قرار إرسال السفن جاء لمنع استفزازات إيران وتدخلاتها في المنطقة

قرن من العلاقات السعودية - البريطانية، شهدت محطات عديدة من التعاون والتنسيق والتوافق في الرؤى والأفكار، تُرجمت على أرض الواقع وامتد أثرها من شرق الأرض إلى غربها.

وفي حوار مع «الرياض»، قال السفير البريطاني لدى المملكة العربية السعودية سايمون بول كوليس المنقضية فترة عمله بالمملكة هذه الأيام: «العلاقات بين المملكتين لها قرن من الزمان، ورؤية 2030 منحت أُسساً جديدة لهذه الشراكة، ومنها تأسيس (مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني)».

وأضاف أن «التنسيق بين البلدين في الشؤون الدولية جزء مهم من علاقتنا وهدفنا بالنسبة للمنطقة الاستقرار والتنمية، والمملكة لديها ذات الأهداف، فالتنسيق في بناء استقرار دول المنطقة تنسيق مهم بين البلدين».

وفيما يلي نص الحوار:

  • كيف ترون مستوى العلاقات والتنسيق بين المملكة وبريطانيا على جميع الصعد؟

  • العلاقات بين المملكتين منذ فترة طويلة، وصلت إلى هنا قبل خمس سنوات، وفي آخر هذه السنة احتفلنا بتوقيع أول اتفاقية بين بريطانيا والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - العام 1915. إلا أن العلاقات الدولية تعتمد على التجديد، التاريخ مهم والأهم الحاضر وبناء المستقبل، ومنذ وصولي نفكر في القرن المقبل من العلاقات. وصولي كسفير بذات الشهر الذي تولى فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - مقاليد الحكم، ومن حينها دخلت المملكة إلى (رؤية 2030)، وللرؤية أهمية وطنية وشعبية كبيرة. وعن تأثيرها على العلاقات بين البلدين كثير من القطاعات المندرجة تحت الرؤية لديها اتفاقيات كبيرة مع عدد من القطاعات البريطانية تتماشى مع المطالب السعودية، ومع زيارة رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك تيريزا ماي إلى المملكة 2017 وتلا ذلك زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى لندن 2018 تم تأسيس (مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني) ولقد منحنا أساسا لهذه الشراكة عبر القطاعات المختلفة. ولا أنسى العلاقة المهمة لنا في الناحيتين الأمنية والدفاعية.

  • بحكم فترة عملكم سفيراً لبريطانيا لدى المملكة كيف لمستم حالة النهضة والتحديث التي تعيشها المملكة ضمن رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني؟

  • رحبنا بالرؤية كمبادرة استراتيجية مهمة، والقرار قرار قيادة وشعب، ومن البداية عرفنا أهمية هذه الرؤية، وعلى الفور قدمنا الدعم، ونرى في تحقيق الرؤية فرصا عملية للشعبين للعمل معاً، ومع وصول التأشيرات الإلكترونية تصدر البريطانيون ترتيب السياح الزائرين للمملكة، وكل زيارة تؤتي ثمارها فعند عيشك في بلد تسمع أشياء مختلفة عن البلد الآخر وعند زيارتك لذلك البلد تتغير النظرة تماماً، وعلى مدى خمس سنين سألت أكثر من بريطاني زار المملكة يترك البلد وفكرته عن المملكة إيجابية بشكل كبير.

  • تستضيف المملكة قمة العشرين العام الحالي.. كيف ترون مساهمة المملكة في تعزيز الاقتصاد العالمي والمحافظة على الاستقرار الإقليمي والدولي؟

  • التنسيق بين البلدين في الشؤون الدولية جزء مهم من علاقتنا وهدفنا بالنسبة للمنطقة الاستقرار والتنمية وهو خير لشعوبنا، والمملكة لديها ذات الأهداف، فالتنسيق في بناء الاستقرار في بعض دول المنطقة تنسيق مهم بين البلدين. ودور المملكة في رئاسة قمة العشرين عامل جديد ومهم في الدبلوماسية السعودية، وطموحاتكم بقمة الـ 20 تحتاج إلى دفعة جديدة في بناء التنسيق ونتمنى للمملكة رئاسة فعالة.

