بحكمة بالغة وآلية متدرجة، تجاوزت المملكة جائحة كورونا بكل تأثيراتها الاقتصادية المدمرة، وانعكاساتها النفسية الباعثة على القلق، وانطلقت في طريق المستقبل المرسوم لها في رؤية 2030، هدفها الأول بناء دولة حديثة قوية، ينعم كل من يعيش على ترابها بالأمن والأمان، فضلاً عن أعلى معايير الرفاهية والاستقرار الاقتصادي والنفسي والاجتماعي.

وأقل ما تُوصف به انطلاقة المملكة في طريق المستقبل بأنها سريعة وقوية ومدروسة، تعكس حرص ولاة الأمر على تعويض بلادهم ما فاتها خلال فترة كورونا، وما شهدته من إغلاقات وتجميد الكثير من الأنشطة والقطاعات، ومن ثم اللحاق بركب دول العالم الأول المتقدمة والمزدهرة.

انطلاقة المملكة يترجمها ما شهدته العاصمة الرياض في الفترة الأخيرة من حراك اقتصادي يتجاوز حدود الوطن، ممثلاً في عقد المؤتمرات واللقاءات الإقليمية والدولية، واستضافة الشركات والمؤسسات الكبرى، والشخصيات المؤثرة، وهو ما يعكس الرغبة الصادقة لدى المملكة في أن يكون لها السبق والريادة العالمية، ويؤكد لمن يهمه الأمر بأن المملكة تحقق باقتدار كل ما وعدت به في رؤيتها الطموحة، ما يرسخ موقعها في صدارة المشهد الدولي في العديد من المجالات.

ولعل آخر مشاهد الحراك الاقتصادي، ما تشهده الرياض اليوم (الثلاثاء) من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثانية، برعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور نحو عشرة آلاف شخص من صناع السياسات والمختصين والمهتمين بالذكاء الاصطناعي في العالم.

وتعكس اهتمامات القمة توجهات المملكة وأهدافها المستقبلية في ملف الذكاء الاصطناعي، حيث تبحث القمة كل ما يخص مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي من واقع حاضر، وتحديات وتطلعات نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة، إضافة إلى تبادل الخبرات مع العلماء الدوليين واكتشاف الفرص الاستثمارية المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة.

وقبل قمة الذكاء الاصطناعي بـأربعٍ وعشرين ساعة، انطلق أمس المؤتمر السعودي الدولي الثاني للحديد والصلب في الرياض أيضاً، ونجح في استقطاب نخبة من رواد هذه الصناعة والمستثمرين بالقطاع في السعودية والعالم والمنطقة.

الحراك الأخير يؤكد أن الرياض ستكون وجهة رئيسة للمستثمرين وقطاع الأعمال خلال الفترة المقبلة، للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تكشف عنها اللقاءات والمؤتمرات والقمم العالمية، وهي على ما يبدو انطلقت في العاصمة ولن تتوقف مسيرتها.