عبدالرحمن السلطان

كاتب وقاص, حاصل على ماجستير الإعلام تخصص الصحافة, وبكالوريوس الصيدلة, مهتم بالشأن الاجتماعي والعلمي, حائز على عدة جوائز في القصة القصيرة وصدر له ثلاثة كتب.

يوم المطاعم في هلسنكي

يوافق اليوم السبت أحد أجمل أيام مدينة هلسنكي، إذ أنه يوم المطاعم، الذي تتحول فيه العاصمة الفنلندية إلى مطعم ضخم يشارك فيه الجميع! يتكرر هذا اليوم الفريد في "طعمه" أربع مرات في السنة، كل ثالث سبت من شهور: "فبراير - مايو - أغسطس - نوفمبر" حيث انطلقت شرارة فكرته عبر حركة احتجاج مدني في العام 2011م، حينما أرا...

لا تبنِ منزلك هكذا!

هل يعقل أن غالبية من يبنون منازلهم لا يزالون يشيدونها بأسلوب البناء نفسه، الذي بنى به من سبقهم؟ بناءٌ فردي معتمد على عمالة رخيصة غير مدربة، وبأساليب بناء قد توصف بأنها بدائية! خلال العقود الماضية تطورت تقنيات البناء الحديثة، وأضحت مؤخرًا قابلة للبناء الفردي، بعد أن كانت مقتصرة على بناء المجمعات السكنية وا...

ما وجهتي القادمة؟

منذ عشر سنوات و"كولين رايت" يطرح هذا السؤال على متابعي مدونته، ولايزال يرتحل من بلد إلى آخر بناءً على ترشيحات متابعيه، قادته إلى أكثر من ستين بلداً مختلفاً، ولم يتوقف حتى الآن! تعود جذور هذا التساؤل الجامح إلى ما قبل عشر سنوات، حينما كان الشاب الأميركي يحقق قفزات لافتة في صناعة التسويق، لكنه أدرك أن هذا ا...

إعادة تعريف السفر

مؤخرًا أضحت تجارب السفر متشابهة، وجهات متكررة ورحلات متطابقة، ذلك أن منصات التواصل الاجتماعي وفيض الصور المتناقلة والخبرات المتداولة قضت على دهشة السفر وغرائبية الترحال. هذا بالتأكيد يحدث حينما تسافر بالشكل التقليدي، دون أن تتشجع لخوض تجربة جديدة، أو أن تبحث عن تجربة متفردة، أو حتى مجرد التفكير بأسلوب سفر...

رحيل قارئ

يقول هارولد بلوم في نهاية كتابه "كيف نقرأ ولماذا؟": "أما وأنني قد بلغتُ التاسعة والستّين، فإنّ الأسئلة المطروحة حول كيف نقرأ ولماذا هي أساسية الآن بدرجة أكبر مِن أي وقتٍ مضى في سبيل أي عمل ينبغي لنا أن نقومَ به". عاش القارئ النهم بلوم عشرين عامًا أخرى، حتى توفي قبل أيام وقد ناهز التاسعة والثمانين خريفًا، ...

من ضحية إلى متلذذ!

أكاد أجزم بأن المهنة الوحيدة التي ارتقت أدنى درجات السلم نحو عتبات المجد هي مهنة الذوّاق! ذلكم هو "الفدائي" الذي كان يجازف بنفسه كل مرة حينما يقضم لقمة الطعام، أو يرتشف بضع قطرات قبل سيده، وذلك للتأكد من سلامته والأهم خلوّه من السموم؛ إذ يكاد يعتبر تسميم الطعام منذ القدم الوسيلة المفضلة لمن يرغب إزاحة أحد...

موسم الهجرة إلى الرياض

أستعير اليوم عنوان رواية الأديب السوداني الطيب صالح الشهيرة "موسم الهجرة إلى الشمال"؛ لأنه سيكون معبرًا عن محبوبتي الرياض، حينما تصبح مقصدًا للجموع بعد أقل من عشرة أيام ولياليهن. هذه المدينة التي كانت تصدّر السياح بالملايين؛ تستعد عما قريب لإطلاق موسمها السياحي الأكبر في المنطقة؛ إذ تعدنا الهيئة العامة لل...

