مشاري النعيم

اكاديمي وكاتب مهتم بالتحول السياسي والاجتماعي والعمراني ومتخصص في استشراف المستقبل من خلال قراءة الحاضر .... مؤمن بأن المجتمعات الحية هي التي تصنع الحضارات

العيد الافتراضي وابتكار التقاليد

>نعتقد أن كثيراً من التقاليد السابقة قد تواجه تحدياً حقيقياً لأن البيئة الاجتماعية تغيرت ليس فقط بسبب كورونا بل بدأت بوادرها قبل ذلك منذ مطلع الألفية الثالثة عندما بدأت العزلة الرقمية، وهي عزلة تتنامى باستمرار ولن تتناقص في المستقبل المنظور.. حديث المجالس الرقمية هذه الأيام ينصب حول "العيد الافتراضي" الذي...

عالم ما بعد كورونا: التقنية في مواجهة البشر

>من مواصفات العالم الجديد التعليم عن بعد وتطور تقنية التعليم والبحث العلمي الكوني، أي أنه ليس بالضرورة أن تكون هناك فصول دراسية أو مختبرات علمية في مكان محدد، بل يمكن أن تكون فصول ومختبرات افتراضية يعمل فيها ويديرها مجتمع كوني غير محدد الهوية.. تذكر مجلة "فوربز" أن العالم سيتغير لا محالة بعد جائحة كورونا،...

وقفات مع عمارة الساجد

>عمارة الساجد حالة روحية خاصة ليست بالضرورة أن تتجلى في المسجد بل إنها أكثر ما تتجلى داخل نفوسنا مهما كان المكان الذي نكون فيه. أزمة كورونا جعلتنا نبحث عن هذه العمارة الخاصة التي قد تنقل الصورة أو الكلمة جزءاً من معانيها العميقة.. ثنائية الحس والمعنى أو المادي والمعنوي تفتح باباً للحوار حول معنى الدنيوي و...

رمضان وأنسنة المسكن السعودي

>الجواب عن أنسنة المسكن يكمن في مقدرة الفضاءات المادية على إتاحة الفرصة للتواصل الاجتماعي والارتباط بالبيئة الخارجية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى مدى استعادة الثقافة المجتمعية لتقبل هذا الانفتاح وهذا التواصل. كثير من الناس يلومون المعماريين على عدم مساهمتهم في أنسنة المسكن، بينما هوية المسكن تنبع أصلاً من الذ...

الحاجة أم الإبداع

>تصلني رسائل على الجوال من مهتمين ومتخصصين في مجالات متعددة تشرح بالتفصيل كيف يمكن أن يقوم كل ساكن بصيانة منزله أو إصلاح سيارته وغيرها من الخدمات الضرورية لاستمرار الحياة. يجب أن تتحول تلك المحاولات إلى "ظاهرة مهنية" تبني ثقافة عمل جديدة لدينا الأمر المدهش في كل ما يحدث حولنا هو ردود الفعل الإبداعية الت...

متلازمة العمران والإنسان

>يبدو أن الثقافة العمرانية بعد جائحة كورونا تستعد لتحديات جديدة تتركز بشكل خاص في منهجية إدارة المدينة التي تساهم بشكل أو بآخر في خلق "مدن مريضة" تظهر أمراضها بقوة أثناء الأزمات. شخصياً كنت آمل أن يتطور كود بناء خاص بمساكن العمال في مدننا خلال الأيام القليلة الفائتة ظهرت العديد من الدراسات والمقالات حول...

عولمة كورونا

>إن "العولمة الجديدة" التي صنعها كورونا تمثل منعطفاً حضارياً دون أدنى شك لكنني لست على يقين أن هذه العولمة ستغير عمل الدول، وعلاقاتها مع بعضها البعض، بل إنني أكثر شكاً مما قبل في بقاء المؤسسات الدولية بفاعليتها السابقة بعد أن أثبتت فشلها في هذه الأزمة.. لماذا يعتقد كثير من الناس أن العالم سوف يتغير بعد ...

