جمعه الحربي: «عم سعيد» تاريخ لا ينسى و «بوفيه البطحاء» بداية علاقته بالليث

مشجع عريق.. وعاشق عتيق لـ(شيخ الأندية) ارتبط بالعمل في أروقته قبل 65 عاماً في زمن البساطة والعفوية.. كان أول عمل كلف به جمع الكرات والملابس وأدوات التدريب في صندقة خاصة بالنادي على احد جوانب الملعب ومن يومها ظل الشباب الهاجس الأول للعم سعيد عمر بابطين (1353 - 1443هـ) ومصدر سعادة دائمة له.. تبلغ ذروتها في يوم انتصاره ويوم احتفاله بتحقيق بطولة.

عاصر العم سعيد أجيال وأجيال من رؤساء ولاعبي واداريي ومشجعي أقدم أندية العاصمة خلال تلك العقود.

ويوم السبت الماضي وافته المنية في عامه الـ90 نتيجة إصابته بفيروس كورونا رحمه الله ورحل تاركا أسرة مكونه من ولدين -عمر وعبدالعزيز- وثلاث بنات.

كان الراحل بمظهره الاجتماعي البسيط وابتسامته الطيبة التي لا تفارق محياه.. شخصية محبوبة في الوسط الشبابي الذين حزنوا لوفاته ونعاه مجلس إدارة النادي في موقعه الرسمي بتويتر باسم رئيس النادي وأعضاء ادارته الذين قدموا التعازي والمواساة في وفاة العم سعيد الموظف السابق في النادي وأحد أقدم مشجعيه الذي عاصر أجيالاً عديدة.

وفاته بفيروس كورونا

وكشف لـ(الرياض) ابنه الأكبر عمر أن والده عانى في عامه الأخير من بعض المتاعب الصحية وقال: "قبل أسبوعين من وفاته رحمه الله أصيب بفيروس كورونا وتوفي على أثرها".

فضّل المبيت في الشباب على بيته

وأضاف أن ارتباط والده بحب نادي الشباب وصل إلى درجة تفضيله المبيت في النادي على بيته وفي بعض الأحيان يمكث فيه بالشهر وقال: "أتذكر أن سكرتير النادي كمال القليوبي رحمه الله ومساعده سالم نبيل كانا ينصحان والدي بعدم المبيت في النادي خشية على صحته لكبر سنه لكنه يرفض ويتمسك بقراره في البقاء ببيته الثاني الشباب".

وأوضح عمر سعيد بابطين أن بداية عمل والده في الشباب بمقره في البطحاء ثم استمر بعد انتقال مقره للملز وبعده مقره بشارع العصارات إلى أن استقر في موقعه الحالي بشمال الرياض.

وأضاف "أنا فخور بالسمعة العطرة لوالدي والكل يدعو له ويثنوا على اخلاصه وتضحياته ووفائه للنادي طوال تلك العقود".

وعن ميوله وشقيقه عبدالعزيز أجاب عمر: "ليس لدي ميول رياضية لكن أخي ورث من أبي عشق نادي الشباب".

جمعه الحربي: عم سعيد تاريخ لا ينسى

اما الرمز الشبابي الكبير ورئيسه الأسبق محمد جمعه الحربي الذي ارتدى شعار الشباب أول مره في عام 1376هـ فقال في حديث لـ (الرياض) عن تاريخ ارتباط العم سعيد بابطين بشيخ الاندية: "بداية معرفتنا به وعلاقته بنادينا كانت في أواخر السبعينيات الهجرية اذ كان يملك دكانا صغيرا أشبه ما يكون بوفيه لبيع المأكولات والمرطبات في نفس العمارة التي كانت مقرا لنادينا في البطحاء وفي شقة أخرى بنفس العمارة كنا نسكن مجموعة من اللاعبين العزاب أنا ومحمد بن عاتق وحامد نقادي رحمهما الله بجانب الاخوين باخريبه.

وبعد تعرفنا عليه بدأ يقوم بتجهيز وجبات الشبابيين والعمل مع النادي ثم سعينا بعد ذلك في حصوله على الجنسية السعودية وتكللت مساعينا بالنجاح ولله الحمد، وحقيقة العم سعيد من الأشخاص الاوفياء الذين خدموا الشباب بكل صدق واخلاص وكان يتألم لخسارة النادي ويهتم برعاية وتوجيه أشبال وشباب الشباب ويدعمهم ماديا في بعض المواقف رحمه الله".

