سنة 2020 كلها بتفاصيلها وأحداثها استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وجائحة كورونا هي الأكثر استثناء، حيث فرضت واقعها على مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية وحتى السياسية، وبكل تأكيد الرياضية، توقف الدوريات والعودة من دون جمهور، وهنا وفي هكذا أحداث تظهر شخصية البطل، وتبز هذه الشخصية بشكل أكبر حين تكون المواجهات على مستوى القارة وفي ظل ظرف حتى الاستثناء نفسه يكون تقصيرا في الوصف والتعبير.

الهلال في مواجهته مع الفريق الإيراني في إياب المجموعات المؤهلة لبطولة الأندية الآسيوية، هذا اللقب الذي يحمله بكل جدارة واستحقاق، يتعرض لاعبو الهلال للإصابة بفيروس كورونا ليدخل المواجهة مع الفريق الإيراني بتشكيلة جلها من الفريق الثاني والأهم باحتياطي واحد فقط، يلعب الهلال وهو يحتاج إلى نقطة واحدة ليضمن التأهل إلى الدور الثاني، يواجه فريقا لم يحقق أي نقطة واحدة في كل مبارياته وهنا مكمن الخطورة، ففي الوضع العادي الهلال كان ليفترس الفريق الإيراني، لكن من دون احتياطي وبغياب ثلثي التشكيلة الأساسية فبكل تأكيد الفريق الإيراني دخل وهو يريد استغلال الفرصة والوضع ويحقق ما لم يكن حتى بأحلامه يتوقعه.

لكنه كبير آسيا، ولأنه الكبير فحتما هكذا ظروف واستثناءات وتحديات تكون بالنسبة للهلال تميزا خاصا به، حين لعب بشخصية البطل وبروح البطل وبثقة الأبطال، لم يكن بيد الإيرانيين إلا أن يخشوا الأسد حتى وإن كان نائما، وهؤلاء اللاعبون الناشئون كانوا على قدر المسؤولية إذ لعبوا بروح الأبطال فأرعبوا الخصم وجعلوه يتمنى الخروج متعادلا كأول نقطة يسلجها في مسيرته الآسيوية، والتاريخ سيشهد لهم أن أول نقطة كانت مع كبيرا آسيا وزعيمها الهلال، هذا بالنسبة لهم لقب وبطولة بحد ذاتها.

قبل بدء المباراة كنت أجزم أن المدرب لن يلعب بأي تكتيك، فقط توصياته ستكون لا تندفعوا لا تتزاحموا، تجنبوا الإصابات والطرد والإرهاق، العبوا بأقل جهد ممكن، لكن حين بدأت وإن كان واضحا أن الفريق ليس على ما يرام وهذه للأمانة، لكن أيضا كان اللاعبون يلعبون باحترافية عالية جدا، جعلتنا في لحظات عديدة من المباراة ننسى الأسماء ونراقب اللعب والأسلوب، وبكل أمانة استحقوا النقطة بكل جدارة، واستحق الهلال التأهل بكل تأكيد.

لن أعلق على الاتحاد الآسيوي ولماذا وكيف وليس ولعل، ولكني أتخيل أن الموقف كان ليكون العكس لأي فريق آخر غير سعودي، يلعب باحتياطي واحد، ودون التشكيلة الأساسية، والمواجهة مع فريق سعودي، لماذا تخيلت أن الفريق السعودي كان ليطلب بنفسه تأجيل المباراة، وإن لم يكن التأجيل فلقد تراءى لي أن الفريق السعودي سيلعب بنفس ظروف الفريق الخصم ولن يستغل أي طارئ أصاباهم خارج عن إرادتهم، نعم هي شهامة السعوديين وكبريائهم وعظيم روحهم العالية، نعم كان ليفعلها أي فريق سعودي، لأن الكبار لا يصنعون إلا ما يناسب حجمهم وقيمتهم ورمزيتهم.

ما زالت المسيرة في أولها، وننتظر النصر أن يلحق بالهلال متأهلا، وإن كانت مواجهته مع الغريم الآسيوي شبه التقليدي السد انتهت بالتعادل، لكننا نعلم جيدا أن النصر يقدر ويستطيع ولديه الإمكانيات، وكبير آسيا الهلال في مواجهاته المحلية لا ينافس إلا كبارا من بقية الفرق السعودية.