أكد معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يعد واحدًا من أهم برامج إعداد القوى البشرية بالمملكة، وأكثرها تأثيرًا في صناعة الإنسان السعودي، وممهّدًا واعدًا للنهوض نحو المستقبل، من خلال استثمار القيادة الرشيدة -أيدها الله- في رأس المال البشري، وتأهيله في أرقى الجامعات العالمية المتخصصة، وفي مختلف حقول العلم والمعرفة، حيث يعلق الوطن عليهم آمالًا كبيرة للإسهام بتنميته، والمشاركة في رؤيته، وتعزيز صورته الحضارية أمام العالم.

جاء ذلك أثناء تدشين معاليه أمس، في الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا، منظومةَ خِدْمات سفير 2 لخدمة المبتعثين، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين الدكتور خالد بن محمد العنقري، ومندوب المملكة الدائم لدى اليونسكو الدكتور إبراهيم البلوي، والملحق الثقافي السعودي الدكتور عبدالله الثنيان، والملحق العسكري في فرنسا العقيد ركن إبراهيم بن ناصر المطوع، وعدد من المسؤولين، والطلبة المبتعثين السعوديين في فرنسا.

وأضاف معالي وزير التعليم ضمن كلمته الافتتاحية:»عملنا في وزارة التعليم خلال الأشهر الماضية على تطوير برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وَفْق عدة مسارات، نتج عنها مبادرات نوعية أهمها؛ ربط مخرجات البرنامج بمتطلبات واحتياجات سوق العمل، عن طريق عقد اتفاقيات مع الشركات العالمية في دول الابتعاث لتدريب وتأهيل المبتعثين، وتوفير الإرشاد المهني، وتقديم الدورات الخاصة بالتأهيل الوظيفي للخريجين، وخلق قناة اتصال مباشرة بين جهات التوظيف المختلفة مع خريجي برنامج الابتعاث، وتعزيزًا لذلك أصبح القبول في برنامج الابتعاث والدراسة محصورًا في أفضل (مئتي) جامعة على مستوى العالم؛ تحقيقاً لمعايير الجودة، وانسجامًا مع رؤية المملكة 2030».

وأوضح معالية أن حوكمة الابتعاث، ورفع جودة مخرجاته كانت من الأولويات التي تم العمل عليها، من خلال مراجعة ضوابط وآلياتِ عمليات الابتعاث، إلى جانب تطوير جميع الإجراءات والسياسات؛ لمتابعة المبتعثين والمرافقين، وتوحيدِ إجراءات وعمليات الإشراف الدراسي، ورفعِ كفاءته التشغيلية، إضافةً إلى تخفيف أعباء الموارد البشرية والإدارية والمالية عن الملحقيات الثقافية، ورفع كفاءةِ المشرفين الدراسين من خلال تدريبهم وتأهيلهم على أنظمة بلد الابتعاث والمتابعة وقياسِ الأداء ورفعِ التقارير الدورية بشأن ذلك.

واستعرض وزير التعليم قصة تطوير برنامج «سفير» بعد لقائه قبل نحو خمسة أشهر بالملحقين الثقافيين في الرياض، حيث كان عنوان اللقاء الأبرز «حلَّ مشكلات نظام سفير1»، ومناقشة مدى إمكانية تطوير النظام، ومواجهة تحدياته الكبيرة التي كان يراها بعضهم مستحيلة، مشيرًا إلى وقوفه على معاناة المبتعثين مع سفير 1 على مدى سنوات، وما يتضمنه من إجراءات كثيرة، وطويلة، وتأخر الرد عليها في الاستجابة، كما كانت تمتد إليها يد التدخل البشري، مضيفًا: «واليوم وبعد العمل الجاد؛ وتضافر جميع الجهود، والدعم غير المحدود من قيادتنا الرشيدة - حفظها الله-؛ أصبح نظامُ سفير 2 واقعًا، ومنجزًا تفخر به الوزارة، ونفاخر به على مستوى العالم، حيث تقلصت الإجراءاتُ فيه بنسبة ستين في المئة، وتحولت ثمانٍ وخمسون خدمة من أصل ثمانٍ وثمانين إلى خِدْماتٍ ذاتية، ينفذها المبتعثون بأنفسهم، كذلك فُعِّلتْ فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي بوجود مشرف إلكتروني، وصُمِّمَ تطبيق إلكتروني للنظام خاصًّا بالأجهزة الذكية، وكلُّ ذلك تحقق بما يضمن تفعيل الحوكمة، وتعزيز الشفافية، والرقابة والمحاسبة، وكفاءة الإنفاق، وبناء قاعدة بيانات فعّالة».

وزير التعليم لدى وصوله مقر الملحقية الثقافية في باريس