ونحن نحتفل بمرور ثلاثة أعوام على ذكرى تولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- لمسؤولياته كولي للعهد، كان لا بد أن نرصد رؤى الفاعلين في مجتمعنا على التأثيرات والانعكاسات الإيجابية التي تمتع بها المجتمع السعودي نتيجة للإنجازات غير المسبوقة لسمو ولي العهد في ظل الرؤية الثاقبة والحكيمة لسيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-.

وبهذه المناسبة "الرياض" التقت برائدة وسفيرة العمل البيئي في المملكة الدكتورة ماجدة أبو راس الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم البيئة والأستاذ المشارك بكلية العلوم جامعة الملك عبدالعزيز والخبيرة الدولية في مجال البيئة والتنمية المستدامة وهي تترأس أول جمعية للبيئة في المملكة جمعية البيئة السعودية.

مكانة دولية

في البداية قالت د.ماجدة أبو راس: ما أصعب اختزال إنجازات عبقرية، فالفعل أضخم من أن يحصر، والواقع أجمل من أي كلمات، خاصة أنه فعل متنوع، ستبقى دومًا المسافة بين الواقع والحلم هي رحلة التحدي الأزلية لأصحاب الفعل والإنجاز، فالواقع دومًا مسرحًا لمواجهة الإشكاليات والتحديات في مختلف المجالات، والحلم هو آلية استدعاء الأمل لتحقيق كل الأمنيات التي كانت تبدو مستحيلة في السابق، فمن كان يظن قبل خمسة أعوام أن تتبوأ المملكة هذه المكانة الدولية الكبيرة، وأن ترأس هذا العام قمة مجموعة العشرين، بل تشارك بفعالية غير مسبوقة في التصدي القوي عالميًا لجائحة وباء كورونا، الذي أرق العالم وما زال، مضيفةً: حققت الملكة بما قدمه ولي العهد كثيرًا من الإنجازات جعلتها تحصد ثمار التحول العملاق والتطورات والحراك الكبير للمشروعات العملاقة، والكل يراقب خطوات غير اعتيادية لسمو ولي العهد وهو يقود وبقفزات على جميع الأصعدة حضورًا سعوديًا بارزًا، جعل المملكة تحتل رقمًا مهمًا في المعادلة الدولية، حيث اهتم بعدد من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية والتنموية والبيئية والصحية الشائكة بأبعادها الداخلية والإقليمية والدولية، بل نجح سموه في رسم سياسة جديدة تراعي الواقع وتتطلع للمستقبل، فعطاء ولي العهد لا حدود له، ويأتي هذا الإنجاز في ظل رؤية ثاقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومظلة وارفة من حكمته، ويكفي أن أتوقف هنا عند الفعل الدولي مثلًا لنسعد سويًا برئاسة المملكة لمجموعة العشرين هذا العام بعد أداء أكثر من مشرف في الدورة السابقة للمجموعة؛ حيث ترأس سموه وفد المملكة لقمة العشرين، التي كانت قد شهدت فعالياتها مدينة أوساكا اليابانية يونيو من العام السابق 2019م. 

زخم كبير

وأوضحت د.ماجدة أبو راس أنه اكتسبت قمة مجموعة العشرين التي عقدت أواخر مارس الماضي 2030م زخمًا كبيرًا نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها العالم حاليًا بسبب انتشار فيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم، وتعهد زعماء المجموعة خلال اجتماعهم الافتراضي، الذي استضافته المملكة العربية السعودية بوصفها الرئيس الحالي للمجموعة، بضخ خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي للحد من الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة فيروس كورونا، وأعلنت دول مجموعة العشرين لأكبر الاقتصادات في العالم، دعمها للإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها البنوك والهيئات المركزية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

منظومة متكاملة

وعن رأيها في إدارة أزمة فيروس كورونا في المملكة، أجابت د.ماجدة أبو راس: المملكة نجحت نجاحًا كبيرًا في إدارة هذه الأزمة، ولو لم يتم اتخاذ إجراءات احترازية مسبقة كما حدث لكانت خسائرنا أكبر بكثير، مؤكدةً على أن الحركة على المستوى الوطني لا تنفصل عن الحركة على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي انعكس على تعهد المملكة بتقديم مبلغ يصل إلى نصف مليار دولار للمنظمات الدولية لدعم مكافحة وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، وكانت مجموعة العشرين G20، قد أعلنت الاتفاق على إجراءات لتخفيف عبء الديون عن الدول الأكثر فقرًا التي أصابها وباء فيروس كورونا اعتبارًا من الآن ولمدة عام واحد، وعلى المستوى المحلي فإن التناغم بين كل أطياف الدولة كان كبيرًا بإدارة محكمة من ولي العهد وبتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين، وكانت أجهزة الدولة المختصة في الموعد وعلى مستوى المسؤولية، حيث قامت أجهزة الدولة المعنية (كمنظومة متكاملة) بتنفيذ الإجراءات اللازمة والكفيلة بالتخفيف من خطر فيروس كورونا منذ اللحظات الأولى حتى قبل إعلانه جائحة عالمية، وذلك في إشارة واضحة على التحلي بالمسؤولية والاهتمام بالإنسان مواطنًا ومقيمًا بغض النظر عن نظامية إقامته، وجعله على رأس الأولويات، وهكذا دائمًا المملكة تتسم مواقفها بالجاهزية والحضور الفاعل وتسخير كل الإمكانات دون تحفظ أو ادخار للجهد أو المال أو الوقت لوضع التحوطات الاحترازية اللازمة للحفاظ على حياة الإنسان وصحته وكرامته وإِنسانيته، وهذا أمر ليس بجديد من حكومة المملكة العربية السعودية، التي عرفت بالمبادرات الإنسانية داخل وخارج حدودها، والإسهام في درء الكوارث والمحن والظروف الطارئة في جميع أنحاء العالم، فضلًا عن جاهزيتها العالية لمواجهة الظروف الاستثنائية داخل أراضيها.

