اليوم تبلغ التسعين يا وطني؛ تسيرُ نحو المجد بكبرياء، وتصعدُ بكل شموخٍ إلى العلياء؛ تحوطُك عناية الإله الكريم، ثم فضل قائدٍ حكيم، ووليّ عهدٍ كريم، ودعوات شعبٍ عظيم؛ ونحن نردّد معك: «دمتَ شامخاً يا وطن الخير، والأمجاد، وموطن الآباء، والأجداد، وأرض النبوة والرسالة، وموئل العروبة والحضارة؛ أنتَ يا وطني عظيم؛ ليس كمثلك وطن؛ جمعتَ لنا العزَّ من أعلى كواكبه، والخيرَ من كل جوانبه، ومنحتنا من (نخلتك) الكرم، والعطاء، والشموخ، والنماء؛ ومن (سيفيك) أعطيتنا العدل والقوة، والأمن والأمان؛ فكم أنت عظيم يا وطني.

هذا الوطن مختلفٌ عن كل الأوطان؛ هو أنموذجٌ فريدٌ لكل البلدان، كان، وما زال، وسيظل - بإذن الله تعالى - صاحب الصوت الأعلى، والصيت الأسمى، والمجد المؤثَّل، والعزّ السامق؛ يشهد له بذلك القاصي والداني، والمخلص والجاني، والأصدقاء والأعداء؛ هذا الوطن مصدر القِيَم، ومنبع الشّيَم، ومسرح الملاحم البطولية التي كان فارسها الهمام، وبطلها المغوار بلا منازع: الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ورجاله الأشاوس الذين وحّدوا الجهود، وأخلصوا في العهود؛ فأسسوا لدولة عظيمة صارت مضرب الأمثال، حتى تحولت من بيوت الطين، إلى أن أصبحت من قائمة الدول العشرين.

سرْ بنا أيها الوطن العظيم إلى ما تشتهي، وخُض بنا البحر، واصعد بنا فوق هام السحاب، واسلك بنا السهل والوعر؛ فنحن أبناؤك وأحباؤك، وبيننا وبينك وشائج القربى التي لن تنفصم، وعرى المحبة التي لن تنقطع، وعروق الدم التي تنبض بحبك، وحب قيادتك، وشعبك، وأرضك وسمائك، وترابك ومائك، ونسيمك وهوائك، وكل ما يذكرنا بك، وبلونك، وطعمك، وصوتك، وكل شيء يشعرنا بقربك، وحبك، وحب من يحبك، ويخلص لك؛ فما زلت تجود علينا بالخير، في ظل قيادة حكيمة منهاجها القرآن والسنة، ورايتها خفاقة بالخير؛ ترفرف بالعدل، والتوحيد.

إنَّ حبَّ الوطن، وحب قيادته، هو مصدر الخير للناس؛ جاء في كتب الأدب قديماً لما سُئِل أحدهم عن الغبطة أجاب: «الكفاية مع لزوم الأوطان»؛ وحين سُئِل عن الذلة قال: «التنحي عن الأوطان»؛ وكان الناسُ - وما زالوا - يرون في حب الإنسان لوطنه صفةً من صفات المروءة والشهامة؛ فبهذا الحب يصبح الوطن أكثر نماءً وعطاءً؛ وقد قيل: «عَمّرَ اللهُ البلدان بحب الأوطان»، وكان يقال: «لولا حُبُّ الناسِ الأوطان، لخَربِت البُلدان»، وقال آخر: «من أمارات العاقل بِرّهُ لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ومُداراته لأهل زمانه»، وقال آخر: «يَحِنُّ اللبيب إلى وطنه، كما يَحِنُّ النجيبُ إلى عَطنه»، وقال آخر: «كما أنَّ لحاضنتك حقّ لبنها، كذلك لأرضك حق وطنها».

حفظ الله لنا الوطن، وحفظنا له، وأطال في عمر قائدنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - وفقه الله - أمير الشباب والرؤى المتجددة؛ وأدامهما لكل ما فيه خير البلاد، والعباد. ودمت عزيزاً منيعاً يا وطني.