يجب أن نستجيب لكلمة خادم الحرمين بكل الحب والولاء والاستجابة الدالة على الحب والطاعة بالبقاء في منازلنا، فما خفي كان أعظم، وما تدركه دولنا لا ندركه نحن، ولذا وجبت الطاعة والامتثال إلى الأوامر الشرعية والمؤسساتية لكي تكون دولتنا وشعبنا في طليعة الدول المثالية في اتخاذ القرار..

ماذا يشعر به المسرح في يومه العالمي؟ تساؤل نطرحه على أنفسنا نحن المسرحيين! فلا نجد إجابة نحاول إفاقته من حالة إغماء أصابته ليس بسبب هذه الجائحة المقيتة فحسب وإنما حزنا وكمدا على محبيه ورواده الذين طالما ألهبوا أكفهم بالتصفيق والضحك والبكاء أحيانا! يسدل هدبا لا يفيق.. تكاد نبضات قلبه أن تتوقف، فهو تلك الساحة المليئة بالفرح والبهجة على مر الزمان.. هو الآن يفرك كفيه حسرة على جماهيره الغفيرة التي غابت عنه يخشى عليهم ويؤازرهم فلا يرغب في زيارة أحد إلى قاعاته ولا أحد يعتلى خشباته من فرط الخوف عليهم، فكيف بهم ألا يخشون على أنفسهم.

المسرح في تاريخه العريق لم يقفل بابه أمام جماهيره حتى في أعتى الحروب، إذ إنه هو دون غيره من تتوقد شعلته في الأزمات وفي الثورات وفي الحروب، إلا أنه وللمرة الاولى يشيح بوجهه عنا فلا يريد أحد ولا يرغب في زيارة ولا يستقبل ضيفا! وهو من كان في أشد الحروب ومنها الحرب العالمية الثانية ينشر أشرعته بلا خوف يكون إحدى دانات الحروب الهادفة في طليعة كل صراع أو الأهداف السياسية والعسكرية للدولة في إطار الاستراتيجية الشاملة فتفتح المسارح العديدة حينها، وقد يتسع ليشمل كل مساحة الدولة، وإجرائيا فإن القيادة العامة للقوات المسلحة في كل دول العالم على اختلاف عقائدها العسكرية والسياسية، هي التي تقوم بتحديد هذا المسرح في وقت السلم وهي التي تقوم بدراسته وإعداده في وقت الحرب استنادا على الاعتبارات الاستراتيجية لكل دولة هكذا تدارسناه في تاريخ المسرح وقت الأزمات لكنه في هذه الحرب البيولوجية الشرسة يقف مكتوفا لا يستطيع الحراك!

ولنا أن نتساءل عن هذه الظاهرة نادرة الحدوث في جنبات عملاق الوعي والثقافة الذي لا يهدأ ولا يكل، ما الذي كتف هذا العملاق؟ ولعلها تنير عقولنا لما يحدث وإلى شدة الوطأة غير المعهودة!

ولعل الإجابة تأتي سريعة فهو من يرسل رسائله حتى في لحظات الصمت، وهي خافوا على أنفسكم مثلما يخاف منكم وعليكم المسرح، فالمسرح هو قلب الشعوب النابض الذي نقيس عليه حرارة ونبض المجتمعات، وهو الميزان الحساس الذي يجب أن نتأمله في نطقه وفي صمته وفي حركاته وفي سكناته، وإذا كان ذلك كذلك فسنجد أن الأمر جد خطير، والأحرى بنا أن نتساءل عن حال القاعدة العامة التي تستهين بالأمر وتخرج إلى الشارع وتخالط البشر في يوم يجب أن نتأمل فيه خشبات المسرح المقياس الحقيقي لحال الشعوب في الدنيا كلها!

نلاحظ أن بعض الناس تستهتر بما يحدث والأمر جد خطير! فلا نأخذ المشكلة على محمل الجد؛ فلماذا الاستهتار ولماذا تغيب عنا الحيطة والحذر في يوم نرى فيه المرء يفر من أخيه وصاحبته وبنيه كما قال الله الله تعالى في محكم كتابه. من منا لا يخاف على ذويه وعلى أحبابه ونحن نسمع.

إن أشد ما آلمنا هو تصريح المسؤول من وزارة الصحة مع كل أسف أن معظم التزايد في الإصابات أتى من تواصل المجتمع مع بعضه في مناسبات وزيارات عائلية وقاعات العزاء وما إلى ذلك وهو أمر قد نبهت له الدولة في كل حين على أن يتخذ كل منا بيته حيطة وحذرا وهو الأمر الوحيد الذي تطلبه منا دولنا (البقاء في البيت) وهو أمر جد يسير إذا ما تمت المقارنة بأولئك الذين يقبعون على حدود الدول في العراء وفي المخيمات تحت وطأة الثلوج والأمطار وقهر الأعداء وطرد دول لهم وإقفال الأخرى في وجوههم في مشهد لا إنساني في يوم نعتقد أنه إنساني بحسب منظمة حقوق الإنسان وما تنادي به.

فهل البقاء في المنزل مع كل ما تبذله لنا الدولة من وفرة أغذية ومسكن ومأكل ومشرب أصبح أمرا مضجرا؟! لماذا خلق الإنسان متمردا بطبعه دون أن يعمل عقله، فإذا ما دققنا في الأمر سنجد أننا نؤذي ليس فقط أهلنا وذوينا وأحبتنا بقدر ما نؤذي دولنا وحكوماتنا ونبدد كل بذلهم الذي لا يهدأ!

نتشدق بحب الأوطان وينبري كل منا يصدح بالقول إنه إذا ما دعي للحرب أو للمعركة فلن يتأخر وسيكون في أول الصفوف وها نحن على أول محك يختبر الفرد منا، فنحن الآن في حرب ضروس وتطالبنا دولنا بالبقاء في بيوتنا لكي تنتصر لنا وبنا فنجد أن التسابق إلى الشارع أمر يستمرق البعض في لذة دون أن يعلم أنها تقوده للهلاك!

معذرة فلست متشائمة على الدوام ولكن بعد سماع كلمة سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وهو يقول بكل شفافية ومصداقية عهدناها منه: (القادم أسوأ) كلمة هزت أركان البيت المستقر لمن يتأمل ويعي ويفهم، فلم يعد هناك أمان على الإطلاق والخوف هو أكبر عدو يواجه البشرية في يوم كان في الأمس القريب يرتع في ربوع الفسيحة دون خوف ولا مواربة، ولذا كان يجب أن نستجيب لكلمة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بكل الحب والولاء والاستجابة الدالة على الحب والطاعة بالبقاء في منازلنا فما خفي كان أعظم وما تدركه دولنا لا ندركه نحن ولذا وجبت الطاعة والامتثال إلى الأوامر الشرعية والمؤسساتية على حد سواء لكي تكون دولتنا وشعبنا في طليعة الدول المثالية في اتخاذ القرار، والقرار الآن بيد الشعوب لكي نرى ماذا هم فاعلون. حفظ الله دولتنا وشعبنا وحفظ كل شعوب العالم والإنسانية جمعاء يوم بكى فيه المسرح في يومه العالمي!