تواصل قوات التحالف الوقوف بجانب الشعب اليمني وحفظ كرامته أمام إرهاب ميليشيات الحوثي الإجرامية، ليؤكد بيان قيادة القوات المشتركة للتحالف تأييد موقف الحكومة اليمنية للاستجابة لنداء الأمين العالم ومبعوثه الخاص لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد، فالتحالف ومنذ بدأ الحرب يبحث عن الحل السياسي في اليمن حفاظاً على شعبه ووحدته، ويتأكد ذلك بمثل هذا الوقت الحرج ليبرهن التحالف حرصه على سلامة أبناء اليمن أولاً في ظل انتشار فيروس كورونا "كوفيد 19 " في العالم، وحسب حديث الباحث الأكاديمي السوري أستاذ القانون الدولي د. محمد خالد الشاكر لـ "الرياض" فقرار قيادة التحالف المشتركة لدعم الشرعية في اليمن ليس وليد اللحظة، وهو يأتي في إطار جهود التحالف المستمرة في إيجاد حل سياسي للحرب في اليمن، التي بدأت بخرق واضح من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في التدخل العسكري والانقلاب على الشرعية في دولة مستقلة وذات سيادة في اليمن، وفي إطار مشروع إيراني يعمل على نشر الفوضى في المنطقة، وهو المشروع الذي نلمس تداعياته على أرض الواقع ليس في اليمن وحسب، إنما في العراق وسورية ولبنان، التي ظهرت بالتدخلات السافرة لإيران في السيادة الوطنية في هذه الدول، ما يشكل خرقاً لأبسط قواعد ومبادئ القانون الدولي، ومن هذه النقطة بالذات جاءت القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، التي شكلت أساساً شرعياً لتشكيل التحالف الدولي لردع هذه التدخلات، وعدم اللجوء لحل المشكلات السياسية بالقوة والتمرد الذي أبدته ميليشيات الحوثي، وبالتالي لم تتوقف الجهود الدولية في هذا الخصوص، وصولاً للدعوة لوقف إطلاق النار في إطار مهام الأمم المتحدة في حل النزاعات بالطرق السليمة، ومن هنا جاء استجابة التحالف لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد في تأكيد من التحالف في إيجاد حل سياسي شامل ودائم في اليمن.

وأضاف الشاكر: إن تأييد التحالف لإيقاف الحرب في اليمن ليس وليد مرحلة ما بعد فيروس كورونا وتحدياته الاقتصادية والإنسانية، فلم تتوقف المملكة في جهودها لدعم الشعب اليمني قبل الحرب وبعدها، وذلك لاستشرافها تداعيات التغول الحوثي في اليمن في زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي وتداعياته الإنسانية، فعلي سبيل المثال ضخت المملكة اليمن في العام 2014 مبلغ وقدره مليار دولار للبنك المركزي اليمني، كما قدمت ضمن العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن في بداية يناير عام 2018 م ملياري دولار للبنك المركزي لدعم الاقتصاد اليمني، إضافة للمنحة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي بلغت 200 مليون دولار كمنحة للبنك المركزي للمحافظة على قيمة الريال اليمني ودعم اقتصاده، في الوقت الذي كانت فيه الميليشيات الحوثية تعيث فساداً في الاقتصاد اليمني من خلال عمليات النهب المستمرة لتمويل تردها العسكري، وتشير الإحصائيات - والحديث للشاكر - أن أكثر من 5.2 مليارات دولار وأكثر من 800 مليار ريال يمني حصلت عليها ميليشيات الحوثي من الضرائب في الموانئ التي تخضع لسيطرتها، وسرقة مليار دولار من المؤسسة العامة للتأمينات في صنعاء، كممارسات انعكست على الواقع الاقتصادي والإنساني على الشعب اليمني، وكانت قيادة التحالف دعت المنظمات الأممية للاضطلاع بمهامها ومطالبة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران بتحويل المبالغ إلى البنك المركزي اليمني في عدن، وعدم تحويلها إلى إيران وخارج اليمن، في الوقت الذي بلغ فيه إجمالي الدعم المقدم للشعب اليمني من قبل دول التحالف ما قيمته أكثر 11.18 مليار دولار للشعب اليمني.

وقال أستاذ القانون الدولي" ظهر بشكل واضح وجلي رغبة ميليشيات الحوثي في عرقلة أي حل سياسي في اليمن" وتابع: وهي الرؤية التي لا تقف وراءها الميليشيات كأداة إيرانية وحسب، بل تقف خلفها إيران التي ديدنها الإبقاء على حالة الحرب والصراع والفوضى، كركيزة أساسية في السياسة الإيرانية التي تأسست على عقيدة التدخل في محيطها منذ رفع شعارها الشهير المعروف "بتصدير الثورة"، ومن هذه النقطة بالذات تتأسس العقيدة الحوثية، التي عطلت تنفيذ اتفاق استكهولم لإنهاء الحرب، الذي أظهر تعنتهم وإعاقتهم لأية عملية تسوية سياسية تفضي إلى سلام دائم مبنى على المرجعيات الثلاث لركائز الحل السياسي في اليمن، وهي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقد أفضت المبادرة الخليجية إلى تنازل علي عبد صالح عن السلطة لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي، وبدء جلسات الحوار الوطني بين كافة فئات الشعب، وبالتالي ركيزة للتفاهم والحوار بين اليمنيين بما يحافظ على استقرار اليمن ويلبي طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح، فضلاً عن نقل السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني يفضي لجنة للإشراف على إعداد دستور جديد، ثم وضع جدول زمني لانتخابات برلمانية جديدة بموجب أحكام الدستور الجديد، وعرضه على استفتاء شعبي، وتشكيل حكومة وطنية، الأمر الذي اصطدم بالانقلاب الذي قام به الحوثيين، والذي صدم الجميع في مقدمتهم الأمم المتحدة، وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2216، الذي صدر في 14 أبريل عام 2015م، حيث لخص كافة خروقات الحوثيين، وعدم جديتهم في إنهاء الأزمة، وعدم التزامهم بمواده، وقضى القرار الدولي بوقف الاعتداءات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران ضد الشعب اليمني، التهديدات التي تشكلها الصواريخ البالستية، والطائرات دون طيار على دول الجوار اليمني، ودعا القرار مادته الخامسة "إلى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن، وتسريع المفاوضات للتوصل إلى حل توافقي والتنفيذ الكامل للاتفاقات المبرمة والالتزامات التي تم التعهد بها لبلوغ هذا الهدف والتعجيل بوقف العنف"، كما طالب القرار في المادة 7 الأطراف اليمنية لعقد مؤتمر في الرياض تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي"، وبالتالي فقد وضع مجلس الأمن الدولي العملية السياسية لتكون بعهدة الجهود السعودية لحل الأزمة في اليمن، ما يشير إلى رغبة أممية وشرعية دولية لتأكيد دور المملكة في الحل السياسي الشامل والمستدام في اليمن، وهي الخطوة التي شكلت اعترافاً دولياً بالأدوار التي تضطلع بها المملكة تاريخياً في تأكيد الحلول السياسية في اليمن والمنطقة.