ما يزال الاقتصاد الرقمي حاضرًا بقوة على أجندة فعاليات مجموعة العشرين، بعد أن أثبت ثقلاً مميزاً وأهمية خلال تفاقم أزمة كوفيد- 19 حول العالم، ففي 4 يونيو ناقش فريق عمل الاقتصاد الرقمي في المجموعة الاقتصاد الرقمي طويل المدى، عبر سلسلة من الاجتماعات الرقمية، حفاظًا على إجراءات التباعد الاجتماعي.

واستهدفت اللقاءات التحاور حول نهج شامل لسياسات الاقتصاد الرقمي ومستقبل الرقمنة بشكل عام، إذ أصبحت الرقمنة تميمة رابحة قادرة على إمداد الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية بقبلة الحياة في فترة يعتبر التواصل الإنساني الفعال والمباشر خطراً محدقاً خلالها.

إذا كان بوسعنا أن نستخلص فرصًا من مسألة الجائحة التي اعتصرت الاقتصاد العالمي ومازالت تحصد الأرواح وتستنزف الأنظمة الطبية حول العالم، فإن واحدة من أبرز الفرص التي بوسعنا الإشارة إليها ودراستها؛ تمهيدًا لتطوير استراتيجيّات طويلة المدى، هي توفير السياق للانتقال الجبري للرقمنة وتطبيق أبجديات الاقتصاد الرقمي، واختبار مدى جاهزية البنى التحتية لدول المجموعة لإدارة الأزمات المستقبلية بمساعدة التقنية وتحجيم الآثار الاقتصادية السلبية.

غير أن مواصلة حصاد إيجابيات الرقمنة يستلزم حزمة من الضمانات التي لا غنى عنها لتحقيق الفائدة القصوى، لعل من أبرز هذه الضمانات أن تكون لكُل دولة من دول المجموعة استراتيجية رقمية وطنية يترتب عليها أن يكون لها بند مستقل من المخصصات المالية في الميزانيات والخطط تضمن استثمارًا دائمًا في تحديث البنى التحتية.

من ناحية أخرى، لا نستطيع أن نتحدث عن استراتيجيات رقمية وطنية دون أن تكون مدعومة بغطاء قانوني ليس من شأنه أن يكون غطاءً داخليًا فحسب يُعنى بالتفاصيل التشريعية على مستوى الأفراد والجهات المحلية، وإنما أن يمتد لتقنين التعاون القطري والإقليمي، وتضمينه ضمن نظم سياسية مستوعبة ومرحبة.

علاوة على ذلك، يأتي تأهيل الأفراد ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، عن طريق وضع برامج تمويل واضحة لدفعها في اتجاه الرقمنة وتبني أدوات الاقتصاد الرقمي، أما الأفراد، فيتوجّب أن يكون هُنالك مدًا توعويًا لا ينقطع لتأهيلهم للاستعداد لهذه النقلات الاجتماعية التقنيّة وتوظيفها في يومياتهم، بل والإقبال عليها.

تصوّرات كالتي سبقت فيما يخُص مستقبل الاقتصاد الرقمي، ومدى قدرته على تأمين مخرج مستقبلي دائم للاقتصاد العالمي في أية أزمات قد تطرأ، يستلزم حالة عُليا من تواصل المعرفة ونقل الخبرات بين دول مجموعة العشرين، فمن ناحية، تمثّل الدروس التي استخلصتها كل دولة على حدة من تجربتها إبان الأزمة كنزًا معرفيًا لابد من دراسته بعناية، ومن ناحية أخرى، تمثّل تطلُعات كل دولة من دول المجموعة لحظ الرقمنة من المعاملات الجارية فيها مستقبلاً تحديًا لباقي الدول أن تكون على المستوى ذاته من الطموح الرقمي.