تَركّز الاهتمام الرياضي العالمي هذا الشتاء على منطقة جديدة غير معهودة: فالكثبان الرملية في السعودية باتت محط الأنظار مع ما يقام فيها من فعاليات كبرى. ففي شهر ديسمبر الماضي، تقابل الملاكمان من فئة الوزن الثقيل أنتوني جوشوا وآندي رويز جونيور في «اشتباك الكثبان»، وهو لقاء العودة لمباراتهما التي جرت في شهر يونيو الفائت.

وللمرة الأولى في شهر يناير، نظمت مملكة الصحراء رالي داكار. إذ انتقل الحدث السنوي الشهير لسباق السيارات، المعروف سابقاً باسم رالي باريس - داكار، للمرة الأولى على الإطلاق إلى شبه الجزيرة العربية من موطنه في أميركا اللاتينية، حيث حمل الكأس السائق المخضرم كارلوس ساينز وفريق «إكس ريد»، الذي ترعاه البحرين. وفي الشهر نفسه، استضافت مدينة جدة الساحلية أبرز أربعة فرق لكرة القدم في إسبانيا، ومنها برشلونة وريال مدريد، في كأس السوبر الإسبانية، بموجب صفقة قيمتها 120 مليون يورو.

ويبدو أن مساعي تنشيط السياحة في المنطقة تحمل شعاراً جديداً: استضافة الفعاليات تجذب الجماهير. لقد وفرت السياحة وسيلة قيّمة للتنويع الاقتصادي في أنظمة دول الخليج الاقتصادية المعتمدة على النفط. فالسعودية، التي أطلقت حملة قوية لتنشيط السياحة مطلع هذا العام، تأمل أن يؤلّف قطاع السياحة 10 % من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي خلال العقد المقبل، وذلك ضمن «رؤية 2030».

وفي البحرين، تشكّل السياحة 6.5 % من الناتج المحلي الاجمالي، وتتوقع هيئة البحرين للسياحة والمعارض أن تزيد هذه المساهمة إلى 8.3 % بحلول عام 2022. وتمثّل السياحة الرياضية ما يفوق 10 % من سوق السياحة العالمية، إذ ينتج عن الزوار المتراوح عددهم بين 12-15 مليون شخص إيرادات إجمالية عالمية تتجاوز 600 مليار دولار.

ومع امتلاكهما لاحتياطات نفطية أقلّ من جاراتهما، كانت البحرين ودبي أولى الوجهات التي تلحظ جاذبية الفعاليات الرياضية الكبرى. فمن الكريكت وكرة السلة إلى الروجبي، برهنت دبي أنه بمقدور الثقافة والترفيه أن تكونا ركائز مهمة للنجاح الاقتصادي في المستقبل. وبصورة مماثلة، كانت الأصداء مدوية في أرجاء العالم كافة حين انطلق سباق الجائزة الكبرى للفورمولا واحد برعاية طيران الخليج قبل 15 سنة في البحرين عام 2004. وبوصفها أول بطولة كبرى لسباق السيارات تقام في الشرق الأوسط، فسرعان ما تلاها محاولات من أطراف إقليمية أخرى- مثل أبوظبي، التي استضافت سباق الجائزة الكبرى منذ عام 2009.

تشير هذه الأحداث الرياضية المتلاحقة إلى صعودٍ قويٍ لمنطقة الخليج إلى مصاف المناطق الأخرى التي تشتهر بإقامة البطولات الرياضية الكبرى. وفي ظل توقعاتٍ بأن تستضيف وجهات الشرق الأوسط 1.8 مليار زائر دولي لعام 2030- من ضمنهم 180 سائحاً رياضياً محتملاً - تتبع هذه الوجهات الصاعدة خطة طويلة الأجل على مستويات متعددة.

الرمال السعودية استضافت سباق داكار
مدفيدف بطل كأس الدرعية