لم تحظَ مؤسسة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه- ويختار لها اسم والده المؤسس الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء تخليداً لذكره على صرح عملاق من صروح الدولة لولا أهميتها العظمى في بناء الوطن.

فموهبه تُعنى بصناعة الأجيال المميزة والمبدعة والمبتكرة لفئة استثنائية مُلهِمة لديها فروق وأفضلية ومهارات وقدرات تميزهم عن غيرهم، فالموهوبون قادة المستقبل وهم من يخلقون فرص العمل.

استثمرت موهبة في العقل البشري الذي هو رأس المال وهو أفضل استثمار فصارت عرابة الإلهام والملهمين وحاضنة الإبداع فلديها رؤية طموحة وواعدة بتمكين الموهوبين والمبدعين وجعلت رسالتها سامية ببناء منظومة وطنية تُعنى بالشغف والإبداع في العلوم والمعارف لخدمة الوطن.

فنجد الموهوبين هم إحدى استراتيجيات رؤية 2030 وهي رؤية الأمير الشغوف والمُلهِم ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان فجعل الاستثمار في الشباب وتمكينهم إحدى استراتيجيات الرؤية الطموحة لاسيما ونحن نمر بذكرى غالية على قلوبنا وهي اليوم الوطني المجيد.

حضرت قبل سنة لباريس حيث شهدت إبرام اتفاقية تاريخية بين موهبة واليونسكو لشراكة تعزز التعاون العلمي والدولي بين الطرفين لمجالات عديدة منها التكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

تضمن خطاب الدكتور سعود المتحمي أمين عام مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع نقاطاً في غاية الأهمية منها تبادل المعرفة من خلال المؤتمرات والمعارض والندوات المشتركة في مجال الابتكار لرعاية الموهوبين في شتى المجالات.

وانتهى المؤتمر بتوقيع اتفاقية تعاون مثمرة لتوفير برامج إثرائية لتطوير قدراتهم وتمكين الموهوبين للعالمية لريادة الإبداع وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات والصعوبات وأكد المعالي على أهمية هذه الشراكة في إدراكهما لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة على كافة الأصعدة.

فسخرت موهبة إمكاناتها لعقد اتفاقيات مهمة منها توقيع اتفاقية مع هيئة الفضاء لتعزيز وتطوير التعاون في قطاع الفضاء.

فللشباب دور استثنائي في عملية التغير الثورية لإغناء وإثراء المجتمع بكل ما هو جديد فالاهتمام باكتشافهم ورعايتهم وتنمية الموهوبين وتوجيههم ورفع كفاءتهم العلمية للوصول لأعلى الطموحات.

فعلينا كمواطنين ومجتمع ومؤسسات إتاحة الفرصة للشباب الموهوب ليخرج إبداعاته وابتكاراته لينتج أعمالاً إبداعية وعرضها في معارض ومؤتمرات وجلب المهتمين والشركات لتنمية اختراعاتهم وعقد شراكات بينها وبين الجهات الدولية لتطوير إبداعاتهم.

من أعلام الموهوبين أينشتاين الذي وضع النسبية الخاصة والنسبية العامة الشهيرتين اللتين كانتا اللبنة الأولى للفيزياء النظرية الحديثة.

وستيف جونز الذي لم يفلح بالجامعة ورسب في عامه الأول وسعى جاهداً لتنمية وإثراء مهارته وكان أول اختراع لستيف هو جهاز هاتف يسمح بإجراء مكالمات بعيدة ومجانية فانصرف ستيف مع شريكة وزنياك للعمل على حلمهما العظيم فباع سيارته ليتمكن من تأسيس شركتهما (أبل) تيمناً بفاكهة التفاح التي يحبها ستيف لتتجاوز قيمة شركته المليارات.

وهنالك الكثير من القصص الملهمة للموهوبين منها تزعم الناشطة غريتا ثونبرغ التي لم يتجاوز عمرها خمسة عشر عاماً ملف التغيير المناخي لتجبر الساسة في بريطانيا على الاستماع لصوت العلماء بشأن تغير المناخ وتتلخص قصتها في تأسيس حركة شبابية دولية بعد أن دعت لإضراب مدرسي من أجل المناخ أمام البرلمان السويدي فالموهبة لا تعرف عمراً أو درجة علمية أو حتى فشل.

إنها إحدى قصص الموهوبين التي تلهمنا وتلهم أطفالنا للتحلي بالإرادة والصبر والنضال والتنافس الشريف لصناعة الابتكارات في شتى المجالات.

قصص النجاح تجعلنا مسؤولين كوالدين وقياديين أمام كل موهوب لنوفر لهم كافة الإمكانيات المادية والمعنوية ليصل لثمرة النجاح التي ليست وليدة لحظة بل نتاج لعمل أيام وسنوات طويلة ستتكلل بالنجاح.

وفي الأخير دور الأسرة والمدرسة مهم للكشف ورعاية الموهوبين ومن المهم أن يكون لدى كل مدرسة مستشار نفسي واجتماعي يوجه ويحتوي المشكلات والعقبات والتحديات التي تعيق الموهوب وأيضاً التمويل من مختلف الجهات مهم جداً لتسخيره للموهوب بتوفير الأدوات اللازمة لعمل معمل أو كراج في المدرسة أو البيت تتوفر فيه كافة الأدوات للوصول لاختراعه أو ابتكاره ليُسهِم في بناء الوطن بسواعد مُلهِمة.

دمتم بسلام وإلهام

  *الرئيس التنفيذي لمجموعة ملهمة الشرق