«نريد عراقاً بلا قاسم سليماني»..

تعليق مواطن عراقي لإحدى القنوات جاء كإيجاز بليغ لمعنى انتفاضة العراقيين، ووصفة ناجعة لخلاص بلاد الرافدين من المرحلة القاتمة التي تعيش في كنفها منذ عقود.

ولا يمكن فصل ثورة العراقيين ضد الفساد عن موقفهم الرافض للتغلغل الإيراني وممارسة الوصاية على بلادهم، فليس الفساد إلا عرضاً من أعراض سياسة التدخل وشراء الولاء اللتين ينتهجهما النظام الإيراني في العراق، وفي بيئة تعتريها الهشاشة والفئوية والاستتباع، لا يمكن لها إلا أن تنتج ثماراً فاسدة.

حيثما تكون الأصابع الإيرانية يكون الدمار والفتن والتردي الاقتصادي، إنها بمثابة طاعون لا يصيب جسداً صحيحاً إلا وامتص رحيق الحياة من شرايينه، وأوهن قواه، ولا يتركه إلا جثة هامدة، غير أنه وسط هذه الصورة السوداوية، انبثقت أضواء الأمل في طرقات العراق ولبنان، تردد نشيد الاستقلال الجديد، في بلدين حولهما الاستثمار الإيراني إلى بؤر خراب، وبزغ فجر الحرية في وجه خامنئي وأعوانه مذكراً طاغية إيران بأنه مهما طال الظلام لا بد أن تشرق الشمس، وقد عاثوا طويلاً في منطقتنا، مزقوا دولاً، وفرقوا شعوباً، وأثخنوا في الأرض، وحان الوقت لإنهاء هذا الطاعون الأسود.

أياً ما يكون مآل الثورتين العراقية واللبنانية، وعلى أي نحو انتهتا، فإن ما قبل الثورتين ليس ما بعدهما، فلقد وصلت الرسالة لكل من يهمه الأمر، أما الرسالة الموجهة لإيران ففحواها «يمكنكم شراء الأشخاص لكن ليس بوسعكم كسب الشعوب»، وللسياسيين «ولاؤك لإيران وصمة عليك أن تتبرأ منها».

ظن النظام الإيراني أن الأمور قد استتبت له بعد استثماره اللئيم في الثورات العربية، حتى إن زبانيته لم يتستروا على إعلان فخرهم بالسيطرة على عواصم عربية، غير أن هذا النظام نسي أن الشعوب قد تصبر طويلاً، لكنّ لصبرها حدوداً.. لقد نهضت شعوب المنطقة أخيراً لتقول كلمتها.. وسيسمع التاريخ.