تواجه الأسرة المعاصرة تحديات حياتية معقّدة، سيما وأنها تُجابه تحولات عنيفة متلاحقة، عمّق حضورها إيقاع الحياة المتسارع والعولمة التي تضرب بأطنابها في مفاصل حياتها، وتطال جميع تفاصيلها.

كل هذا خلق كثيراً من زعزعة استقرار الأسرة واستوجب العمل على إعادة هذا الاستقرار لكافة أفرادها؛ سواء الزوجين أو الأطفال، وبما يضمن ويكفل حقوقهم وواجباتهم ضمن لياقة تكيّفيّة تعينهم على التعاطي مع هذا العصر المتسارع، وكذلك ضمان تحقيق نماء الأسرة الذاتي والروحي بطريقة تجعلهم أعضاء نافعين وصالحين لمجتمعهم باعتبار أن الأسرة المُشكّل النواتي للمجتمع.

اليوم نشهد حالة ابتهاج بصدور نظام الأحوال الشخصية؛ وهو ثاني مشروعات منظومة التشريعات المتخصصة الأربعة، التي جرى الإعلان عنها في فبراير 2021م، وهي: مشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية ومشروع نظام الإثبات. جميع هذه المشروعات تحظى بمتابعة دقيقة من القيادة؛ وقد بين سمو ولي العهد أن مشروع نظام الأحوال الشخصية استمد من أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وروعي في إعداده أحدث التوجهات القانونية والممارسات القضائية الدولية الحديثة، ومواكبة مستجدات الواقع ومتغيراته، وشدد سموه على أنه سيُسهم في الحفاظ على الأسرة واستقرارها باعتبارها المكون الأساسي للمجتمع، كما سيعمل على تحسين وضع الأسرة والطفل، وضبط السلطة التقديرية للقاضي للحد من تباين الأحكام القضائية في هذا الشأن.

إن استحداث نظام خاص بالأحوال الشخصية -كما أشار سمو ولي العهد- يعكس التزام القيادة بنهج التطوير والإصلاح أخذاً بأحدث التوجهات القانونية والممارسات القضائية الدولية الحديثة، ويُشكل نقلة نوعية كبرى في جهود صون وحماية حقوق الإنسان واستقرار الأسرة وتمكين المرأة وتعزيز الحقوق.

لا شك أنها جهود كبيرة وعظيمة تأتي تتويجاً للمتابعة الشخصية من سمو ولي العهد التي يقودها بشكل مباشر في استحداث وإصلاح الأنظمة التي تحفظ الحقوق وتُرسّخ مبادئ العدالة والشفافية وتحقِّق التنمية الشاملة، وذلك ضمن منظومة الإصلاحات التشريعية التي تشهدها المملكة بإشراف وتوجيه خادم الحرمين الشريفين -أيده الله-، وبمتابعة مباشرة من سمو ولي العهد -حفظه الله- الذي يسعى إلى رفع كفاءة الأنظمة، وتعزيز الشفافية، وتحسين جودة الحياة، وحماية حقوق الإنسان.