تحتفي المملكة قيادة وشعبا بذكرى إعلان الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - توحيد هذه البلاد المباركة تحت كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله العام 1351هـ، بعد سنوات من حياته الجهادية وملاحمه البطولية التي اتسمت بالصبر والكفاح والإصرار وقوة العزيمة والشجاعة، فتمكن من إرساء أُسس هذه القارة الكبيرة، وقواعد هذا الكيان العظيم على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فنهضت مملكة عربية إسلامية على أصول ثابتة وجذور صلبة قائمة على شرع الله تعالى الصالح لكل زمان ومكان عملا به ودعوة بتعاليمه السمحة التي تحث على الخير والتعاون على البر والتقوى ونشر السلام والتسامح، إضافةً إلى الأخلاق السامية والتكافل الإنساني لتضمن العيش - بإذن الله - في حياة كريمة بأمن وأمان لشعبها وللشعوب الإسلامية والعربية وشعوب العالم أجمع.

لقد شرع المؤسس الملك عبدالعزيز بعد توحيد المملكة سنة 1351هـ، إلى لمّ الشتات وأرسى قواعد الأمن والاستقرار بعد حالة من الفوضى السائدة والتفرقة وقطع الطريق ومسرح للنهب، وكذلك السلب والخوف والجوع والفقر والجهل، الكل كان في ذلك العصر لا يأمن على نفسه ولا على بيته وماله سواء في حله أو ترحاله، نظراً لأن تلك المرحلة الحياتية السوداوية كان العرف الجاهلي والنظام التسلطي والهمجية العمياء هي المتصدرة التي تحكم الناس، فالقوي يتغلب فيها على الضعيف ويتغلب الكثير على القليل والغني صاحب المال يتغلب على الفقير.

وعمل المؤسس بفكر واعٍ ورؤية ثاقبة وخطى واضحة واستراتيجية ناجحة من أجل نهوض وطن ورقي مواطن في صناعة المدن وتأسيسها، لينتقل الناس من الحياة البرية المتشتتة مترامية الأطراف، والبدوية السائدة المنعدمة من أدنى مقومات الحياة الأساسية إلى الحياة المدنية الراقية والحاضنة لمقومات الحياة من مشاريع تنموية مستدامة وجديدة ومتنوعة ومتوازنة وجذابة ومحفزة وذات شمولية في جميع المناطق من خلالها ُيخدم المواطن وتلبي احتياجاته وتشبع رغباته وتسد متطلباته وتوفر له فرص عمل وتفسح له مصدر رزق حلال يمكنه من العيش في خير ورخاء وكرامة.

وعندما تمكن المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من توحيد شمال المملكة إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، وحفظ أمن كل شبر فيها وعمل على بناء المدن وتشييد مؤسساتها المدنية، لم يتوقف عند ذلك فحسب، بل عمل على تعزيز مكانة هذا الكيان العظيم وهذه القارة الكبيرة دولياً، مبديةً تعاونها الشمولي من أجل نقل تلك الخبرات والاستفادة من تلك النجاحات لنهوض وطن ورقي مواطن.

واليوم تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً يتمثل في رؤية 2030 التي تقودنا نحو صناعة نهضة وولادة تنمية وبناء اقتصاد مزدهر ومتنوع، وإثبات مكانة عالمية مرموقة والإسهام في تقدم هذا الوطن العظيم ودفع عجلة تطوره ورقيه نحو الريادة في شتى المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التعليمية، وكذلك الصحية أو الاجتماعية أو الثقافية التي نباهي بها شعوب الدول، ونبتعد عن الجمود ونبحث عن الجديد ولا نقبل الثبات ونعتز بالانفتاح نحو الأفضل بما يحقق حياة كريمة لكل مواطن ومواطنة، لذا يجب علينا جميعا أن نغرس في أبناء وبنات وطننا حب الوطن والولاء والوفاء لقيادته الحكيمة والالتفاف حولها والتعزيز من قوة التلاحم ومتانة الترابط والتماسك، وأن يكونوا مساهمين فاعلين بهمة عالية للوصول إلى القمة التي لا نقبل غيرها ولا نتوقف حتى نصل إليها.

انتشر الأمن والاستقرار بعد توحيد مناطق المملكة