المؤشر السعودي لتمكين المستهلك

نتحدث دومًا عن حماية المستهلك، ونعرّج على أهمية تمكينه حتى يستطيع إدراك ما حوله، وحتى يتمكن من اتخاذ قرارٍ رشيد، يحقق الفائدة الأكبر، ويحميه من جشع التجار وتلاعب البائعين، لكننا لا نقيس هذا التمكين، فلا نعرف هل نحن نتقدم أم نتراجع؟ لا نعرف نقاط القوة لتعزيزها ولا نقاط الضعف لحلها. في عام 2011م، أطلقت المف...

ثقافتهم هي المدخل

نثق بمهاراتنا ومعارفنا أكثر مما يجب، ونتجاهل فهم وإدارك ثقافات من يحيط بنا، ولا ندرك أن تجاهل فهمها سوف يقودنا إلى الفشل. ولعل أصعب تحدٍ يواجه الانضمام لمنظمة وظيفية ومجموعة اجتماعية هو التكيف مع ثقافات غير مألوفة، وذات خلفيات لا تدرك بسهولة، لذا ولكي تنجح في التكيّف عليك أن تفهم الثقافة بشكلها الكلي، وأن...

معارك حياتك

لا يمكن أن تفهم عقلية من يعتبر أن كل حياته معارك مصيرية لا بد من الفوز بها، وتحقيق النصر على الجميع دون هوادة! بالتأكيد أحد أهم منغصات الحياة هو التنافسية المتواصلة، والاعتقاد أن كل شيء يستحق خوض الحرب لأجله، بينما يفترض ناموس النجاح أن تكون انتقائيًا فيما تقاتل لأجله، وأن تكون ذكيًا في استهلاك مواردك الم...

إنسولين الكلب 410

بعد عودته من إحدى جبهات الحرب العالمية الأولى عام 1920م؛ افتتح الطبيب الكندي "فريدريك بانتنج" عيادة للجراحة العامة في مسقط رأسه، بيد أنه لم ينجح في جذب المرضى، فقرر لتعضيد دخله إعطاء بعض المحاضرات في الجامعة، فقاده تحضيره لمحاضرة عن استقلاب النشويات إلى البحث العميق عن احتمال أن يكون هناك دورٌ للمعثلكة "ال...

مناهجنا وحقيقة تاريخنا

"في بلادي المملكة العربية السعودية تأسست الدولة في العهد النبوي والخلافة الراشدة في المدينة المنورة، ثم امتد نفوذها فتأسست الدولة الأموية في الشام والدولة العباسية في العراق" لك أن تتخيل أن هذه الحقائق لم تكن تظهر بوضوح في مناهج التربية الاجتماعية والمواطنة إلا هذا العام! عقودٌ من التورية على تاريخنا الع...

كشف حساب السعادة

ملاحقة السعادة أضحت واجباً لا يتوقف، لأننا نعتقد أننا لا نحوزها، بينما تدقيقٌ خاطف في ما حولنا قد يكشف تمتعنا بمستوى سعادة أكثر مما نشعر. قبل أسابيع كنت في حديث "فضفضة" مع أحد الأصدقاء الناجحين، الذي كان يفصح عن يأسه من واقعه وانخفاض أدائه الوظيفي، استمعت بحب لكل ما يقول، ثم طرحت عليه فكرة بسيطة سبق أن ج...

من التوعية إلى التمكين

تحيط بنا كثير جدًا من حملات التوعية ذات الأهداف المتنوعة والقوالب المختلفة، وكثير منها بأفكار مبتكرة ورسائل لافتة، لكن أثرها على اعتناق الأفكار وتغيير السلوك المستهدف لا يزال دون المأمول أو لا يكاد يقع! فلماذا يحدث ذلك دومًا؟ السبب ببساطة أنها توعية ينقصها ركنٌ أساس! أمواج متتالية من المعلومات والتدخلات ي...

جودة الحياة تبدأ من التخطيط الحضري..

هناك الكثير من المفاهيم التي تتناول تعريف "جودة الحياة", بعضها يركّز على سهولة الوصول للخدمات والمرافق, وبعضها على الترفيه والحياة الصحية, غير أن العمود الفقري لأي جودة حياة يجب أن يبدأ من التخطيط الحضري الإنساني للمدينة, وهي ما تفتقده معظم المخططات للأحياء الحالية والجديدة في مدن المملكة. خلال العقود الم...

