فكرة جميلة ومبادرة رائعة تتمثل في برنامج (جسور حضارية) الذي نظمته أكاديمية الحوار للتدريب التابعة لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بالتعاون مع مجلس شؤون الأسرة.

تكمن جمالية الفكرة أو المبادرة في استهداف الأطفال وفي الهدف المتمثل في تحفيز الأطفال واليافعين للتأمل والتفكير لإدراك صورة ذواتهم وصورة الآخرين من حولهم ليكتشفوا حقيقة أن اختلافهم عن الآخرين لا ينفي المشتركات وأوجه الاتفاق بينهم، كما ذكرت مقدمة البرنامج الأستاذة منى الشربيني، وأشارت أيضا إلى أن الحوار يساهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز جسور التواصل الحضاري بين جميع الشعوب، والتركيز على نقاط الالتقاء يعزز من ثقافة التعاون وتبادل الخبرات والمهارات، كما أن التنوع يساهم في تحقيق التكامل وإثراء المعرفة وتطويرها.. (جريدة الرياض / الاثنين 4 صفر 1442).

تلك أهداف مهمة كونها تدرب الأطفال على اكتساب مهارات ضرورية في حياة كل إنسان تتمثل بمهارات الحوار والتفكير النقدي، واحترام التنوع واستثماره في تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية وليس العكس. يستحق القائمون على هذا البرنامج الشكر والتقدير، ونأمل من المركز التوسع في مثل هذه البرامج من حيث المستهدفين لتشمل فئات أخرى بحاجة إلى هذه المهارات وهذه الثقافة، خاصة أولئك الذين يتواصلون مع الناس عبر القنوات الإعلامية المختلفة، وكذلك من تتطلب طبيعة عملهم التعامل مع الثقافات الأخرى.

أتحاور الآن مع مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وأثق أنهم أول من يرحب بالملاحظات والاقتراحات فهم في موقع القدوة في هذا المجال، وأتساءل عن دور المركز في ظاهرة اجتماعية مزعجة ومؤثرة على الأطفال الذين ندربهم على الحوار الحضاري، هذه الظاهرة هي التعصب الرياضي، وهي ظاهرة واضحة ومسيئة لمكانة المملكة وما وصلت إليه من تطور في كافة المجالات. لماذا لا يتبنى المركز الدور القيادي في تطوير الحوار في المجال الرياضي في إطار خطة تقدم جيلا جديدا يمتلك المهنية ومهارات التواصل والثقافة العامة والموضوعية؟ هذا الدور القيادي في تطوير الحوار واكتساب مهارة الموضوعية والتفكير النقدي يشمل كل المجالات، وقد طرحتُ مجال الرياضة بحكم شعبية كرة القدم الطاغية على مستوى العالم وتأثيرها القوي على فئة الشباب فلعلّها تكون مدخلا لتعزيز ثقافة الموضوعية في كافة المجالات بما فيها الحوارات الثقافية التي يفترض أن يكون أصحابها قدوة في هذا الموضوع.