د.زينب الخضيري


لا تخربوا دوائري

بوسعك أن تتحدث ما شئت حتى الملل، أن تطرح أفكارك وتطارد قناعاتك ولكنها في معظم الحالات تعد سعياً محموماً نحو شيء قد لا يكون أو لا يأتي، بمقدورك أن تسافر عبر أجنحة الأفكار والرؤى؛ فالحياة فيها متسع للحركة والأحلام، ولأن الإنسان ابن بيئته التي يخضع لسياقها وثقافتها فهو غالباً ما يحاول بناء عوالمه من أفكاره، ف...

زينب «حُسن العواقب»

هل تساءلت مرة - عزيزي القارئ - ما الذي يجذبنا لشخصية أو قصة معينة، أو حتى معلومة جديدة، يا ترى هل هو صدقها، كثرة أحداثها، الشعور الإنساني بداخلها، أم ماذا؟ أليست القدرة على التعبير بموسيقى مختلفة عن موسيقانا الداخلية هي السر؟ أليس ذلك السحر الغامض والدهشة التي نبحث عنها في الصوت الخفي لأرواحنا قد ينسجها أد...

أسطورة ربيع زهر الخوخ

من أراد أن يعرف كل شيء، تغيب عنه أهم الأشياء، وهذه هي حالنا بعد أن أصبح العالم مسرحاً يعيش الفوضى المعلوماتية والمعرفة الادعائية، أصبحت المعرفة الشمولية وخاصة في عصر التسارع التكنولوجي والإنترنت معرفة هشة، فنحن نواجه شيئاً جديداً نتيجة السرعة والتغير والغرق بكل التكنولوجيا من حولنا، فنحس بالعجز أحياناً لأن...

كامل الأوصاف..!

من عاداتي الاستماع لشكوى الآخرين حتى لو كانت تافهة، ليس حباً في معرفة ما لدى الآخرين، ولكن لمحاولة فهم مشاعرهم وشعورهم تجاه المواقف أو الأشخاص، وفي محيط العمل غالباً ما تسألني زميلات العمل عن مواصفات المدير/ة الجيد، والواقع أنه لا يوجد مدير/ة جيد بالمعنى المطلق، ولا وظيفة كاملة الأوصاف ومثالية، ونتفق جميعا...

أصدقاء جدي!!

منذ استيقاظنا في الصباح حتى موعد نومنا ونحن في دائرة اتخاذ القرار، فحياتنا مزدحمة بعشرات القرارات، سواء على المستوى الشخصي، أو العملي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، وكلما كان هناك اختلاف في وجهات النظر، أو مطلوب إجابات بنعم أو لا، كان هناك قرار يجب أن يُتخذ، ويزداد الأمر تعقيدًا كلما توجهنا إلى المنظمات. وال...

كُليّة الحُفــاة!

فطرة الإنسان الخيّرة تدفعه دائماً لتلمس حاجات الفرد وأحياناً يتجلى ضمير المجتمع في عمل الخير، والذي لم يكن محصوراً أبداً في نمط واحد، وهذا يتضح في قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ...

بين فيرن وتوفلر.. أين نحن؟

منذ صغري كنت مغرمة بأفلام الخيال العلمي التي تقدم لي أفكاراً مختلفة وجديدة، وبعد أن كبرت اكتشفت أن ما هي إلا نافذة على الأسئلة الفلسفية وأصعب النظريات العلمية التي تقدم بقالب مشوق أخاذ ومميز، فقد تمت الاستفادة من تقنية السرد من وجود العناصر العلمية والخيالية الافتراضية، فهي الوسيلة الأجدى لوصول الأفكار الف...

قارئ سيئ النية

عند تتبعنا تصاعد التطور البشري والتقدم عبر التاريخ، سنجد أن ظهور القراءة، وظهور آلة "جوتنبرج" للطباعة قد تسببا في تعجيل التنوير البشري، فالكتب هي طريقة تعلم مفتوح المصادر، والقراءة هي شرفة نطل منها على العالم، فكم من كتاب أحدث تغييراً في حياة البعض، فقراءة الكتب توسع أفقك العقلي، وتنير عالمك الداخلي، وقد ت...

