أكد المؤرخ د. تنيضب بن عواده الفايدي أن الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وافق على تسمية الوطن بالمملكة العربية السعودية بعد أن رفعت له البرقيات من قبل علماء المدينة المنورة وأهلها وتجارها، تبعهم في ذلك المدن الأخرى استحساناً وموافقة للتسمية، وتضمنت المراسلات الأولى إشادة بما خص الله سبحانه وتعالى به البلاد وأهلها من مزايا وخصوصيات من شرف المكان وأصالة وتقاليد السكان، وما يدعو إليه الدين الحنيف من وحدة بكل مظاهرها.

وقال د. الفايدي: إن أهل المدينة المنورة طلبوا من المؤسس - رحمه الله - ضم البلدة الطيبة قبل مكة المكرمة لانعدام الأمن وانتشار الفوضى، وكان حريصاً على دخولها سلمًا دون قتال لمكانتها الدينية العظيمة ففضل الانتظار حتى تستسلم الحامية على الرغم من الخسائر المادية مع قدرته واستطاعته على فتح حصونها في وقت وجيز، مشيراً إلى أنه في العام 1342هـ توجه الأمير محمد بن عبدالعزيز إلى المدينة المنورة فاستقبله جمع من أهلها وأعلنوا ولاءهم، وبعد الصلاة في المسجد النبوي الشريف اتجه إلى مقر الإمارة وبدأ يستقبل الأهالي على مدى ثلاثة أيام، ويسمع منهم ويحاورهم ويوزع عليهم الأعطيات، ثم عقد اجتماعاً كبيراً مع أعيان أهلها فاستتب الأمر، فقرر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - تعيين ابنه أميراً على المدينة إشعاراً بمكانتها وتكريماً لأهلها، وكان ذلك إيذاناً بدخولها مرحلة حضارية تنموية جديدة فتشكل المجلس البلدي وتوحد النظام القضائي وربطت الطرق بها، ووصل إليها المؤسس في زيارته الأولى وأقام فيها قرابة شهرين وكان لهذه الزيارة آثار إدارية تنظيمية كبيرة، وتطورات في شتى جوانبها الإدارية والعمرانية والاقتصادية.

وشدد د. الفايدي على أن الاحتفال بالعام التسعين لليوم الوطني مرتبط باكتمال التوحيد والتسمية، ولا يدل على أن عمر المملكة تسعين عاماً فقط، بل تمتد مئات الأعوام منذ التأسيس الأول العام 1157هـ على يد الإمام محمد بن سعود - رحمه الله -، وهذا ما يجب أن يفهمه الجيل، فبلادنا ضاربة في أعماق التاريخ.