المدن الخالية

>الإشكالية المنهجية في هذا الطرح تكمن في أن الإنسان يمضي وتبقى الأمكنة، وأنه لا يمكن صنع مكان واحد لكل الأجيال، وبالتالي فإن المعضلة التي تعيشها المدينة تكمن في قدرة المكان على تحمل التغيير والتكيف مع التحولات الإنسانية.. مشاهد المدن الخالية وفضاءاتها المعروفة حول العالم مثلت أكثر المشاهد تأثيرا في نف...

المملكة بعد كورونا

>العالم بعد كورونا يرى في المملكة الدولة المبادرة التي تسعى إلى بناء عالم متسامح ومتكاتف لا يفرق بين لون وعرق ودين، وهو أصل الخطاب الإسلامي والقرآني الذي يشمل العالمين ولا يخص أحداً أبداً.. ربما نحن أحوج ما نكون في هذه الظروف الصعبة إلى بث الأمل والتفاؤل، ونتذكر أن الضربة التي لا تميتنا تقوينا. من يست...

كورونا: لا يوجد مكان مثل المسكن

>التحول السريع الذي تعيشه الأسرة السعودية جعلها تسأل عن قضايا كانت من "المحرمات" قبل سنوات قليلة، واكتشف كثير من الناس أن قراراتهم السابقة لم تكن مبررة بقدر ما كانت قرارات نابعة من تأثير السياق الاجتماعي الذي لم يكن لأحد منهم القدرة على الوقوف بوجهه.. استعدت بعض العبارات التي كادت أن تخرج من قاموس ال...

العمارة في زمن كورونا

>التحدي الذي يوجهه "كورونا" للحضارة الإنسانية جدير بأن لا يمر من دون أن نتعلم منه. كل هذه الاحتياطات التي تتخذها البشرية اليوم لأنه حدث خلل طفيف في ميزان التوازن بين مسببات الحياة ومسببات الفناء فارتبكت الحضارة الإنسانية برمتها فما بالكم لو استمر هذا الخلل وطال جوانب أخرى؟ لفتت انتباهي رواية "غبريال غار...

كورونا وجناح البعوضة

>في اعتقادي أن الإنسان بطبعه لديه مركب داخلي يدفعه لحب الدنيا وإعطائها أكثر مما تستحق، وبالطبع هذه ليست دعوة لكره الحياة والتقليل من قيمتها بقدر ما هي دعوة لفهم القيمة الحقيقية لما تعنيه الحياة وإعطائها ما تستحق.. الهلع والرعب من فيروس كورونا يعطينا تصورا عن حجم الحياة وقيمتها الحقيقية، من المدهش حقا أن...

خطوات ثابتة للرؤية

>التحوّل الذي تعيشه المملكة في الوقت الراهن يستحق أن يطلق عليه «عصر الإصلاح الشامل»، ويبدو أننا كنا بحاجة إلى هذه «الثورة الإصلاحية» التي يقودها خادم الحرمين وولي عهده «يحفظهما الله».. يعتبر الإصلاح الإداري وترتيب الحقائب التي تمثل المؤسسات الرئيسة التي تقود الرؤية وتحقق تطلعاتها أحد أهم الخطوات التي ت...

هيئةٌ لفنون العمارة

>دون شكٍ إن وزارة الثقافة على وعي كامل بقيمة العمارة التي توصف بأنها "أم الفنون"، ويبدو أن هذا الوصف التاريخي لهذه المهنة كان غائباً عن الممارسة الفعلية في المملكة، لكن على ما يبدو بدأت تظهر ملامح لجيل من الشباب المعماريين السعوديين.. قبل أكثر من عقدين من الزمن كنت أنادي بتأسيس هيئة مهنية للمعماريين، ...

المراوغة القطرية

>المصالحة لا يمكن أن تتم على أسس غير واضحة وشفافة، وهنا بيت القصيد لأننا نتعامل مع شخصيات "سلولية" تظهر غير ما تضمر، تعلو وجوههم الابتسامة ويملأ قلوبهم الغل والحقد. يصعب أن تكون هناك معادلة لأي مصالحة مع "منظمة" لا تصل إلى مستوى الدولة الحقيقية.. لم أتفاءل أبداً عندما بدأت المفاوضات الأخيرة بين السعود...

