت شيئاً من أساليب الحوار والاستماع والرد على الفكرة لا الشخص بعلمية وواقعية بعيداً عن اللغو المجتمعي، فقد كان الحوار الوطني وسيظل اجتماعاً في إصلاح الأمور كما قال ابن منظور.