إحدى أهم سمات رؤية المملكة 2030 استشرافها لكل جديد أو منتظر من الكشوفات والمعارف الإنسانية، سواءً كان ذلك تكنولوجياً أو معرفياً أو فكرياً، وهي بهذا المعنى إنما تستبق الغد بتوفير كل معطيات الحداثة الإنسانية، والاستعداد للانتقال إلى المستقبل بخطى واثقة، وإمكانات معرفية هائلة، وفي هذا السياق تأتي استضافة المملكة للقمة العالمية للذكاء الصناعي برعاية سمو ولي العهد - حفظه الله -، بحضور أكثر من 10 آلاف شخص من 90 دولة، يمثلون كبرى الشركات التقنية حول العالم وصانعي سياسات الذكاء الصناعي.

يمثل الذكاء الصناعي مستقبل البشرية وحاضرها في الوقت ذاته، وقد أصبح العالم بطريقة ما محكوماً بالأنظمة التقنية، والذكاء الآلي، في العديد من شؤونه ونشاطه، وينتظر هذا النوع من العلوم فتوحات هائلة، من شأنها نقل البشرية إلى مستويات غير مسبوقة وغير متوقعة، ولعل أهمها الجانب الصحي، الذي ينتظر أن يوفر - بحول الله - إنجازات طبية عظمى لصحة وسلامة الإنسان، كما أن الذكاء الصناعي سيغير مفاهيم الصناعة والاقتصاد والمواصلات والتعليم تغييراً ثورياً، وسيكون له دور حاسم في مواجهة التلوث واحترار الأرض، بما يصب في رفاه البشرية وإيجاد حلول لأزماتها المختلفة.

في ظل الأهمية البالغة والمخرجات الهائلة لهذا العلم الجديد، يمثل اهتمام المملكة به تأكيداً على سعيها لتبوؤ مكانة ريادية عالمية في بناء اقتصادات المعرفة، وتعميق المعرفة الإنسانية، في خدمة جليلة للأجيال المقبلة، وهذا الاهتمام لا يتوقف عند الجانب النظري، فالمملكة شرعت فعلاً في توسيع الاستفادة من مجالات الذكاء الصناعي، ولعل أبرز نموذج يتداعى للأذهان مشروع "ذا لاين" الذي لا يعد فحسب ثورة في الحياة الحضرية، بل يمثل ذروة تسخير تقنيات الذكاء الصناعي في خدمة البشرية، ولذا فإن المملكة في ظل رؤية بعيدة المدى، تستدعي المستقبل، وتمضي قدماً إلى غدٍ تتعزز فيه ريادتها ومكانتها العالمية.