غيّب الموت في الرابع والعشرين من محرم الماضي نجم المنتخب ونادي الوحدة الدولي أسعد علي ردنه (1364-1443هـ) بعد صراع مع المرض رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

وقبل تمثيله الوحدة لعب في صغره لنادي الجزيرة بالقاهرة عام 1958م ثم التحق بفريق المريخ أحد أندية الدرجة الثانية في الرياض عام 1381هـ ولعب هجوم أيسر وتقلد شارة قيادة هذا الفريق ثم انتقل إلى مكة المكرمة ولعب لفريق التعاون أحد أندية الدرجة الثانية في مكة عام 1383هـ.

أسعد وكريّم معاً في الوحدة

ويقول رائد المعلقين الأستاذ محمد رمضان «شفاه الله» في حديث سابق لـ(الرياض) نشرته قبل 14 عاماً: «كان أسعد ردنه يتيم الأبوين وعاش مع أحد أقاربه في العاصمة الرياض حيث مقر عمله وكان عسكرياً وعقب إحالته للتقاعد عاد إلى مسقط رأسه مكة المكرمة ومعه أسعد وكان شاباً يافعاً ثم قام رئيس الوحدة وأحد رموز الرياضة في العاصمة المقدسة الأستاذ عبدالله عريف -رحمه الله- بتسجيل أسعد في كشوفات الوحدة عام 1385هـ ومنه انطلق إلى عالم النجومية وتزامن التحاقه مع انتقال نجم الهلال كريّم المسفر -رحمه الله- لنادي الوحدة ولعب الردنه في مركز الظهير الأيسر ثم انتقل للعب كجناح أيسر بفضل سرعته ومهاراته».

ورغم صغر سنه وحداثة تجربته استطاع أسعد ان يفرض نفسه وسط كوكبة من نجوم الفريق كانت تعج بهم الخارطة الوحداوية في تلك الفترة بقيادة النجم الكبير والعملاق الراحل عبدالرحمن الجعيد -رحمه الله-.

وحدة الـ11 كوكباً

وفي الموسم الذي تلاه.. عصر الوحدة الذهبي.. استطاع أن يساهم في قيادة فرسان مكة للفوز بكأس جلالة الملك عام 1386هـ أمام الاتفاق بهدفين أحرزهما جميل فرج وعبدالله أبو يمن وحقق الفريق الوحداوي هذا اللقب بصورة متميزة إذ خاض (36) مباراة في ذلك الموسم ولم يخسر غير مباراة واحدة وتعادل في لقاءين.. ولكن لسوء حظ الفريق الوحداوي أن كأس سمو ولي العهد ألغي في ذلك الموسم بسبب نكسة حزيران وكان يطلق على الوحدة في ذلك العام فريق الأحد عشر كوكباً وكان يرأسه آنذاك عبدالله عريف رحمه الله.

وواصل هذا النجم الصاعد مشوار النجومية بسرعة الصاروخ خلال فترة قياسية من تمثيله الفريق إذ سرعان ما تم اختياره لتمثيل منتخب المنطقة الغربية في دورة كأس المصيف بالطائف 87- 1388هـ واستطاع ان يمثله برغم وجود مهاجمين أكبر منه سناً وأكثر تجربة أمثال النور موسى وعمر رجخان وسعيد لبان وسليمان مطر (الكبش) رحمهم الله جميعاً بجانب سعيد غراب.

أولوية تاريخية خليجية

ونظراً لنجاحه في تلك الدورة وبروز نجمه بشكل لافت اختير أسعد ردنه لتمثيل المنتخب السعودي في دورة كأس الخليج العربي الأولى بدولة البحرين الشقيقة عام 1390هـ كأول لاعب وحداوي يحظى بشرف تمثيل الأخضر رسمياً في تاريخ دورات الخليج وساهم في قيادة الوحدة بعد ذلك إلى المباراة الختامية لكأس سمو ولي العهد لموسم 1393هـ أمام النصر.

ومن مميزاته السرعة والمهارة العالية وإجادة صنع اللعب إذ كان يكلف من قبل مدربه بمهام خاصة في وسط الملعب كصانع لعب إلى جانب مهمته الأساسية كمهاجم متقدم.

