جاءت سمرات موسم الرياض في منطقة الثمامة لتحاكي أرشيفاً لـ»طلعات البر» والنزهات والحفلات الشبابية التي كانت تقام هناك، وساعدت حينها في بروز أسماء من الفنانين، كان منهم خالد عبدالرحمن. بالأمس احتفت «الثمامة»بأولى السمرات والتي تأتي ضمن موسم الرياض، حيث احتضنت «فنان العرب» محمد عبده والفنان طلال سلامة، في أجواء شتوية بالهواء الطلق، أعادت فيها ذكريات الأغنية الأصيلة، حيث تجدد المحتوى والمضمون. وحظيت تلك السمّرة بالابتكار والمزج بين الأغنية التراثية والمكان، ويُعتبر المكان جلسة شتوية في صحارى الرياض، يتزين بديكورات تراثية ومحتوى يعود للتراث والفلكلور السعودي، وطريقة جلوس الحاضرين المستوحاة من «الدكة» وخيم على الأطراف.

وفاجأ الفنان طلال سلامة الجمهور بأغنية عن «الرياض» من كلمات صالح الشادي، وقال للجمهور إن المفاجأة، متابعة المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه، على الهواء مباشرة، وطلب مني أن أغني «في سحابة» والتي صدح بها وسط تفاعل من الحاضرين، كما تغنى طلال بعدد من الأعمال العاطفية الوجدانية، مثل: «يا رقيق المشاعر، يحسب الدنيا بكيفه» وغيرها من الأغاني، ليختم بالأغنية الوطنية الأشهر «الله الله يا منتخبنا».

في حين فاجأ محمد عبده الحضور بتقديم جميع الأغاني من التراث العبداوي، وأعمال لم تُغَّن منذ سنين، وهي التي كانت الانطلاقة إلى وجدانيات محمد عبده في «ما هقيت إن البراقع» وغيرها، هو ما أضاف أجواءً خياليةً مع حبات الرمال الصفراء، التي شكَّلت مزيجًا بين محتوى المكان ومضمونه.

وطغت على الجلسة الغنائية أعمال التراث التي ألهمت الحاضرين، بفرقة تخت شرقي متواكب مع فكرة المكان، والتي قدم فيها «فنان العرب»: «يقول من عدى، ستل جناحه، يا شايل الظبي، أنا المولع بها، يا شايل السامر، إلى مني نسيت، ليتك معي ساهر، عطني في هواك، أنا حبيبي، يا سعود، أنادي يا هلي، قالوا نسيته، البراقع»، في حين تفاعل الجمهور مع كل الأغاني المتوافقة مع «الزمكان» وشبة النار ودلة القهوة، التي كرس «فنان العرب» مفهوم الجلسة الغنائية في أجواء تحاكي الواقع، في فكرة تكسر حاجز «الروتين» والرسمية، بما يلامس مشاعر الجمهور في عراقة الماضي وأصالته، قبل أن يختم محمد عبده وصلته الأخيرة مكتفيا بـ»مع السلامة».

وقال «محمد عبده» في المؤتمر الصحفي قبيل بدء الوصلة الثانية الختامية : نحن اليوم في الصحراء، وسنقدم أغاني تتماشى مع هذه الأجواء؛ لأن لها لونًا خاصًّا. مشيراً إلى أنه شكَّل تمازجًا موسيقيًّا في جدول السمرة الفنية، لأن لها حسابات مختلفة، ليقدم مجموعة أغانٍ أعاد طرحها، معبراً عن حماسه وشغفه لمثل هذه الجلسات في قلب الصحراء.

مزج بين الأصالة في المدينة والصحراء