أكد نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية الحالي، وعضو لجنة الإعلام والاتصال السابق في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم محمد الشيخ أن ما حصل للهلال ما كان ليحدث لولا حالة الوهن التي تخيم على الكرة السعودية في المشهد القاري والدولي عمومًا، مشددًا على أن غياب المشروع في المنظومات الدولية، يأتي على رأس الأسباب في كل ما تعيشه الكرة السعودية منذ سنوات في مشهد التأثير الدولي.

 وقال: «التأثير الحقيقي لا يكون بتواجد هذا العضو أو ذاك، سواء في المكتب التنفيذي أو في اللجان؛ لأنه -في الحقيقة- تواجد لمجرد التواجد، فيما القيمة الفعلية ضعيفة، حتى وإن كنت تمثل اتحاداً كبيراً، لبلد عظيم هو المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «التأثير الحقيقي، والذي يحقق المراد على كافة الأصعدة، هو بقيمة الأثر الذي تحققه منظومة الرياضة بكل أذرعها في المشهد القاري والدولي».

  وأوضح الشيخ: «أبعاد التأثير، ومساحة الفاعلية، وعمق النفوذ، تكون بعدة أوجه، فهي تبدأ بأن يكون لديك موظفون عاملون في أروقة الاتحادات القارية والدولية، كما في كوالالمبور مقر الاتحاد الآسيوي، وفي زيورخ مقر (الفيفا)، وهنا يكون عمق التواجد الفعلي؛ لأن الاتحادات الدولية تتشكل من إدارات هي من تدير الأمور فعليًا داخل أروقة ودهاليز ومكاتب تلك المنظومات، وليست اللجان التي غالبًا ما يكون عملها هو المصادقة على القرارات».

ويضيف: «بعد ذلك يأتي دور عضو المكتب التنفيذي، الذي ينبغي أن قويًا بكل معاني قوة التأثير من خبرة وسلطة وقرار في اتحاد بلده وفي قربه من أصحاب القرار الرياضي؛ باعتبار أن المكتب التنفيدي هو مطبخ القرارات الكبرى، لا أن يكون العضو حلقة ضعيفة في سلسلة التأثير، لأن هذه السلسلة في الاتحاد الآسيوي تتمدد من كوالالمبور، وزيورخ وحتى آخر اتحاد في القارة والعالم، ولذلك فعضو المكتب التنفيذي (القادر والقوي) يمكن أن يؤثر في زملائه الأعضاء، وحتى داخل اللجان، بل وفي الاتحادات الوطنية الأعضاء».

 وتابع الشيخ : «الأمر الآخر المهم جدًا، والذي غاب ولا زال يغيب عنا هو عدم وجود الأذرع الاقتصادية المتمثلة في رعايات أنشطة وبرامج ومسابقات الاتحادات الدولية، وهو تأثير غير مباشر لكنه مؤثر للغاية؛ إذ يدعم الحضور الإداري ويؤثر فيه، ويعزز تلك الهيبة، فالاتحاد القاري مثلما هو الاتحادات القارية والدولية الأخرى تسيطر عليه أذرع اقتصادية في هذه الدولة أو تلك، ولذلك حينما نتحدث عن سطوة بعض الاتحادات الوطنية، فهذا منشأ مهم لهذا التأثير».

وشبه الناقد الرياضي محمد الشيخ الأعضاء السعوديين في المنظومات الدولية بعابري السبيل، لافتًا إلى أن أغلب حضور الأعضاء السعوديين لا يتجاوز الحضور الشرفي.

وقال: «واحد من أهم أسباب ضعف التأثير السعودي بكل معني التأثير، أن العضو يمر بتلك الاتحادات كعابر سبيل، ففي كل دورة نجد عضواً وأكثر يدخلون ثم يغادرون ليأتي غيرهم، فيكون الحضور ليس لأجل الكرة السعودية وإنما لأجل مرحلة مؤقتة يدعم فيها هذا المجلس أو ذاك أنفسهم في تحقيق سيرة ذاتية هلامية، فأكثر الأعضاء من حيث عدد التواجد في الاتحاد الآسيوي أعضاء سعوديون؛ لأنهم يتغيرون في كل دورة من دورات مجلس إدارة الاتحاد السعودي، بل إن في دورة واحدة من دورات مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي يتغير الأعضاء بين عام وآخر، خصوصًا في السنوات الأخيرة في ظل تعاقب أكثر من مجلس إدارة في السنوات الأربع الماضية، بل إنهم أكثر الناس دخولاً وخروجاً وأقلهم تأثيراً لأن العضو يكون داخل هذا الاتحاد مجرد ضيف شرف لا رجلاً ذا قيمة وتأثير، فلا الخبرة تسعفه، ولا الوقت حتى يمنحه في تشكيل العلاقات الدولية».

وشدد محمد الشيخ بأن ما حدث للهلال في دوري أبطال آسيا لو حدث لنادٍ آخر من الأندية المنتمية لبعض الاتحادات القارية ذات التأثير الإداري والاقتصادي داخل منظومة الاتحاد الآسيوي لأعيد التفكير ألف مرة قبل اتخاذ مثل هذا القرار الجائر.

وأضاف: «نعم الاتحاد السعودي قد بذل ما يمكن له بذله وفق إمكاناته ومساحة تأثيره، وأعلم أن الرئيس والأمين العام حاولوا مساعدة الهلال، ونجحوا وفق ما يستطيعون؛ لكن في مرحلة الفصل والحسم كانت الكلمة والتأثير للإدارات العميقة داخل الاتحاد الآسيوي».

 وختم عضو الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السابق حديثه بالقول: «أنا أتحدث من واقع معرفة من خلال عمل بما يدور داخل دهاليز وأروقة هذه الاتحادات، وليس مجرد تنظير إعلامي، ولا من منطلق (نظرية المؤامرة)، فمأساتنا واقعية، وكما دفع المنتخب السعودي بكل فئاته ضرائب كثيرة في سنوات مضت، ها هي الأندية تدفع فواتير باهظة أخرى، فاليوم على الهلال الذي لم ينجُ وهو كبير آسيا، وغدًا الحبل على الجرار».