غامض كإحدى لوحات بيكاسو

هل جربت أن تثور مشاعر غريبة بداخلك كطوفان من التناقضات؟ هل جربت حالة اللاجدوى الإنسانية؟ المسألة مربكة جداً، هل سبق وشعرت أن حياتك غامضة كأنها إحدى لوحات بيكاسو؟ هل شعرت أن ثمة وحشين كاسرين يتصارعان داخل قلبك ولا تعلم من سينتصر؟ كان شكسبير يصارع شيئاً إنسانياً ولا إنسانياً في نفس الوقت، ويتجلى هذا في مسرحي...

الصناعات الثقيلة

"العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى لو لم يؤمن بها".. نجيب محفوظ. نحن في مجتمع لم نعتد على تقبل ما يقال لنا بروح مرنة بل ننفعل عندما يتجرأ شخص على إبداء رأيه في سلوكنا أو سلوك أبنائنا أو تفكيرنا، وما العيب في النقد الذي يجعل ملكة التفكير لدينا تتحفز للأحسن وتجعل سلوكنا يتهذب ويشذب أظفاره؟ أحيانا...

ابتهج ولو بلغوا بك ألف كسر..!

لا يمكن أن تكون على وجه هذه الأرض وتكون سالماً من المشكلات والمصائب والإحباطات والألم، هذه سنة كونية، فالحياة تنجب لنا الكثير من المفاجآت، ولكن هل نستسلم لهذه الزوابع التي تحيط بنا؟ استطالت فكرة في رأسي وداهمتني الكثير من الخيالات السينمائية، وهي كيف نتعامل مع المصائب والمشكلات أو حتى أمزجتنا التي تتمدد و...

جميلة ومروّعـة

بعض الأشياء جميلة ومروّعة، مثل مشاعرنا التي تتأثر بكل شيء حولها، فنحن نتعاطف مع كل شيء نحس به أو نلمسه، فقد نبكي بسبب أغنية، وقد نفرح ونرقص بنفس السبب، لذلك فمفهوم الوطنية الذي نتغنى به دائماً هو مفهوم عامّ وخاصّ، لأنه يختلف من مجتمع لمجتمع آخر، وكلما أردنا الاحتفال نعمد إلى ذكر كل محاسن المحتفل به، وقد نع...

هل لديك المفتاح الذهبي؟

غالباً ما نشتكي من صعوبة التعامل مع الآخر، وشكل علاقتنا به، وعندما نحب نبدأ سريعاً بمشاعر كبيرة محتدمة، وبعد فترة قد يضحي الكثيرون بعلاقتهم فور أن تفقد بريقها الأول، والواقع أنها تحتاج إلى نفخ روح الحياة فيها من جديد، تحتاج تلميع ما علاه الصدأ فيها، وهذا التلميع يأتي على شكل مهارة الحوار والتواصل ومحاولة ف...

مرحباً بكم في عالم الواقع.. !!

الحديث عن العلاقات العاطفية كأنك تدخل أرضاً مسورة بالشباك الكهربائية، إذا دخلت لا تستطيع الخروج، وإن خرجت لن تكون سليماً معافى مثل أول مرة دخلت، لا أحد ينكر أن مشاعر الوقوع في الحب مشاعر نادرة، فقد يموت الإنسان دون أن يجربها إطلاقاً، ومن وجهة نظري تُعتبر إنساناً محظوظاً إن جربت هذه المشاعر قبل موتك، فهي قد...

ضعي أحمر الشفاه وابتسمي..!

هل جربت شعور أن تنطفئ؟ هو ليس حزناً، ولكن تشعر بالعتمة في صدرك "مو حزن لكن حزين" كما يقول الشاعر مظفر النواب. لا يوجد إنسان لم يجرب الحزن الداخلي الذي لا تعرف سببه أحياناً، شعور بالانزواء عن كل حواسك، وكأن داخلك أصبح كغرفة مظلمة لا يوجد بها نوافذ، كانت أمي عندما تراني منطفئة تقول لي: ضعي أحمر شفاه وابتسمي،...

قلوبنا في هذا اليوم..!!