أثرياء بعد الأربعين

يكاد يسود اعتقاد واسع أن أحد أركان النجاح - وبالذات ريادة الأعمال - هي أن تكون شاباً في مقتبل العمر! يساند ذلك تواتر قصص نجاحٍ ساطع لمن لا يزال مستمتعاً بربيع العشرينات، بينما واقع الحياة يفصح عن نجاحات وإبداعات لم تظهر إلا بعد تجاوز الأربعين عاماً. في الأربعين من عمرك يتجمع لديك رصيدٌ متراكم من الخبرات و...

الترفيه.. الترفيه

قبل أيام أعلن عن تفاصيل مشروع القديّة الترفيهي، وإعادة إحياء حدائق الملك عبدالله، وقبلهما الاستراتيجية الطموحة لهيئة الترفيه، ومشروعات ترفيهية ضخمة متتالية، كلها تؤكد أن قطاع الترفيه أضحى ركنًا أساسيًا من اقتصاد المملكة. في الحقيقة، أتعجب كثيرًا ممن ينادي بتجاهل فرص الترفيه، بحجة التركيز فقط على المشروعات...

والتفسير كائنات فضائية

قبل عشرين عاماً قرأت الترجمة العربية لكتاب "عربات الآلهة" للكاتب السويسري مثير الجدل "إريش فون دانكين", الذي ملخصه أن كائنات فضائية زارت الأرض قديماً, وكان لها تأثيرٌ على الحضارات الغابرة, وأنها هي من زودها بالتقنيات المتقدمة. كانت الترجمة متأخرة لكتابٍ صدر قبل نصف قرن, لكنني لاحظت –كما لاحظ كثيرون- أن مع...

كم تربح من خمسة دولارات في ساعتين؟

كم تستطيع أن تجني من خمسة دولارات خلال ساعتين فقط؟ كانت هذه المهمة التي عهدت بها أستاذة ممارسة الأعمال في جامعة ستانفورد "تينا سيليج" لطلابها. توزع الطلاب إلى أربعة عشر فريقاً، لكل فريق منهم مطلق الحرية في التخطيط، لكن ما إن يفتح مظروف المال حتى يبدأ حساب المهلة المحددة بساعتين فقط، دعني أسألك: ماذا لو كن...

قبل أن تغيّر العالم

من الرائع أن نهتم لأمر محيطنا وأن نجتهد في جعل العالم مكاناً أفضل لنا ولأحبائنا، لكن هل يمكن العمل على تغيير المحيط قبل أن نغير وحداته الأساسية؟ الأعمال العظيمة تبدأ من مجرد فكرة عابرة، لكنها لن تصل الآفاق ما لم تبدأ بك، فكيف تقنع الآخرين بأهمية القراءة والاطلاع وأنت لا تستعرض سوى التغريدات، ولا تشاهد إل...

رياح الحظ

يقال إن الحظ ما هو إلا نجاح أو فشل سببه الصدفة! وهذا وإن كان نادرًا في حال كون الحظ برقًا خاطفًا، إلا أنه –أيضًا- يخالف كون رياح الحظ قابلة للتهيئة، وأن كل ما يحتاج إليه لاحقًا هو الاستعداد لاقتناصها. الدكتورة تينا سيليج أستاذ الممارسة في قسم الإدارة والهندسة بجامعة ستانفورد، والمهتمة بما يطلق عليه "خلق ا...

تريّث.. انظر واسعاً

هل يستحق أمرٌ ما - مهما كان - أن تخسر في سبيله وقتك وصحتك؟ وبالتالي تفقد أسرتك وأحباءك بسبق الإصرار والترصد؟ هل يمكن إعادة ما خسرته فقط لأنك أدركت خطأك! بالطبع لا يوجد. تحقيق الأهداف والحصول على المبتغى شعورٌ لا يوصف، ولذةٌ لا تقاوم، لكن المأساة الكبرى أننا في سبيل تحقيق تلك الأهداف الشخصية نتجاهل ما حول...

