مازال العالم يتابع ما يحدث في بريطانيا بعد إعلان وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 96 عاماً في قصر بالمورال الملكي بأسكتلندا، وتولي ابنها ولي عرش بريطانيا الأمير تشارلز الذي أعلن ملكاً بعد إعلان الوفاة عملاً بتقاليد ملكية بريطانية معتمدة منذ قرون.

لا شك بأن الملك تشارلز يرتبط بعلاقة وثيقة وجيدة مع المملكة، وعرف عنه دفاعه عن الإسلام، ومطالباته الدائمة بتخفيف اللهجة الموجهة للعالم الإسلامي، حيث إن الملك تشارلز كان له اهتمام بالإسلام وبالعمارة الإسلامية، وامتد هذا الاهتمام لتكوين علاقة بالعالم الإسلامي من خلال معرفته بشخصيات إسلامية.

وكأنه يوجه رسالة للعالم مفادها احترام الأديان، فالتقديس الذي يحدث يساهم بشكل أو بآخر في إلغاء التواصل ونبذ الحوار واستخدام لهجة عالية في التطرف وتعميم خطاب الكراهية نحو الأديان الأخرى في العالم، بل إن إعداد رسالة حوار الأديان ليس حالة تصاغ من وجه نظر مثالية، ولا تقام أواصر هذا الحوار من أجل إلغاء الدين، بل هو إجراء إنساني بحت للمواصلة في عملية التعايش السلمي وخلق لغة حقيقة للحوار بعيداً عن الاستخدام المتطرف للدين وتشكيله تحت أهداف أخرى.

وفي إحدى جولات الأمير تشارلز للمملكة وأثناء زيارته لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 2006، أقام ركائز الارتياح في الأجواء بأحاديثه تجاه احترام الدين الإسلامي، كما أن الملك تشارلز يمتلك تفهماً عميقاً للعالمين العربي والإسلامي، وقد كانت له إدانات وانتقادات للرسوم الكاريكاتيرية التي تهاجم المسلمين والعالم الإسلامي، وعبر عنها بشكل آسف.

ظهر الأمير تشارلز بالزي السعودي حينما كان مدعواً في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 29»، وقد شارك في العرضة السعودية، لذا علاقة الأمير تشارلز بالسعوديين خاصة جداً، حيث لا يوجد بلد في العالم زاره بقدر زيارته للمملكة، فقد تكررت زياراته للمملكة تسع مرات.

اهتمام الملك تشارلز الثالث بالإسلام والمسلمين ليس بجديد، بل يعود إلى فترة ولايته لعهد المملكة المتحدة من خلال محاضراته التي كان ينصف فيها الإسلام ويضعه في مكانه اللائق رغم موجة (الإسلام فوبيا)، وسئل عن سبب اهتمامه المتزايد بالإسلام ديناً وثقافة، فقال: «إن الأمر بدأ من خلال اهتمامه بالعمارة الإسلامية، وشغفه الشديد بالمآذن والقباب وروعة القصور الإسلامية، فضلاً عن البهاء الذي يحيط بالمساجد في العالم الإسلامي وخارجه».

اهتمام الملك تشارلز الثالث بالإسلام سينعكس بالتأكيد بشكل أو بآخر على علاقات بريطانيا مع العالم الاسلامي إيجاباً، ما يؤدي إلى إيجاد قنوات جديدة لآفاق أوسع من التعاون.