الدنيا ريشة في هواء

>"الدنيا ريشة في هوا، طايرة من غير جناحين"، والأصعب من ذلك هو إدارة هذه الدنيا على المستوى الشخصي. فنحن لا نتذكر أن وجودنا في الدنيا محدود ومؤقت إلا في الأزمات الكبيرة وربما عندما نبلغ الكبر، وهذا أمر غير محسوم لأن كثيراً من كبار السن يرون أن أمامهم متسع من الوقت.. لا أعلم لماذا تذكرت أغنية سعد عبدالوهاب...

التعليم الجامعي.. تجارب شخصية

>أصبح لدى الطلاب القدرة أن ينافسوا الأستاذ في تقديم المعلومات وبشكل آني ولحظي، وبالتالي فقد صارت مهمة المعلم صعبة جداً لأن المطلوب أن يتعامل مع "السيولة المعرفية"، وأن يوظفها لتطوير منهجية للتفكير النقدي التي تمكّن الطلاب من اختيار المعلومة المناسبة.. أمضيت أكثر من عقد من الزمن لم أقم فيها بتعليم طلاب...

التراث الموازي بصفته «إصلاحاً للتفكير»

>لو حاولنا فهم ماذا يعني "التراث الموازي" سوف نجد أنه يمثل آلية لفهم النصوص والمصادر التي تمثل منابع الثقافة، وتشكل الهوية العامة، لكن هذه الآلية تُهمل بشكل متعمد جميع التفسيرات السابقة لهذه النصوص والمصادر وتقدم تفسيراً جديداً كلياً.. التحولات الفكرية والاجتماعية وحتى الاقتصادية التي نعيشها في الوقت ...

وعي التنمية والثقافة.. الموجة الثانية

>إننا نعيش الآن انطلاقة الموجة الثانية من الوعي الثقافي - التنموي، وهذه الموجة تهتم ببناء الإنسان أكثر من العمران، وتركز على الدخول في العالم المعاصر المتطور وليس فقط الاكتفاء بتحقيق الضروريات.. يبدو أن هناك وعياً تنموياً وثقافياً جديداً تعيشه دول الخليج العربية بشكل عام والمملكة بشكل خاص، أو هذا ما ح...

سليماني ونسبية التاريخ

>مازلتُ أقول إن نسبية التاريخ التي صدمتني بشدة خلال تجاذبات المواقف بعد هلاك الطاغية سليماني جعلتني أرى أن العرب فشلوا في كل شيء، حتى في القدرة على رؤية "الحق البين".. لا أنكر أبداً أن العالم الذي كنت أتصوره أو كنت مؤمناً بوجوده هو عالم موجود في مخيلتي وحدي فقط، أو هكذا أعتقد بعد كل ما سمعت خلال الأيام ...

"فأمّا الزبد فيذهب جفاءً"

>منذُ زمن بعيد وأنا أتفكر في الآية الكريمة "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً- وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض" (الرعد:17) فهي آية تشير إلى طبيعة النفس البشرية التي يشدها الأشياء الكبيرة التي يمكن رؤيتها، حتى لو كانت مجرد "زبد" ستطيره الرياح بعد حين يسير.. الوقت الذي نعيش في...

نمذجة السلوك البشري ومدن المستقبل

>الأساس الذي تقوم عليه نمذجة السلوك البشري قائم على ثلاث خطوات يمارسها الإنسان أصلاً في حياته اليومية الطبيعية هي: "الإدراك" ثم "الفهم" وبعد ذلك "ردة الفعل"، وهذه الخطوات المترابطة يفترض أنها تعكس السلوك البشري الذي يظهر في ردود الأفعال.. هل من الممكن توقع السلوك الإنساني في المستقبل واتخاذ قرارات عمران...

اللغة العربية.. تناقض الحلم والواقع

>يوم اللغة العربية يجب أن يكون يوماً مرتبطاً بإرادة سياسية تمكن هذه اللغة وتجعلها فوق كل اللغات في موطنها على الأقل، وغير ذلك هو مجرد احتفالات وفقاعات كبيرة سئمنا منها ونعرف أنها لن تقدم ولن تؤخر، وسيظل الأمر كما هو عليه إذا لم يتراجع أكثر.. ضجت الأوساط الثقافية الرسمية وغير الرسمية بالاحتفال بيوم اللغة...