حسن سلطان اختاره للمنتخب

وارتدى أسعد شعار منتخب الغربية في ثلاث بطولات لكاس ولي العهد حين خصص كأس المسابقة لمنتخبات المناطق في ثلاث مواسم متتالية أعوام: 87-88-1389هـ ولفت الأنظار بمستواه المتطور ليختاره مدرب المنتخب الوطني حسن سلطان رحمه الله لتمثيل المنتخب في أول نسخة لدورة كأس الخليج العربي في المنامة عام 1390هـ.

وساهم الردنه أيضاً في قيادة فريقه الوحدة لنهائي كاس ولي العهد مرتين أمام الأهلي 1390هـ وأمام النصر 1393هـ. كما كان أحد نجوم الوحدة بنهائي كأس الملك أمام الأهلي يوم 22 شعبان 1390هـ وخسر الفرسان بهدفين لنجمي الأهلي سعد الهدار وسعود سمان.

ثلاثة مدربين يدين لهم ببروزه

وذكر النجم الراحل أن أحسن مباراة لعبها بشعار الوحدة كانت أمام عميد الأندية السعودية (الاتحاد) عام 1385هـ وكانت بداية شهرته ويدين بالفضل بعد الله في بروزه كلاعب إلى ثلاثة مدربين التونسي رضا السايح مدرب الوحدة في عصره الذهبي بجانب المدربين الوطني حسن سلطان والسوداني حسن خيري رحمهما الله.

وتوقف النجم الوحداوي الدولي السابق أسعد ردنه عن اللعب لظروف إصابته في الركبة تسبب فيها لاعب الاتحاد هشام بكر في لقاء دوري جمع الاتحاد بالوحدة عام 1396هـ فكتب نهاية لهذا النجم الذي برز وتألق في حقبة النجوم لكن مع ذلك بقي اسم أسعد ردنه علامة بارزة في تاريخ فرسان مكة.

علي داوود: لا أذكر «أسعد» إلا باسماً في وجه كل الظروف القاسـية

16 عاماً مع المعاناة المرضية

رحلة النجم الراحل مع المرض بدأت عام 2005م بداء السكري وامتد المرض الى الكبد والمعدة وأصبح أشد إيلاماً وظل يراجع المستشفيات منذ ذلك الحين وحتى وفاته بمستشفى الملك فهد بجدة رحمه الله.

وقد نعاه نادي الوحدة وقدم تعازيه لأسرة الفقيد باسم رئيسه وأعضاء مجلس الإدارة ومنتسبي النادي في تغريدة على موقعهم الرسمي.

وجه باسم في وجه الظروف القاسية

وعلق على وفاته زميله حارس الوحدة الدولي السابق والمعلق الرياضي اللامع علي داوود في تغريدة نشرها على حسابه بتويتر مع صورة يعود تاريخها لعام 1386هـ تجمعه بأسعد ردنه ومجموعة من لاعبي الوحدة الذين توفاهم الله قائلا: «رحمكم الله جميعاً ورحمني إذا صرت إلى ما صرتم إليه.. ورحل أسعد ردنه وتركني وحيداً في هذا الركن من الصورة أرقب رحلة لا شك آتية للحاق بكل الرفاق.. مات أسعد الزميل والصديق الذي لا أذكره إلا باسماً في وجه كل الظروف القاسية كأنه يعلم أن البسمة هي الباقية».

أسعد (الثالث من اليمين وقوفاً) مع الوحدة في عصره الذهبي 1386هـ
ردنه (الثاني من اليسار) مع خضر علي وحسن دوش وسعيد لبان وسليمان بصيري بعد فوزهم بكأس الملك 1386هـ
صورة من أرشيف سليمان البريكان لفريق المريخ بالرياض عام 1381هـ يظهر فيها أسعد (الأول من اليسار جلوساً) والبريكان (الثاني من اليمين وقوفاً)
أسعد ردنه في أول موسم له مع الوحدة 1385هـ
معاناة النجم الراحل المرضية بدأت قبل 16 عاماً
محمد رمضان «شفاه الله»
عبدالله عريف «رحمه الله»