نوافذ «نيويورك» المحطمة

في عام 1992 شهدت نيويورك 2154 جريمة قتل، إضافة إلى 626 ألف جريمة أخرى! كان القفز على أسوار قطار الأنفاق أمراً معتاداً، وكانت الرسوم على الحوائط والعربات منتشرة، لكن خلال خمس سنوات فقط انخفض معدل جرائم القتل 64 في المئة إلى 770 حالة فقط، كما انخفضت الجرائم الأخرى إلى 355 ألف جريمة! فما الذي حدث؟ وكيف؟ هناك...

سلاحف جورج مارتن

لا ينفك الروائي جورج مارتن من وضع دبوس على شكل سلحفاة أرجوانية على قبعته أو بدلته الرسمية، سواء كان يحضر حفلا عابراً أو يتسلم جائزة مرموقة! فلما ترك تنانينه النارية أو تلك المخلوقات العجيبة التي ابتدعها في رواياته المختلفة، واكتفى بهذه السلحفاة الخيالية! يكاد مارتن يعتبر الكاتب المتربع حالياً على عرش رواي...

قمم أمام الكعبة

بيت الله الحرام في مكة المكرمة، مأوى أفئدة ملايين المسلمين حول العالم، ما أن تقف أمامه وتطرف عينك نحو الكعبة المشرفة حتى تستشعر رهبة المكان وعظمة الموقف، تدرك أنك أقرب إلى رب العالمين، وأنك مطالب بتقديم ما تستطيع لهذه الأمة. ها هي بلدنا راعية الحرمين الشريفين، التي لم يدخر قادتها الكرام أي شيء لقبلة المسل...

بالتأكيد الفيزياء ممتعة!

قبل أيام أسدل الستار على أحد أطول وأنجح المسلسلات الفكاهية الأميركية، بلغ عدد حلقاته 279 على مدى إثني عشر عاماً، المثير في الأمر أن المسلسل اعتمد وبشكل أساسي على قوانين الفيزياء وفروعها في قصصه وقفشاته! المسلسل العلمي الفكاهي الذي سمي بأحد أشهر نظريات نشأة الكون: "نظرية الانفجار الكبير"؛ يتابع قصة أربعة ف...

رمضانيات

لا أعرف لما تذكرّت "ليالي الحلمية" مع المتابعة الشعبية للمسلسل السعودي "العاصوف"، فكلاهما يؤرخان لتحوّل مجتمع ودولة، وكلاهما يعرجان على أحداث سياسية غيّرت من مستقبلنا، لن أجادل في احترافية سيناريو وحوار "أسامة أنور عكاشة"، فقط يحتاج "العاصوف" سرعةً في الأحداث وشخصيات أغنى حتى نستمر في مشاهدته اليومية، بدلا...

التأجيل الإيجابي

هل تصدق أن التأجيل "الإيجابي" هو أحد أساليب إدارة الوقت لتحقيق الإنجاز الشخصي، بل قد يعتبر أحد ممكنات نجاح مستقبلك! نعم ليس التأجيل كله شراً، بل قد يكون في بعض الأحيان مطلباً للنجاح، وسبباً في إنجاز المهمة ضمن مستوى التوقعات وقبل الموعد المحدد، ذلك أن هناك حقيقة تسري على جميع البشر مهما علا أو انخفض مستو...

التهم ضفدعك!

إذا كان أول شيء تفعله كل صباح هو التهام ضفدعٍ حيّ؛ فإنك ستكون راضياً طوال اليوم لأنك تعرف أن هذا سيكون أسوأ شيء سيحدث لك طيلة النهار!. يعتقد "بريان تريسي" صاحب السبعين كتاباً في تطوير وتحفيز الذات أن "ضفدعك" الكريه هو واجبك الأكبر والأهم، وغالبا ما يكون أكثر شيء تحاول تجنبه وتماطل في تنفيذه، رغم أنه المهم...

هل جربت أن تتعلم المشي والكلام؟

نعم السؤال صحيح ومنطقي! لأننا ببساطة نعتقد أننا بارعون في عادات ومهارات نفترض أنها تلقائية، لكننا في واقع الأمر بعيدون كل البعد عما نظن! لعل أهم مهارة يفتقدها الكثيرون ويخسرون الكثير جراء ذلك؛ هي مهارات التواصل مع الآخرين، فلا اهتمام بانتقاء الكلمات وأسلوب الحديث، ولا حرص على لغة الجسد المناسبة، ثم يدهش ...