مجهولون في الأرض، لكن معلومون في السماء يتركون إعانات غذائية قرب أبواب المعوزين ويغادرون في صمت، سباق محموم بين رجال المال والأعمال على الاستثمار في الخير، هي بعض صفقات التجارة المربحة مع الله بالجزائر في زمن كورونا، لا يبتغي أصحابها من ورائها إلا وجه الواحد الأحد.

فبعيدا عن أخبار الموت التي يطالعنا بها الإعلام بين الحين والآخر عن الفيروس المشؤوم، تصنع إنسانية الإنسان أجمل صور التكافل والتضامن

يدا بيد

هياكل صحية مهجورة منذ التسعينات حين ما أحكم الإرهاب قبضته على الجزائر، بث فيها الفيروس المستجد دبيب الحياة، بطريقة أو بأخرى، والمحسنون يسارعون لترميمها، لتجاوز تبعات نقص المرافق الطبية، فيما آثر رجال الأعمال بإحدى الأقاليم الشرقية للجزائر تجهيز المستشفيات بمعدات التنفس الاصطناعي، و بين هذا وذاك مئات الوجبات الساخنة توزع بالمجان يوميا على عمال المستشفيات.

أطنان من البطاطا

الحجر الصحي الذي فرضه فيروس القرن، أصبحت معه مداخيل الكثير من الأسر الجزائرية شحيحة، فأبدع المحسنون في مساعدة هذه العائلات والتخفيف عنها، بترك المواد الغذائية أمام المنازل والبيوت، والانصراف بعد طرق الأبواب لتجنيبها مذلة الحاجة ومهانة السؤال، أو توزيع أكثر 500 طن من البطاطا بالمجان، 200 طن لإقليم البليدة، التي تقبع تحت الحجر الصحي.

الفنان الجزائري المعروف بـ»رضا سيتي 16» يوزع هو الآخر كميات كبيرة من الدقيق والزيت على العائلات المعوزة، فالله يرزق من يشاء بغير حساب.

أثمن الهدايا

ما أصعب أن يجد الطبيب نفسه أحيانا دون أسلحة يواجه بها فيروسا يترصده ليفتك به، واقع مؤلم لأطباء لا حول و لا قوة لهم، ليكسر تجار الخير هذا الواقع الأليم بأكثر من مليون كمامة طبية، بسواعد شباب في مقتبل العمر يتم توزيعها دوريا على المستشفيات مجانا، فيما أفردوا مليون كمامة أخرى للمواطنيين المحتاجين.

ما أجمل الخير الذي يبني وسط الدمار، فالفيروس الذي ارتبط اسمه بالخراب في العالم، أعاد ترتيب سلم القيم عند الإنسان، فأصبح قول الحبيب المصطفى ينير طريق الكثير من الجزائريين: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».