كما في جميع المجتمعات المغلقة والبسيطة تأتي الصورة غير الحقيقية والمتوازنة عن المرأة، مدى قدراتها وإلى أي مدى تستطيع أن تفعل المعجزات وتتميز كما الرجل حينما تغيب المساواة ويختل ميزان النظرة المتساوية لإنسانية كليهما.

هكذا يدور الفيلم السينمائي الهندي "sand ki aankh" والذي يحمل اسم "عين الثور" وهو فيلم تصدر المشاهدات في عروض السينما لعام 2019م، دراما هندية تعكس سيرة ذاتية لامرأة حقيقية في الثمانين من عمرها تدعى "باركاشي تومار" والتي لقبت بالجدة الرامية لحصولها على بطولة الرماية حتى تحولت إلى نموذج للتميز من قبل جميع السيدات في الهند في فترة كان من الصعب جداً أن ينظر إلى المرأة سوى ربة بيت وزوجة تحلب الأبقار وتنجب الأبناء وتخدم الأزواج الذين غالباً لا يعملون شيئاً سوى تدخين الشيشة في ساحة القرية.

الفيلم من إخراج "توشار هيرانانداني" وبطولة "تابسي بانو" و"بهومي بدنكار" واللتين تجسدان شخصيتين لامرأتين تربطهما ببعض علاقة قرابة، حيث يتزوجان من شقيقين لا ينظران للمرأة سوى كما ينظران للأبقار الحلوب في قريتهما الصغيرة، لكن تلك العلاقة تأخذ مسار الصداقة الحميمة التي لا تضيعها أبداً تلك المسؤوليات الكبيرة في العمل المتواصل من خلال الحقل والمنزل، حتى يزور القرية طبيب مختص في الرماية وهي المهنة التي كانت حكراً على الرجل، وفي محاولة منه لتعليم صبية القرية ليحصلوا من خلال هذه المهارة على وظيفة حكومية، لكن تأتي الجدتان تجربان الرمي في بيته حتى تنجحان بشكل ساحق، فيعكف على تدريبهما خفية عن رجال القرية، وتتطور سلسلة الأحداث حتى تأتي اللحظة التي يقدم لهما عرضاً للمشاركة في مسابقة كبيرة تقام في مدينة "دلهي" الأمر الذي بدا لهما مستحيلاً حيث لم يخرجا يوماً من القرية، إلا أن الطموح والرغبة في خلق مستقبل جديد للمرأة الهندية وتحريرها من قيود النظرة القاصرة غير العادلة مع الرجل، تدفعهما للمشاركة خفية في تلك المسابقة والسفر بالقطار حتى تحرزان المركز الأول، وتحققان ميداليات ذهبية عديدة على مدار السنوات دون علم رجال القرية، وتأتي المرحلة التي ترغب الجدتان بالتحاق ابنتيهما في دورة تدريبية للرماية، فتقرران مواجهة الذكورية المتسلطة دفاعاً عن حقوق الفتيات في الهند، فتحدث المواجهة القاسية بين التقاليد العنيفة والتي تحكم على المرأة أن تبقى "ثور" في مزرعة حتى تتحقق تلك المطالب وتتحرر المرأة فتدخل الحياة الواسعة بشكل مختلف. الفيلم يعتمد على تصوير خلاب وممتع، من خلال الخضرة وانعكاس الطبيعة الهندية في تلك القرية، كما أن المخرج نجح في التأثير على الجمهور من خلال اللون الصارخ في عالم المرأة الهندية الذي مازال يعاني من تراجع الإيمان بقدرات المرأة، وقدرتها على الإنجاز والتميز بدعم الرجل، ولا ينسى أن يدعم ذلك برقصات للجدات ولسيدات القرية بطريقة شعبية تعكس فلكلور الهند الشعبي في الرقص حتى يسدل الستار بعبارة الجدتين والتي تقدم السر خلف إيمانهما الحقيقي بمبدأ النجاح بقولهما "الجسد يشيخ لكن العقل لا يشيخ أبداً".

الجدة الرامية البطلة الحقيقية التي غيرت النظرة للمرأة في الهند.