سرور: بابطين أغراني بالشباب

ويؤكد نجم المنتخب والشباب الأسبق خالد سرور أن العم سعيد بابطين كان وراء إغرائه بالتسجيل في نادي الشباب عام 1389هـ قائلا: "كنا نسكن في الحلة بالبطحاء ونأتي سيرا على الاقدام للنادي وكان يهتم برعايتي ويقدم لي مجانا ساندويتش وزجاجة بيبسي ويوجهني بضرورة الالتحاق بالشباب فلم أرفض له طلبا وكان عمري آنذاك 14 عاما حين جاء إلى مدرستي الأستاذ عبدالرحمن السعيدان رحمه الله وأخذني للتسجيل بمكتب رعاية الشباب وبعد انتقال النادي للملز كنت أحضر التمرين في تاكسي وكان العم سعيد يدفع أجرة المواصلات ويمنحني ريالين بعد التمرين للعودة لمنزلي ولا أنسى له هذا الاهتمام التربوي والرعاية الأبوية الحانية رحمه الله".

الصاروخ: كان يسهر على راحتنا

أما نجم الشباب المنتخب السابق وصاحب أسرع هدف سجل في تاريخ دورات الخليج حتى اليوم محمد المغنم الشهير بـ(الصاروخ) فيقول: "العم سعيد رجل طيب وخدوم وابن حلال لم نر منه الا كل خير وكان يعتبرنا بمثابة أبنائه وله مواقف داعمة لي شخصيا وبقية زملائي لاعبي النجمة في بداية انضمامنا للشباب بعد الدمج عام 1389هـ وكان رحمه الله يسهر على راحتنا أيام المعسكرات للمباريات ويقوم على خدمتنا وتوفير كافة متطلباتنا ويحثنا على مضاعفة الجهد ورفع اسم الشباب عاليا في كل منافساته".

ويقول لاعب واداري الشباب الأسبق عبدالرحمن محمد الطريف عن ذكرياته مع الشبابي الراحل: "رحم الله العم سعيد بابطين الاسم الذي لازم اسم الكيان الشبابي قرابة الـ70 عاما الذي نشأ وترعرع بين اسوار الليث، عرفته عندما اصطحبني شقيقي الشيخ صالح الطريف العضو الداعم في ذلك الزمن للشباب وانا لم اتجاوز التاسعة من عمري الى النادي فكنت اشاهد العم سعيد كالنحلة يعمل في النادي وخارجه بكل جد ونشاط من اجل الشباب وقالوا لي في حينها انه من زمان شغال هنا، وسجلت في كشوفات النادي مع الناشئين وتدرجت حتى الفريق الاول واجبرتني الاصابة على ترك الكرة وأتذكر العم سعيد وكيف كان شعلة نشاط رحمه الله وكان موقع تمرين الفريق جوار ملعب الهلال في الملز قرب محطة سكة الحديد وكان مقر الشباب على شارع البطحاء وكانت الملاعب في تلك الحقبة ترابية فكنت احضر للتمرين مبكرا واشاهد العم سعيد يحضر وايت ماء ويرش الملعب من الساعة الواحدة والنص ظهرا وذلك لتجهيزه للاعبين حيث يبدأ التمرين بعد صلاة العصر وينتهي اذان المغرب حسب التعليمات في ذلك الوقت وبعد التمرين يبدا العم سعيد بتجهيز الماء بسطل حديد وبداخله قطعة ثلج وفِي (غضاره) واحدة يشرب الجميع واحدا تلو الاخر وبعدها يبدأ العم سعيد بجمع الكرات وربط الشبكة وتحميلها في ونيت النادي ويكون اللاعبين قد انصرفوا جميعا ومن ثم يذهب الى النادي ويبدأ باعداد الطعام والسمك او السليق وكان يراقب شباب النادي واشباله ويخاف عليهم مثل ابنائه ويرافق بعضهم اذا تأخر اهله عليه الى منزله، وفي بعض الاوقات كان يعطي اللاعبين الصغار اجره التاكسي من جيبه وبشتري لهم سندوتشات كل هذا من جيبه الخاص عليه رحمة الله.

أتمنى أن تكرمه إدارة البلطان

واضاف "وكان يحضر جميع المباريات ويشجع ويتحمس لقد افنى العم سعيد عمر بابطين عمره في خدمة الليث الشبابي. وأتمنى بهذه المناسبة أن تبادر ادارة الاستاذ خالد البلطان بتكريمه وانا اعرف أبا الوليد رجلا محب لهذا الكيان ولا يمكن ان يبخل بتكريم العم سعيد رحمه الله".

العم سعيد مع ابنيه عمر وعبدالعزيز
سعيد بابطين في عامه الـ90 رحمه الله مع كأس آخر بطولة شبابية
عبدالرحمن الطريف مع الأمير تركي بن عبدالعزيز رحمه الله بعد فوز الشباب بكأس البطوله العربية
مقر نادي الشباب في البطحاء الذي بدأ بابطين العمل فيه
الفقيد مع سكرتير النادي كمال القليوبي رحمهما الله
الرياض - فهد الدوس