المواقف السعودية مواقف مبنية على أسس متينة تترسخ يوماً بعد آخر، مؤكدة الدور الريادي الذي تضطلع به بلادنا إقليمياً ودولياً، فالدبلوماسية السعودية أصبحت نموذجاً يحتذى به في رقي التعامل وحسن التصرف وحكمة الفكر، هذا الأمر جعلها أيقونة يشار إليها بكل تقدير وإعجاب لأدوارها المتعددة التي دائماً ما تلجأ إلى الحكمة والتعقل وبعد النظر.

فالوساطة التي قام بها سمو ولي العهد وأفضت إلى الإفراج عن عشرة أسرى من خمس دول كانوا محتجزين في روسيا وإعادتهم إلى أوطانهم، في وقت تشهد فيه الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفات عدة ومواقف مختلفة وصلت إلى مراحل متقدمة من الاشتباك السياسي والعسكري، ورغم ذلك تم الإفراج عن الأسرى كون الوساطة السعودية لها وزنها وثقلها في المجتمع الدولي، كما أنها معروفة النوايا والأهداف التي لا تخرج عن كونها إنسانية بحتة لا ترجو من ورائها أي فائدة سوى المساهمة في تخفيف حدة التوتر بين الدولتين الجارتين.

موقف المملكة من الحرب الروسية - الأوكرانية معروف للجميع، وجاء من خلال الاتصال الهاتفي الذي تم في شهر مارس الماضي بين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عرض خلاله استضافة محادثات وساطة بين روسيا وأوكرانيا.

وأوضح الأمير محمد بن سلمان خلال الاتصال «موقف المملكة المعلن ودعمها للجهود التي تؤدي إلى حل سياسي يساعد في إنهاء الأزمة ويحقق الأمن والاستقرار، وأن المملكة على استعداد لبذل الجهود للوساطة بين كل الأطراف».

بل إن المملكة ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة قدمت من خلال منظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مساعدات طبية وإيوائية للاجئين من أوكرانيا بقيمة 10 ملايين دولار أميركي، تستهدف أكثر من مليون شخص، في حرص منها على دعم الجهود الإنسانية لمساعدة اللاجئين والمحتاجين في أي مكان.

وساطة سمو ولي العهد كان لا بد أن تنجح، كونه شخصية عالمية تحظى بكل التقدير والاحترام في المجتمع الدولي، و لأن مواقفه، التي تمثل السياسة الخارجية للمملكة، دائماً ما تدعو إلى التأكيد على الأمن والسلم الدوليين، والتنمية المستدامة التي تستهدف تحقيق الرخاء لشعوب العالم.