تلعب المؤسسات الثقافية في المملكة دوراً كبيراً في إبراز الإرث الثقافي والحضاري، وتساهم في إنتاج المحتوى الأدبي والفني الأصيل وتصديره للمجتمعات الثقافية العالمية، ولما لهذا القطاع من تأثير واسعٍ تجاوز حدود الوطن جاء تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي الذي يهدف إلى تفعيل دور منظمات القطاع غير الربحي وتوسيعه في المجالات التنموية وفق خطط وإجراءات تعمل على تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدمات تلك المنظمات.

«تكامل»

ولأهمية هذه الخطوة العملية في تنمية القطاع الثقافي قال عميد الدراسات العليا بجامعة المجمعة عبدالله بن خليفة السويكت: إن قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على إنشاء المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي يأتي في إطار السير نحو تحقيق رؤية المملكة 2030؛ لأن العمل غير الربحي يشكل المحور الثالث للتنمية المستدامة، حيث ركزت الرؤية على تطوير هذا القطاع باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لعملية التنمية، وشريكاً أساسياً في النهضة التنموية الشاملة، كما يهدف برنامج التحول الوطني 2020 إلى رفع مساهمة القطاع الثالث، الذي يأتي بمقابل القطاعين العام والخاص، ويساعده على تقديم خدمات نوعية للمستفيدين، مع السعي لتهيئة البيئة غير الربحية للنمو، وتحويلها إلى سوق عمل جاذبة، والابتعاد بها عن البيروقراطية والرتابة.

وتحدّث السويكت عن الأثر المستقبلي للمركز الوطني للقطاعات غير الربحية حيث قال: تنبع أهمية هذا المركز لأنه يسهم في تفعيل دور منظمات القطاع غير الربحي، ويوسع مجالاته، ويعمل على تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص لتلك المنظمات، ويكفل لها الاستقلالية والاستدامة المالية، ومن تلك الأهمية تتجلى الأبعاد الإيجابية لقرار مجلس الوزراء وعلى قائمة تلك الأبعاد الإيجابية ارتباطه المباشر برئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي سيمكنه من رسم خططه الاستراتيجية وتنفيذها بكل مرونة وإسراع، فهو يتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وهذه أيضاً تعد من الأبعاد الإيجابية التي يتسم بها هذا المركز الوطني المهم.

«تشارك»

ويرى أيضًا أن إنشاء هذا المركز يُعد دعماً للمكتسبات الاجتماعية والتنموية، ويعزز من نمو العائد الاجتماعي والتنموي والثقافي، بخلق مبادرات وخدمات جديدة تسهم في تعزيز العطاء التعليمي والصحي والبحثي والريادي والابتكاري، كما أنه يولد أنشطة ثقافية على نحو احترافي وبأدوات وأساليب حديثة، تمكنه من القيام بدور تنمية وتعزيز المشاركة المجتمعية المعنية بالثقافة، وخلق استثمارات تشاركية مع عدد كبير من قطاعات الدولة، من خلال كيانات موجهة نحو توليد العديد من الأنشطة الثقافية، واستثمار المكتسبات الوطنية، والطبيعية، والأثرية، وما في إضمامتها من ثراء ثقافي وامتداد أزلي ضارب بأطنابه في أعماق التاريخ، واستغلال هذا الإرث الثقافي المميز، والمكتسب العريق، والكنز الحضاري الذي يشي بنشوء حضارات عريقة جرت ومرت عبر التاريخ في بلادنا، واستغلال ذلك كله في إطلاع العالم أجمع على ما تختزنه هذه البلاد من مدخرات إنسانية وثقافة واسعة.

«عوائد»

وأشار مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء علي الغوينم إلى أن القطاعات الثقافية غير الربحية ليست غريبة في المملكة، وهي موجودة منذ فترات طويلة في الأقسام الثقافية والاجتماعية بالأندية الرياضية، حيث كانت هذه الأقسام تقوم بدور مهم جداً وحيوي في العملية الثقافية والفنية، وكانت تشمل العروض المسرحية والحفلات الغنائية وغيرها، وكذلك ما تقوم به جمعيات الثقافة والفنون من برامج وأنشطة، وهي قطاعات غير ربحية تقدّم المنتج الثقافي والفني دون أن تجعل للربح مكان فيما تقدّمه، وهذا أيضًا موجود في الجامعات والكليات. وأكد على أهمية تأسيس المركز الوطني لتنمية هذه القطاعات، الذي يرى أنه سيساهم في عملية التنظيم وإنشاء قطاعات أخرى تعني بالثقافة والفنون والجوانب الاجتماعية، ويساهم في نشر الوعي بين الناس، ويعزز الثقافة والهوية الوطنية.

واستشرف الغوينم بمستقبل هذا القطاعات غير الربحية حين قال: هذه القطاعات بحاجة إلى الدعم حتى تقوم بواجبها بشكل جيد ويكون لها تأثير كبير في المجتمع، ومن ثم تحولها إلى الاعتماد على عوائد الاستثمار الثقافي مستقبلا، لتنشيط حركتها وديمومة عملها، ووطننا ثري بمكوناته التراثية والثقافية وبإرثه العلمي والتعليمي، وهذا بلا شك سيساهم في نشر ثقافتنا إلى أنحاء العالم.

وأبدى الغوينم تفاؤله بهذه الخطوة، لا سيما أننا نعيش حراكًا ثقافيًا جميلًا من خلال وزارة الثقافة، وتأسيس هذا المركز يدفع بالعملية الثقافية نحو الآفاق.

علي الغوينم
د. عبدالله السويكت