الحرب على الفساد مستمرة ومتواصلة في كل مناطق المملكة، محققةً كل يوم نصراً جديداً، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في الإصلاح، ولن تحيد عنه، إلى أن تقضي على كل الفاسدين الذين أضروا بالمال العام أو الذين استغلوا مناصبهم الرسمية ونفوذهم في تحقيق مصالح شخصية.

ويبدو أن جهود هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، التي تمثل الدولة في تلك الحرب، تشهد تنامياً ملحوظاً فترة بعد أخرى، بعدما حظيت بالدعم الكبير من ولاة الأمر، ومعه الصلاحيات الكاملة في ممارسة مهام عملها في ملاحقة الفاسدين، أينما وجدوا، ومهما علت مناصبهم. وفي إعلان الهيئة الأخير بمباشرة 889 قضية جنائية وتأديبية خير دليل على ضراوة الحرب على الفساد، وعندما تُسقط هذه الحرب فاسدين من كل الهيئات والوزارات الحكومية، فهذا دليل آخر على شموليتها، بعدم استثناء أي فاسد أو مرتشٍ ولو كان في وزارات تحمل لقب «سيادية».

وضمت القضايا الـ 889 فاسدين من وزارات الدفاع والداخلية والشؤون البلدية والعدل والنقل والموارد البشرية، وجهات أمنية أخرى، إضافة إلى بعض الوافدين المتلاعبين بالأنظمة والقوانين لتحقيق مصالح خاصة بمساعدة موظفين في الجهات الحكومية، وما يلفت الأنظار حقاً أن بعض هذه القضايا قديمة لموظفين سابقين وتم كشفها الآن، ما يؤكد للجميع أن جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، وهو ما أشارت إليه هيئة الرقابة وحذرت منه منذ بدء عملها، مؤكدة أنها لن تتهاون في ضبط ومعالجة جرائم الفساد، مهما قلّت تكلفتها أو كبرت، رافعة شعار «لا مكان للفاسدين بيننا»، وأعلنت أيضاً أن عقوبة الراشي والوسيط تسقط فقط عند المبادرة في الإبلاغ عن جريمة الرشوة قبل اكتشافها، استناداً للمادة الـ 16 من نظام مكافحة الرشوة.

ولا يمكن الفصل بين محاربة الفساد بهذا الحزم والإصرار، وبين ما تحققه رؤية المملكة 2030 من نجاحات كبيرة في دعم منظومة الاقتصاد السعودي، فولاة الأمر - يحفظهم الله - أدركوا في وقت مبكر جداً أن برامج الرؤية ومشروعاتها لا يمكن أن تحقق الجدوى منها مع وجود أي شبهات فساد، ومن هنا تأسست هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، التي نتجت عن ضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بعد صدور أمر ملكي بذلك في ديسمبر 2019، ومن فترة لأخرى، تذكّر الهيئة بأنها ماضية بمباشرة اختصاصها وتطبيق الأنظمة بحق كل من يمس المال العام بشكل غير مشروع ويخل بواجباته الوظيفية، في مشهد يؤكد العزيمة والرغبة على محاربة الفساد والانتصار عليه.