يرى خبراء صناعة النفط في العالم، إن القوة التي اقتحمت بها المملكة لصناعة البترول لم يوازيها شيء، سوى نجاحها الكبير في تطويع الصناعة، وبلوغها أهم المراحل من البئر للمستهلك. وفي هذا الاتجاه قال د. أنس الحجي الخبير النفطي الدولي ومستشار التحرير "منصة الطاقة"، لـ"الرياض"، أولا ونيابة عن فريق الطاقة في الولايات المتحدة اقدم احر التهاني للشعب السعودي الكريم وحكومته الرشيدة باليوم الوطني السعودي العزيز.

وفي هذه المناسبة استعرض اهم المحطات في تاريخ النفط والطاقة السعودي الذي حقق أكبر المعجزات، وبدأت حين وقع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله - في 29 مايو من عام 1933 اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومة المملكة وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، وكان هذا حدثا هاما من عدة اتجاهات، منها ان البريطانيين كانوا مقتنعين تماما ان النفط لا يوجد في الضفة الغربية من الخليج والتي تمثل دول الخليج من الكويت الى السعودية الى عمان، وظن البريطانيون ان النفط لا يوجد الا في الأراضي الإيرانية.

وكان البريطانيون ارسلوا الفرق الجيولوجية الى المنطقة ولم يجدوا شيئا، وعندما سمعوا ان الأمريكيين يحاولون التنقيب بالمنطقة ارسلوا فريقا وامضوا عدة اشهر ولم يجدوا شيئا، واستنتجوا ان النفط لا يمكن أن يوجد في المطقة الغربية من الخليج، ومن المضحك المبكي في تاريخ السياسة البريطاني أن الأمريكيين اكتشفوا النفط بالمملكة، واكتشفوا أكبر حقل نفطي في العالم، حقل الغوار في 1938. وكان الدور المؤثر لعبدالله السليمان الذي قلب طاولة طلب الشركات الامريكية مزيدا من الإيرادات، عندما ارتفع النفط وارتفعت الأرباح الى الزامهم بدفع ضرائب ضخمة، اكتشفها وفق قانون الشركات الامريكية، وقلب طاولة العديد من المفاوضات المالية بقوة الحجة وبالبراهين، إلى ان ساهم في قلب أرامكو التي كانت تملكها اربع شركات أمريكية، وكان قرار المشاركة بحصص في الملكية، إلى أن امتلكت حكومة السعودية كامل الحصص وامتلاك شركة أرامكو في عام 1980، ولنتصور أهمية الموضوع اذ كان طرح اكتتاب 5 في المئة في ارامكو شكل هزة في الأسواق العالمية على مدى عامين فما بالك بالسيطرة على كل الشركة حيث كان حدثا تاريخيا.

ومن الاحداث التي يجدر طرحها فرض السياسة البترولية السعودية التي ترتكز على عدة دعائم من أهمها استقلالية شركة أرامكو، لتصبح أكبر شركة منتجة ومصدرة مستقلة للنفط في العالم وما حققته من قفزات كبرى في تاريخ النفط العالمي حيث كان هناك اكتشافات ضخمة والعديد من الابار النفطية وازدهار صناعة التكرير والتوجه للطاقة المتجددة الشمسية، وطاقة الرياح وهناك مخطط لبناء المحطات النووية لتوليد الكهرباء وانشاء مشروع شبكة توزيع الغاز. ومن أحد اساسيات السياسة النفطية السعودية، وجود طاقة إنتاجية فائضة للازمات تفيد المملكة وتفيد العالم، وفي الحقيقة العالم مدين للمملكة بشكل كبير لان سياسة المملكة النفطية جنبت العالم كوارث ضخمة، ومنها في الحرب الإيرانية خسر العالمة 6 ملايين برميل، والمملكة هي التي عوضت، وأيضا حادثة عزو العراق للكويت، فالمملكة هي التي عوضت مجنبة العالم كوارث اقتصادية ضخمة بفضل سياسة الطاقة الفائضة السعودية. ومن اهم المحطات تأسيس هيئة متخصصة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال المركز السعودي لكفاءة الطاقة، في وقت تأتي رؤية 2030 كتطور أخير في هذه السياسات التي تتجه لتنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط، والمحطة الاخرى مساهمة المملكة في تأسيس منظمة الدول المنتجة للنفط أوبك في 1960، وحصل تطورات في العالم، من أهمها سيطرة الحكومة السعودية على أرامكو.

د. أنس الحجي