انتهت مرحلة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات والتي استمرت لمدة 18 يوماً بتغطية قاربت 6 مرات حيث ضخت حوالي 397 مليار ريال، كما أن اكتتاب الأفراد تمت تغطية بأكثر من 1.5 مرة بحوالي 5 ملايين مكتتب وتم تحديد السعر النهائي عند الحد الأعلى 32 ريالاً وتم التخصيص بحد أدنى 1500 سهم للفرد والباقي نسبة وتناسب وأيضاً تمت إعادة الفائض وإضافة أسهم الاكتتاب في محافظ العملاء وتحدد يوم الأربعاء 11 ديسمبر موعداً لبدء التداول قبل يوم من الموعد الذي حددته مورجان ستانلي لإضافة الشركة في مؤشرها MSCI يوم 17 ديسمبر لأن تأخير إدراج الشركة في السوق السعودية عن 12 ديسمبر سوف يؤجل الإدراج للعام المقبل، وإدراج شركة أرامكو في مؤشرات الأسواق الناشئة له أهمية كبيرة حيث إن ذلك سوف يستقطب استثمارات أجنبية للسوق المالية السعودية سواء كانت غير نشطة (خاملة) أو صناديق نشطة وهذه الاستثمارات التي سوف تضخ في سهم أرامكو مهمة للغاية في عملية الاستقرار السعري وخصوصاً مع عمليات البيع المتوقعة من الأفراد عند بدء الإدراج لأن الكثير منهم لا يستطيع الانتظار لفترات طويلة مع أن الشركة قد حفزت بمنح 10 % أسهماً مجانيةً عند البقاء في السهم لمدة تتجاوز 180 يوماً.

تداول استبقت إدراج أرامكو وقامت بتعديل منهجية أوزان الشركات في مؤشراتها تاسي ونمو بحيث لا يزيد وزن الورقة المالية عن 15 % في مؤشر تاسي و 20 % في مؤشر نمو وما زاد عن ذلك يتم توزيعه على الشركات للوصول إلى وزن المؤشر عند 100 % ولسنوات عديدة كان مصرف الراجحي يحتل الصدارة وحتى قبل هذا التعديل كان يمثل 16 % وهذا الإجراء من تداول في غاية الأهمية لكي لا تسيطر شركة على حركة المؤشر وتؤثر فيه سواء في حالات ارتفاع سعر الورقة المالية أو انخفاضها وهو ما يحقق عدالة للمؤشر ولكن هل فعلاً سوف يتجاوز وزن شركة أرامكو 15 % عند إدراجها في مؤشر تاسي؟ بتحليل الأرقام على أساس السعر النهائي عند الحد الأعلى المقدر بـ32 ريالاً وعدد أسهم حرة ثلاثة مليارات سهم نجد أن وزن الشركة سوف يكون عند 9.77 %، ويتراجع وزن مصرف الراجحي إلى 14.33 % ولكن على افتراض أن سعر سهم أرامكو بعد الإدراج ارتفع بحوالي 15 % وهو أعلى ارتفاع متوقع فإن سعر السهم لن يتجاوز 37 ريالاً وعندها سوف يكون وزن سهم شركة أرامكو 11.12 % ويتراجع وزن مصرف الراجحي إلى 14.12 % وهنا قد يُطرح سؤال لماذا تم التعديل ووزن أرامكو في أحسن الأحوال لن يتجاوز 12 %؟ والجواب أن تداول قامت بالتعديل بناء على عدة سيناريوهات قد تحدث، منها مثلاً ارتفاع سعر سهم أرامكو لأكثر من 50 ريالاً والسيناريو الآخر هو وجود 15 % من عدد الأسهم المطروحة حوالي 450 مليون سهم هي أسهم Greenshoe Option وضعت تحت تصرف مدير الاستقرار السعري (جولدمان ساكس) من أجل المحافظة على السعر في النطاقات المقبولة خلال مرحلة الاستقرار السعري وهي 30 يوماً بعد الإدراج وفي حال استخدمها مدير الاستقرار السعري فإنها سوف تضاف للأسهم الحرة وبذلك سوف ترتفع الأسهم الحرة من 3 مليارات سهم إلى 3.45 مليارات سهم، وهنا سوف يرتفع وزن شركة أرامكو عند احتسابه بالسعر النهائي 32 ريالاً للسهم إلى الوزن 11.07 % أما إذا ارتفع سعر السهم إلى أكثر من 35 ريالاً فإن الوزن سوف يكون حوالي 12 % وهذا السيناريو هو الأقرب، بناء على السيناريوهات التي ذكرناها فإن قرار تعديل الأوزان من قبل تداول كان مبررًا ولكن تبقى السيطرة على المؤشر في شركتين فقط هما مصرف الراجحي وشركة أرامكو بوزن يقارب 26 % من الوزن الإجمالي للمؤشر وأي تغير كبير في أسعار أسهمهما من المؤكد أن تأثيره سوف يكون قوياً على السوق، وخصوصاً بعد تراجع أوزان سابك والبنك الأهلي والاتصالات السعودية.