عندما تشرع في قراءة مقالتي هذا اليوم البعض منكم قد يكون حاجاً، أو مكبراً في هذا اليوم الفضيل يوم عرفة، أو يكون منتظراً الإفطار بلهفة بعد يوم طويل من الصيام والتعب في هذا الجو القائظ..! يا ترى ما الذي يجعلنا نحب هذه الأجواء من الفرائض والسنن والتي لسنا مجبرين على أدائها مثل صيام يوم عرفة؟ في هذا اليوم يقف ...

أصدقاء الحياة..!

على شرفة البياض تتشكل روحي في حضن الحنين، وعند الحديث عن الإنسان أتساءل: ما الذي يجعلنا بشراً يا ترى؟ هل هي تلك النبضات التي نحسها تتسارع عند لقائنا بمن نحب؟ أم المشاعر التي نحس بها عند اقتنائنا لشيء جديد؟، أو عند تحقيق أمنية لطالما انتظرناها؟ هل الحب هو الذي يفرقنا عن غيرنا من الكائنات والموجودات في الحيا...

رصيف النصّ...!!

كيف تحتفظ بنص طري مدهش؟ كيف تتجاوز المألوف واللامألوف؟ والواقعي مع اللاواقعي؟ كيف تفاجئ القارئ بنص استثنائي يلهب مشاعره؟ الأقلية من الكتاب يتحركون على حافة الكتابة في اتجاه أي شيء، مكافحين لبث القوة في نصوصهم حتى يستمروا، أو أنهم يندسون في ثنايا ثوب التقليدية في كتابة النصوص، لترخى همتهم سدولها على الروتين...

في معنى أن تكتب..!

لا شك أن علاقة الكاتب المبدع بما يكتب من رواية أو قصة أو شعر هي علاقة وطيدة، وراسخة، طالما أن الشعور لا ينفصل عن الفعل، فالمشاعر تربطها علاقات مجاورة ومصاهرة، ومع كل كتابة أدبية ومنتج أدبي تتشكل علاقة ما وتاريخ حميم بين الكاتب وإنتاجه، وقد شكلت الرواية الجزء الأكبر من تلاقي الواقع والخيال وصهرهما بمشاعر ال...

من الناقد الأول لك؟

الكاتب العملاق صاحب رواية "زوربا" (نيكوس كازانتزاكي) كان لديه شيء إنساني فريد، ويكاد يتميز به عن بقية أقرانه الكُتّاب، وهو ثقته بمشاعر وعقل وذوق زوجته لينوتشكا أو كما يدللها (اللينى) عندما كان يسطر رواياته، أشعاره، وسيرته كانت هي القارئ الأول والناقد الأهم الذي كان يتحرى رأيها بكل شغف، كان هذا العملاق يقول...

هويّة واحدة..!

في عالم التقنية والاتصالات لم يعد معنى الصمت أن تجلس لوحدك فقط، فحتى لو كنت وحيداً فالأجهزة التي ترافقك لن تصمت وتجعلك تتمتع بالهدوء، تصبح وحيداً جسدياً فقط ولكنك محاط بالبشرية جمعاء؛ لأنك تتواصل معهم عبر الأجهزة التي بين يديك، يقول "يليس باسكال": "كل مشكلات الإنسان تنبع من عدم قدرته على الجلوس بمفرده في ح...

لوّن حياتك

ما الذي يملأ الروح زهواً، والوجه ابتسامة، ويعطي الأشياء معنى.. أليست الألوان؟ فكلما لامس بصري منظراً متعدد الألوان، أكون كالبطل خارج الرواية، وكالبيت خارج القصيدة، وكأني أسافر وسط نشوة مذهلة لا تستطيع أن تفسرها كل تحليلات علماء النفس، فالألوان هي حياة بكل أطيافها، وهي بعد إضافي يمنحنا معانيَ لا محدودة للتع...

مدن قزحية الروح

ما شعورك وأنت تزور مدينة لأول مرة، قد تكون مدينة كئيبة عابسة، أو مدينة فرحة سعيدة، بعض المدن تستحضر الذكريات، وبعضها تقف شامخة أمام عظمتها مثل تلك الأرض التي تسرق الجمال من أرواح المدن، فكلما زرتها تزداد تعلقا بها، هي إيطاليا المطلية بحضارة عظيمة، والمنقوش في كل مدينة فيها آثار تحمل عبق تاريخ معتق بالرهبة ...