مع أستاذي العزيز في أوسلو

>يبدو أن النرويجيين لا يحبذون الخروج من منازلهم باكراً في الشتاء، وأغلب المحلات لا تعمل إلا عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، أستاذي الأميركي الذي يبلغ من العمر 76 عاماً قال لي: دعنا نذهبْ ونرَ مبنى "الأوبرا" الذي صممه المكتب المعماري النرويجي "سنوهيتا".. درجة الحرارة تبلغ الخمسة تحت الصفر، وأنا أسير مع أ...

لماذا العمارة السلمانية؟

>عندما تحدثت عن العمارة السلمانية، لم أكن أقصد بها منتجاً حدث في فترة تاريخية معينة في مدينة الرياض، بل كنت أنظر للمفهوم الفلسفي وراء القرار التاريخي في منتصف السبعينات وما تبعه من قرارات غيّرت أسلوب التفكير، ولم تربط الأفكار بمصدر تاريخي معين إلا من حيث خصوصية المكان فقط.. بعد مداخلتي في برنامج معالي ...

مفهوم عالمي لمسجد المستقبل

>أحد المبادئ الأساسية لمسجد المستقبل أشار إليه الأمير سلطان في كلمته الافتتاحية عندما قال إن عمارة المسجد يجب أن تكون بسيطة وبعيدة عن الإسراف والإنفاق المبالغ فيه. البساطة - في حد ذاتها - تمثل مفهومًا معماريًا عميقًا جدًا ليس من السهولة تحقيقه.. حضور الأمير سلطان بن سلمان وافتتاحه للمؤتمر العالمي الثاني ل...

المسجد بين العمارة والسياسة

>قضية المسجد كبيرة جدًا وأبعد بكثير من مجرد صراع فكري بين متشددين تقليديين وحداثيين متحررين، بل هي قضية مرتبطة بالبيئة والمحافظة على المصادر غير المتجددة وإعادة تعريف المجال الحضري.. تنظم جائزة عبداللطيف الفوزان لعمارة المساجد مؤتمرها العالمي الثاني في كوالالمبور هذا الأسبوع (الاثنين 25 نوفمبر) حول عمارة ...

موسم الرياض ومفهوم المدينة الحيّة

> موسم الرياض أتى ليؤكد وجهة نظري حول مفهوم المكان الحضري وعلاقته بالمدينة الحية، فأنا أرى أن هذا الموسم بث في المدينة طاقة مذهلة حتى تلك الأماكن التي ظللنا نشتكي من فقر الحضور الاجتماعي فيها.. يبدو أن موسم الرياض صار يتحدى كثيراً من المفاهيم التخطيطية للمدينة التي أكاد أن أجزم أن كثيراً من الزملاء يؤ...

معرفة مُنتَجة لكن غير مُنتِجة

>عدم الاستفادة من البحث العلمي وركنه جانبًا حتمًا أدى إلى تراجع النشاط العلمي عمومًا في الجامعات العربية، وجعل المشتغل بالبحث العلمي يشعر بأنه يهدر حياته سدى، فهو لا يرى أن عمله له قيمة، وليس له تأثير قدم الزميل الدكتور ساري حنفي (وهو أستاذ في الجامعة الأميركية ورئيس الجمعية الدولية لعلم الاجتماع) يوم الأ...

نظام الجامعات والحرية الأكاديمية

> «الحرية الأكاديمية»، تمثل عصب التعليم الجامعي، وتحدد مستوى العقل النقدي المبدع، الذي يفترض أن تنتجه الجامعة لقيادة التنمية والمساهمة في الإنتاج، وقد كنت أربط تعثر الحرية الأكاديمية في الجامعة السعودية بالتعثر الإداري الواضح، الذي يسمح لمدير الجامعة بالتدخل في قبول الطلاب والمسارات الأكاديمية، ويعين العمد...