أوضح صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية في حوار أجراه مع معهد «واشنطن» لدراسات الشرق الأدنى أن العلاقة السعودية - الأميركية ترسّخت عبر السنوات وصمدت وتمكّنت من تحقيق الكثير من الإنجازات على صعيد إرساء الأمن الدولي.

واستعرض وزير الخارجية الدور العالمي الذي تلعبه المملكة من خلال استضافة قمة العشرين والتركيز على مناقشة الهموم العالمية المشتركة التي تشغل بال معظم دول العالم من جراء انتشار كوفيد - 19 مع التركيز على اهتمام المملكة ببناء مستقبل يماشي المتغيّرات وذلك عبر الاعتماد على تطوير التكنولوجيا ومحاكاة متطلبات العصر وخلق بيئة عالمية آمنة صحياً واجتماعياً واقتصادياً.

كما أعرب عن توافق رؤية ومواقف المملكة مع رؤية الولايات المتحدة حول الحل السياسي في اليمن، مشيراً إلى رغبة المملكة بإشراك كافة الجماعات السياسية في اليمن بالحوار والمستقبل السياسي لليمن بشرط أن تكفّ ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران عن التصرّف كأداة لإيران.

وأضاف: استمرار إيران بتزويد الحوثيين بالسلاح يؤكد رغبة إيران باستمرار الحرب، بينما أكدّت المملكة مراراً على أن حياة المدنيين وإرساء الأمن والاستقرار في اليمن هي أمور تأخذها المملكة بجدية بالغة. وحول ذلك، قال مايكل جونز، المستشار السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش في حديثه لـ»الرياض» عن الحوار الاستراتيجي السعودي - الأميركي: إن العلاقة بين البلدين هي من سياسات أميركا الخارجية الراسخة وهو أمر منفصل عن السياسات الداخلية ومنفصل عن غيرها من الملفات، حيث ترى واشنطن أنه لا بديل عن المملكة والمكانة الخاصة التي تتمتع بها كبلد يقود العالمين الإسلامي والعربي، وبلد ذي توجّهات سياسية معتدلة لطالما لعب أدواراً إيجابية في محيطه وفي العالم. وأضاف: المملكة تملك أصدقاء في الحزبين والتاريخ يؤكد ذلك، فرغم التغيرات السياسية لم نر أي إدارة تكسر التقليد والمتعارف عليه في العلاقة الراسخة مع المملكة والتاريخ مليء بقصص الصداقة والود التي تربط بلدينا وتربط القيادة السعودية مع صناع القرار الأميركي.

ويرى جونز، أن الولايات المتحدة تهتم عموماً بشكل كبير بعلاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي وأصدقائها العرب في مصر والأردن كما ترغب بإبقاء العراق في محور معتدل بمساعدة الأصدقاء العرب، أما المملكة فتتمتع بمكانة مميزة بالإضافة إلى أهمية التحالف السياسي والاستراتيجي لكونها تلعب دوراً لا غنى ولا بديل عنه في العالمين الإسلامي والعربي بالإضافة إلى حجمها وعدد سكانها الكبير وموقعها الجغرافي المميز ويزيد أهمية ذلك امتلاك المملكة رؤية نهضوية للبلاد في القطاعين الاجتماعي والاقتصادي. ويقول جونز: هناك مبادئ راسخة لا تتبدل ولن يغيّرها فوز بايدن أو ترمب، فإيران لن تتحول إلى صديق في ليلة وضحاها بل أعتقد أن ما وصلنا إليه من ضغوطات مشددة على إيران هو أمر سيستغله كلا الحزبين لتحقيق إنجاز كبير عبر عقد اتفاقات تنهي عوامل الخطر الآتي من إيران، وأعتقد أن النتيجة السياسية للانتخابات القادمة أياً كانت تحمل فرصاً للهدوء وإنهاء التوتر في منطقة الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلّق بالخطر الإيراني حيث نعلم جيداً أن إيران تعوّل على مرور الانتخابات لتقرر متى وكيف ستتنازل وإلى أي حد لتتخلص من العقوبات التي أنهكت نظامها.