البيت الأندلسي رواية للروائي الجزائري واسيني الأعرج، صدرت الرواية للمرة الأولى عام 2010م عن منشورات الجمل في بيروت، ودخلت في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2011م. تحكي الرواية قصة بيت أندلسي قديم عاش فيه العشاق والقتلة، الملائكة والشياطين، النبلاء والسفلة، الشهداء والخونة، وتريد السلطات تهديمه لاستغلال مساحته الأرضية لبناء برج عظيم: برج الأندلس، وساكن البيت (مراد باسطا) هو المتبقي من السلالة التي توارثت هذا البيت، الذي يرفض فكرة تهديم البيت، فهو موقع تاريخي شيد في القرن السادس عشر الميلادي، ويعود إلى أحد الموريسكيين (غاليلو ألروخو) الفارّين من الأندلس، وجاءت فكرة بناء البيت من كون غاليلو ألروخو وزوجته سلطانة ألونسو، اللذين كانا معجبين بالفن المعماري الأندلسي، فاتفقا على بناء بيت أندلسي بالعاصمة الجزائرية شبيهًا ببيوت حي البيازين بغرناطة بالأندلس، بما يؤكد نزوع النفس إلى الحنين، حين تجبر على العيش في عالم لا يشبه وطنها الأصلي، وقد مر البيت الأندلسي بعدة أحداث مختلفة ومتنوعة، ففي فترة الاستعمار الفرنسي تحول البيت إلى بلدية، ثم إلى إقامة لنابليون الثالث وزوجته، ليتحول في فترة الاستقلال إلى فضاء للغناء الأندلسي، لينتهي بعدها إلى حانة ومكان لإبرام الصفقات المشبوهة بين كبار المجرمين، ومركز لتهريب المخدرات، و(مراد باسطا) الوريث الأخير لهذا البيت، الذي ورثه وورث معه المخطوطة التي تعود إلى جده (غاليلو ألروخو)، حيث رعاها وحافظ عليها من الضياع إلى آخر لحظة في حياته، والتي دون عليها جده غاليلو فظائع ما جاءت به محاكم التفتيش، يساعده في ذلك حفيده (سليم)، (وماسيكا)، الفتاة الموريسكية، كما يسعى مراد باسطا لإثبات حق ملكيته للبيت الأندلسي الذي بناه جده، وذلك بعد قيام مجموعة من المستثمرين بشراء المساحة التي يحتلها البيت لتشييد برج بمائة طابق، وذلك عملاً بوصية جده التي تقول: (حافظوا على هذا البيت، فهو من لحمي ودمي، ابقوا فيه ولا تغادروه حتى لو أصبحتم خدمًا فيه أو عبيدًا.. إن البيوت الخالية تموت يتيمة).

الرواية تتحرك بين زمنين، ماض تحركه مخطوطة قديمة رسمت بدقة تاريخ العرب في الأندلس وما تعرضوا له من مآس وانتهاكات قمعية وعنصرية نفذتها محاكم التفتيش، وما يحمله من انكسارات متتالية، وحاضر مرتبط بأحداث الماضي.

الرواية تجمع بين أسوأ فترتين في التاريخ، الماضي المؤلم بفقدان الأندلس، والحاضر المرعب وما يتخلله من ثورات، ولكن تبقى الرواية بشخوصها المتعددة تمتلك إحساسًا كبيرًا بعمق إنساني، بلغ ذروته في نهاية السرد حين خسر مراد معركته ومات في نهاية الأمر.

خالد المخضب