وسط التقدم الذي تحرزه المملكة في جميع المجالات، تحت مظلة رؤية 2030، كان هناك تقدم ملحوظ في سباق الفضاء، يشير إلى الرغبة بأن يكون للمملكة موقع الريادة خليجياً في أبحاث الفضاء، وهو ما تحقق في السنوات الماضية بنسبة كبيرة.

التقدم السعودي في عالم الفضاء خليجياً لم يصدر من مؤسسة وطنية، وإنما جاء في ثنايا تقرير دولي بعنوان: "تكنولوجيا الفضاء في الخليج العربي"، أعلن فيه عن إطلاق المملكة 17 قمراً صناعياً حتى الآن، وتخطط لإطلاق قمر صناعي جديد.

وتدرك المملكة أن استخدام صور الأقمار الصناعية التجارية، تكشف مرئيات الأرض عن معلومات أساسية، تُستخدم في قطاعات مثل رسم الخرائط وإدارة الكوارث وإدارة الطاقة والموارد الطبيعية والتخطيط والتطوير الحضري، وحتى الأمن والمراقبة، كما أن المخاوف المتزايدة بشأن تغير المناخ والتدهور البيئي والكوارث بعض العوامل التي تدفع نمو سوق الأقمار الصناعية التجارية على مستوى السعودية والعالم.

اليوم، تتخذ المملكة مركز الصدارة إقليمياً من خلال مشاركتها في سباق الفضاء، ولم يكن يتحقق لها هذا الأمر لولا الجهود المبذولة من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والهيئة السعودية للفضاء، التي تم تأسيسها مؤخراً، ويتوج هذا المشهد عزم المملكة ضخ ما يقارب ملياري دولار في القطاع بحلول العام 2030.

ويعزز الانطلاقة السعودية في علوم الفضاء تلك المشروعات التعاونية، والشراكات مع بلدان متقدمة في سباق الفضاء، مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وتشين واليونان وكوريا الجنوبية وكازاخستان وأوكرانيا، ونتاج هذه الشراكات سيظهر تباعاً.

الاهتمام السعودي بقطاع الفضاء لم يكن وليد اليوم، وإنما ظهر منذ وقت قديم، عندما شارك الأمير سلطان بن سلمان برحلة إلى الفضاء في العام 1985، ليكون أول عربي يسافر إلى الفضاء، يضاف إلى ذلك حرص المملكة على الدخول في صناعة الأقمار الصناعية، ونجحت خلال العقد الماضي بتصميم وتصنيع ثلاثة عشر قمراً صناعياً بواسطة قدرات وطنية ذات كفاءة عالية، كما أنشأت مركز "تميز" في أبحاث القمر والأجرام القريبة من الأرض مع وكالة "ناسا" الفضائية، ومركز تميز أبحاث الفضاء والطيران المشترك مع جامعة ستانفورد الأميركية.