إذا كان الاهتمام بمستقبل الشركة وتوجهاتها الاستراتيجية أحد المهام التي على مجلس الإدارة الاضطلاع بها وإعطائها ما تستحقه من عناية واهتمام، فإن متابعة المخاطر التي تتعرض لها الشركة، أو قد تتعرض لها مستقبلاً، لا يقل أهمية عن الاهتمام بمستقبل الشركة، حيث هي مهمة رئيسة من مهام مجلس الإدارة.

في عصر التغيرات والتحولات والتطورات السريعة، أصبحت الشركات تواجه الكثير من المخاطر التي قد تحدث فجأة وبدون سابق إنذار، كما يمر به العالم الآن مع فيروس كورونا، مما يتطلب من مجلس إدارة الشركة أن يكون واعياً لذلك الأمر ومهتماً به. إن هذا يتطلب التخطيط المسبق والعناية الدائمة دون ترك المخاطر حتى حدوثها والتعامل معها كأزمة طارئة. ثم إن المخاطر التي تتعرض لها الشركات لم تعد تأتي من مصدر واحد، يمكن السيطرة عليه والتحكم فيه، بل هي متعددة ومتنوعة، بل وتتعقد أكثر حسب نشاط الشركة وطبيعة عملها، ما بين المخاطر المالية والتسويقية والتقنية والتشغيلية والسوقية وغيرها، مما يتطلب الحرص والمتابعة لهذه المتغيرات لمعرفة آثارها الحالية والمستقبلية على الشركة.

لكل ذلك حرصت هيئة السوق المالية في المملكة على التأكيد على أهمية لجان المخاطر في الشركات، وإن لم تجعلها لجاناً إلزامية، إلا أنها تؤكد على أهميتها وتدفع لإيجادها من قبل مجالس الشركات، إدراكاً منها لأهمية هذا الموضوع، وأنه يجب أن يحظى بعناية ومتابعة المجلس، دون أن يترك للإدارة التنفيذية وحدها.

إن العالم بتغيراته وتطوراته المفاجئة والسريعة، يحتم على مجالس الإدارات إعطاء هذه المهمة ما تستحقه من عناية واهتمام، دون أن تشغلهم مطاردة الأعمال اليومية مع الرئيس التنفيذي للشركة، أو التركيز على التقارير والنتائج المالية، والتي، على أهميتها، ليست كفيلة أو كافية لنجاح الشركة واستمرارها حينما تجد نفسها فجأة قد عصفت بها المخاطر التي لم تكن تتوقعها في يوم ما.