من المتوقع انضمام شركة أرامكو إلى مؤشر السوق الرئيسية بعد اليوم الخامس من بدء تداول أسهمها حسب التعديل الجديد والذي نصه (أنه في حال صدور موافقة لجنة الإشراف على المؤشرات لتضمين الاكتتاب الأولي الكبير كانضمام سريع، يكون الانضمام فعالاً بعد إغلاق اليوم الخامس لتداول الورقة المالية) أما تأثير شركة أرامكو على مؤشر السوق السعودية لو افترضنا أن قيمة مؤشر السوق الرئيسية كانت 7906 نقطة وهذا رقم استرشادي لإغلاق يوم الخميس الماضي وكان عدد الأسهم الحرة 3 مليارات سهم وسعر السهم 35 ريالاً فإن قيمة المؤشر سوف ترتفع بنسبة 12 % وتكون قيمة المؤشر 8838 نقطة أما إذا أضيفت لها أسهم Greenshoe Option فإن النسبة سوف ترتفع إلى 14 %، وقيمة المؤشر سوف تكون 8977 نقطة.

شركة أرامكو عند تقييمها بناء على السعر النهائي للاكتتاب سوف تصبح قيمتها السوقية 1.71 تريليون دولار وتحتل بذلك المرتبة الأولى عالمياً من حيث القيمة السوقية وتبتعد كثيراً عن أقرب منافس لها بالرغم من أن الطرح جاء في وقت لم تكن الأوضاع الاقتصادية العالمية في أحسن أحوالها وكذلك الأحداث الجيوسياسية في المنطقة غير مستقرة وهنالك تهديد للملاحة البحرية واستهداف المنشآت النفطية لشركة أرامكو ومع كل تلك كل العوامل السلبية شهد الطرح إقبالاً منقطع النظير، ومن الإنصاف الإشادة بقرار طرح أرامكو، ذلك القرار الشجاع من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي قوبل بحملة شرسة من التشكيك سواء من فئات تجهل إيجابيات القرار على الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً أو من خلال حوكمة الشركة بعد الطرح والتي من شأنها تحسين الأداء وزيادة الأرباح، أو من تلك الفئات الأخرى المعادية للمملكة والتي تستهدف قادتها وسياستها واقتصادها، ولكن أن تكون للدولة قيادة تؤمن بأن منهجية التغيير هي السبيل إلى الارتقاء والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة وتعلم أن التغيير سوف تواجهه عواصف عاتية من كل اتجاه لتغيير مساره، فإنها سوف تحقق أهدافها وتحبط أعداءها، يقول صن تزو وهو جنرال صيني قديم وفيلسوف معروف (القائد المثالي يعرف كيف يجمع بين الصلابة والمرونة).