بخبرات متراكمة تجيد المملكة التعامل المثالي مع الأزمات الدولية؛ بداية من دراسة الموقف جيداً، ومروراً باختيار آليات وبرامج العمل المثالي، وتحديد الأهداف، ومن ثم البدء في العمل الميداني الجاد وفق رؤية واضحة، ومنهجية علمية تتسم بالشفافية، وانتهاءً بمرحلة جني الثمار في مواجهة الأزمات، والتغلب عليها بحيوية تتفاعل مع مستجدات الأحداث.

وإذا كانت المملكة شهدت في الفترة الأخيرة أزمات عالمية كبرى، إلا أن جائحة كورونا - دون سواها - كانت الأكبر والأضخم على الإطلاق، بعدما استمرت أكثر من عامين وما زالت باقية، ورغم ذلك نجحت المملكة في تجاوزها بامتياز، عبر اعتماد آلية حكيمة، تتسم بالتعامل النبيل والمثالي مع المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص، وهو ما أسهم في مواجهة تحديات الجائحة التي أربكت حسابات دول العالم، وبعثرت أوراق الحكومات، وأصابت الاقتصادات الدولية بالشلل شبه التام.

وبلغ التعامل المثالي للمملكة ذروته بتفعيل شعار "صحة الإنسان أولاً"، عندما وضعت الحكومة أنظمة واحترازات وآليات عمل دقيقة، تصون المواطن، وتحميه من الإصابة بالمرض، وبادرت بتحمل أي كلفة ناتجة عن هذه الآلية.

الإقرار بتعامل المملكة المثالي مع الجائحة لم يكن صادراً من مؤسسات الداخل، وإنما صدر عن المنظمات الدولية، التي رأت أن المملكة ضربت مثالاً في الإيثار والتضحية بتحمل النسبة الأكبر من فاتورة الجائحة، على أن يتحملها المواطن أو الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص.

ومع ذكر الجائحة، لا يمكن نسيان دور صندوق التنمية الوطني، وقيامه بدعم القطاعات الاقتصادية بأكثر من 28 مليار ريال؛ لمواجهة التقلبات ومساندة الأفراد والمجتمع، وتمكين القطاعين الصحي والتعليمي، وتحفيز الاقتصاد المحلي. ويُحسب للصندوق أيضاً أنه وجه مبادرات منظومة التنمية لمراعاة القطاعات والشرائح الأكثر تأثرًا، من خلال تمويل منشآت الرعاية الصحية والمنشآت التعليمية، عبر مبادرات بنك التنمية الاجتماعية وبرنامج "كفالة"، وتمويل المشروعات الطبية والصيدلانية، وإعادة هيكلة قروض المشروعات الطبية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة من خلال مبادرات صندوق التنمية الصناعية السعودي.

ولم يقتصر مشهد منظومة التنمية على ما سبق، وإنما استهدفت أيضاً دعم التوظيف في القطاع الخاص، ورفع كفاءات الأفراد وتمويلهم، وتمكين العمل الحر عبر مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، وبنك التنمية الاجتماعية، كما قدمت المنظومة دعمها للقطاع الزراعي في تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل استيراد المنتجات الزراعية عبر مبادرات صندوق التنمية الزراعية، وشمل دعم الصندوق أيضاً قطاع الحج والعمرة، والقطاع الرياضي، وقطاع سلاسل الإمداد عبر مبادرات برنامج "كفالة"، إضافة إلى الدعم الموجه لقطاع الطيران الذي كان معرضاً للتدهور جراء تداعيات الجائحة.