  • يمثل سلوك إيران تهديداً مستمراً للمنطقة والعالم خصوصاً فيما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول الأخرى وباستهداف أمن الملاحة البحرية.. برأيكم كيف يمكن مواجهة هذه التهديدات؟

  • نشارك كثيرا من الدول القلق من استفزازات وتهديدات إيران، كنت سفيراً في العراق وسورية وعشت في لبنان ولدي فكرة عن نتيجة هذه التدخلات على الاستقرار وأمن المنطقة، وأهمية هذا الوضع لاستقرار الأمن العالمي، وهناك ثلاث ملفات مهمة على العالم مراعاتها أولها ملف الصواريخ الباليستية وثانيها ملف البرنامج النووي وثالثها ملف التدخلات الإيرانية في المنطقة، وكانت الاتفاقية الموقعة مع إيران مع دول الستة بالنسبة للاتفاقية النووية مهمة جداً وبعد انسحاب أميركا كان موقف بريطانيا مع فرنسا وألمانيا باستمرار التمسك بالاتفاقية إلا أن الاتفاقية ليست قادرة من منع التصرف الإقليمي والملف الصاروخي وهذا نص الاتفاقية. وتكمن أهمية الاتفاقية لضمان أمن العالم وحمايته من التدخل الإيراني، ولولا هذه الاتفاقية لكانت الملفات الباقية أخطر لو كان التهديد النووي موجود.

ونحن لسنا مع الاتفاقية الأميركية ولكننا نعترف بالاستفزازات والتدخلات الإيرانية ولذلك قرر وزير الدفاع البريطاني إرسال سفن إضافية إلى الخليج العربي لحماية الملاحة البحرية، وكذلك أوجدنا قرار زيادة التعاون مع القوات السعودية بخصوص الدفاع الجوي بعد الهجمات على بقيق، ونصر على الدور الدبلوماسي في معالجة هذه التحديات.

الرئيسان الأميركي والفرنسي كل منهما أعرب عن رغبته بإتمام اتفاقية جديدة تعالج جميع الملفات (التدخل الإقليمي والصواريخ الباليستية والملف النووي) وسنستمر في التعاون مع أصدقائنا من المنطقة وأصدقائنا الأميركيين والأوروبيين للدفاع عن المنطقة والاستمرار في مكافحة الإرهاب في العراق والتحالف الدولي ضد داعش. وبنفس الوقت نزيد من جهودنا الدبلوماسية.

  • بعد انقضاء فترة عملكم.. ما الذي ستحتفظ به ذاكرتكم عن هذه الفترة، وما انطباعاتكم الشخصية عن المملكة؟

  • هذه الخمس سنين الأخيرة أيضا هي نهاية حياتي الدبلوماسية، التي بدأت قبل 40 سنة حتى وصلت للحظة التقاعد، أرى أنه لا بد من التعاون البريطاني السعودي لتحقيق الاستقرار في المنطقة فبنجاح الرؤية تم تحويل الاقتصاد ببناء القطاع الخاص والتوظيف، ونجاح المملكة نجاح لبريطانيا والمنطقة، لم أكن أتوقع مع وصولي سرعة الخطوات التي اتخذتها الرؤية ليس فقط في الجانب الاقتصادي إنما أيضاً في الجانب الاجتماعي وسرعة تقبل المجتمع لكل ذلك، وأعتقد أن هذا ازدهار أمل وروح مليئة بالتفاؤل في الجيل الجديد. وأحببت هذه الروح، وتلك هي الصورة التي حملتها معي من الخمس سنين التي أمضيتها.

وأتوقع بعد 100 عام في القرن الثاني من العلاقات بيننا يأتي مؤرخون سيعتبرون هذه المرحلة من حياة المملكة كمرحلة تاريخة ومهمة جداً.

وسعدت جداً بالإقامة هنا والمشاركة ولو بشكل بسيط في توفير دعم الشعب البريطاني لنجاحكم.

واختتم حديثه لـ "الرياض" بالقول: "كسفير اشتغلت كثيراً في العاصمة ما بين لقاءات رسمية واجتماعات ولقاءات بمسؤولين، ولكن فرص السفر لإنحاء المملكة المترامية، أحسست بفرح الناس بالتنوع الوطني وأعتقد أن هذا شيء إيجابي للبلد ومع تنمية قطاع السياحة فأنا كسائح أستطيع القول: إنها بلد جميل والناس الذين سيأتون إلى هنا سيشعرون بالحماسة وسيستمعون كثيراً".

السفير البريطاني لدى المملكة سايمون بول كوليس (عدسة / نايف الحربي)