خاصرة الإرادة!!

في هذه المرحلة الحاسمة من التغيير، هناك دور يقع على عاتق المثقف، يبدأ بتعميق البعد الثقافي لأي مشروع تنموي، وأي مشروع وطني في اتجاه الانفتاح العقلي والعلمي والنقدي والإبداعي، وحضور البعد الإنساني. إن إشكالية العلاقة بين المثقف والمجتمع تتجلى في مدى حضوره ومشاركته، وعكس أفكاره على أرض الواقع، فالأفكار التي ...

متى نتوقف عن اللوم؟!

وسط كل هذه الاضطرابات في إيقاعات الحياة اليومية لدينا، لم نعد نستطيع السيطرة على واقعنا بسبب الازدحام العقلي والروحي لكل ما يحيط بنا من أنواع التلوث الفكري واللفظي والنفسي، والتحديات الضخمة التي تحاصرنا غير متوقعة النتائج، السؤال الذي يجوز طرحه في هذه المرحلة: كيف يمكن بناء مجتمعنا بطريقة صحيّة؟ وكيف يمكن ...

الصورة الذهنية للأدب السعودي..!

بعض الأشياء تأتي جميلة ومروّعة في آن واحد، تفتح لك باب السؤال وتغلق باب الاجتهاد، مثل مشاعرنا التي تتأثر بكل شيء حولها، فنحن نتعاطف مع كل ما يمر بنا، فقد نبكي بسبب أغنية، وقد نفرح ونرقص بالسبب نفسه، لذلك يرتبط الأدب بوجدان الشعوب، فهو يستنطق الشعور، ويستحضر كل ثقافة وحضارة وقيمة وحكاية إنسانية، وعندما نأتي...

موت الصورة...!

ما الذي يجعلنا نصور أنفسنا طوال الوقت ثم نحتفظ بالصور؟ ربما هو هاجس الخلود؟ فالصورة ماهي إلا تحنيط للحظات فائتة، وكأنها تعيد الحياة بعد الموت، فهي تخلد الحياة وتحفظها، وهي التي تمسح فكرة الغياب، هي رحلة اللاعودة، ألا تكون أنت قبل الصورة، فقط شكلك في تلك اللحظة وربما بعد إضافة فوتوشوب على الصورة فإنك تتلاشى...

عندما يحترق البشر...!!

يغلب علينا - نحن البشر - طابع رفض فكرة الإخفاق، ولكننا نشترك في صياغة المبررات والأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق، فلا أحد منا إلا وله تاريخ نعرفه من خلاله، سواء من نجاحاته أو إخفاقاته، فنحن لا نخفق دون الآخر، ولا نستطعم لذة الحياة إلا بالاندماج والتفاعل مع كل الإخفاقات التي تمر بنا قبل النجاحات، فهي تجربة ...

مجرد تسويف..!!

هل تسمح لي عزيزي القارئ أن أسألك سؤالاً قد يبدو تقليدياً، سؤالاً مهملاً وقد لا تواجه به نفسك، ولو حصل وواجهتها به قد تكون فتحت باب الجحيم عليك. هل تؤجل عملك؟ وإذا كنت كذلك هل تستمتع بذلك؟ وما جدوى من أن تنجز عملك في الوقت المناسب؟ من المفيد أن نتوقف قليلاً عند معضلة التسويف في العمل، بالتأكيد عندما تكون قا...

بين الورود والبارود..!!

كل شيء في الحياة يخيل إليك أنه يبتسم عندما تحب، وعندما تسمع بالحرب تعبس الدنيا في وجهك فلا مهرب من أهوالها إلا بالحب أحياناً، فالحب قد يقف في وجه الاستبداد والطغيان والحقد والقبح، ولكن ما وجه الشبه بينه وبين الحرب؟ كليهما يبدأ بهدوء، بلطافة، وبشرارة خفية، فالحرب قد يشتعل فتيلها دون استعداد لها، كذلك الحب ق...