نظرة عميقة

وأوضحت د.ماجدة أبو راس أن الإجراءات الاحترازية التي تمت لمواجهة هذا الفيروس الذي اجتاح العالم أكَّدت حكمة القيادة ونظرتها العميقة تجاه الوباء بالمستوى المناسب ووضع الترتيبات الكفيلة بالتصدي له في التوقيت الأنسب، وتسخير كل الإمكانات وعمل الإجراءات المميزة اللازمة على مختلف المستويات، وعلى الصعيد الاجتماعي، وضعت الدولة التدابير اللازمة منذ الوهلة الأولى؛ حيث تم تنظيم حملات مكثفة للتوعية المناسبة عبر مختلف وسائل الإعلام، وتبصير أفراد المجتمع بالتصرفات الواجب اتباعها لمنع انتشار الفيروس وصولًا إلى توعية السكان بضرورة البقاء في المنازل كحجر احترازي تمشيًا مع سياسة محاصرة الفيروس وتطويقه وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية.

غير مسبوق

وحول واقع المرأة السعودية بعد حالة التمكين الكبيرة للمرأة في المجتمع السعودي، ذكرت د.ماجدة أبو راس أننا لم نتوقع أن تصل عملية التمكين إلى هذا المدى غير المسبوق، فما حدث للمرأة السعودية يصل إلى حد المعجزات بكل المقاييس، وستبقى المرأة في بلادي ممتنة بكثير من الفخر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الذي آل على نفسه إلاّ أن يحمل شخصيًا هم المرأة في المملكة، وينطلق بها لتحقق أضعاف وأضعاف ما كانت تحلم به، فمن كان يتصور أن تشارك المرأة كناخبة ومرشحة للمرة الأولى في تاريخ المملكة عام 2015 في أول انتخابات بلدية في المملكة، والتي توجت فيها بفوز 21 امرأة بمقاعد في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثالثة، ومن كان يظن أنها ستتمتع بحقها في قيادة السيارة وحضور المباريات الرياضية وكثير من الإنجازات التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، وأود أن أؤكد على معنى مهم جدا ألا وهو أن تمكين المرأة ليس هدفًا في حد ذاته من وجهة نظري، بل هو تمكين للوطن من أهم أدواته في المقام الأول، وهذا هو الإنجاز الحقيقي والرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لتحقيق التنمية المستدامة الحقيقية، التي نرجوها ونتمناها لهذا الوطن، والتي كان يستحيل أن تتحقق ونحن نستبعد نصف القوة الفاعلة.

مخاطبة المستقبل

وقالت د.ماجدة أبو راس: إن رؤية 2030 تعكس دفقة النبض الجديد في شرايين المجتمع السعودي، التي تجسدت في تولي سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد، والتي نحتفل اليوم بمرور ثلاثة أعوام على توليه لهذا المنصب، و2030 هي رؤية تخاطب المستقبل في الأساس ليس زمنيًا فقط، ولكن فكريًا في المقام الأول، ولا نستطيع أن ننكر أن هذه الرؤية قد انعكست بتداعيات إيجابية كبيرة على الاقتصاد السعودي في المرحلة الأخيرة؛ حيث عجلت بإصلاحات واسعة النطاق سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، وكان سمو ولي العهد قد أعلن عام 2016م عن الخطة الطموحة لتنويع اقتصاد المملكة، حيث أصبحت هناك ضرورة ملحة لتقليل اعتماد الاقتصاد على النفط وضمان الاستدامة المالية، كما عززت تلك الرؤية من انفتاح السوق السعودي أمام المستثمرين الدوليين، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للأعمال التجارية وصديقة للمستثمرين، هذا إلى جانب تطوير الخدمات العامة، والاتصالات وتقنية المعلومات، مبينةً أن الرؤية اهتمت بتحسين وضع المملكة في أهم المؤشرات الدولية، ومن ثم تسعى إلى أن تصبح المملكة ضمن أكبر 15 اقتصادًا على مستوى العالم بحلول عام 2030.

تحول استراتيجي

وأكدت د.ماجدة أبو راس على أن التحول الاقتصادي والتنموي والاجتماعي الذي تعيشيه المملكة يعد تحولًا استراتيجيًا مهما وضروريًا لتلك المرحلة، وقد تعهدت المملكة بإجراء إصلاحات شاملة وجذرية تشمل مجموعة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وبالفعل بدأت المملكة تحصد ثمار تلك الإصلاحات التي أسفرت عن نتائج إيجابية، وقد تبنت الدولة مجموعة من السياسات والاستراتيجيات التي لعبت دورًا مؤثرا في قيادة هذا التحول، وهي تنويع الاقتصاد السعودي، والتركيز على النمو غير النفطي، مشيرةً إلى المشاركة القوية للنساء في الرؤية سواء فيما يتعلق بالقضايا التنموية، أو في القوة العاملة، حيث تهدف رؤية المملكة 2030 إلى خفض معدل البطالة؛ لذا كان لا بد من اتخاذ الإجراءات الخاصة بدخول المرأة السعودية سوق العمل حتى يتسنى لها تحقيق هذا الهدف، وفي هذا الإطار تسعى الرؤية إلى زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، كما تدعم الحكومة الفرص التعليمية والمنح الدراسية للمرأة السعودية لما لها من تأثير إيجابي في تعزيز مكانة المرأة وأدوارها في مختلف المجالات، ما يؤدي إلى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

ولي العهد جعل المملكة تحتل رقماً مهماً في المعادلة الدولية
د.ماجدة أبوراس