ما مهام مجلس الشورى؟ وهل هي رقابية أم تشريعية..؟ وما آلية أداء هذه المهام؟ وكيف يتابع المجلس تنفيذ قراراته؟ وماذا لو تباينت قراراته مع مجلس الوزراء ولم يتراجع بقراره بشأن محل التباين؟ وقبل ذلك كيف يأخذ الشورى قراراته ومتى تصبح التوصيات قرارات؟ وماذا تعني "الأغلبية"؟ وهل لعضو الشورى الجمع بين العضوية والعمل الحكومي أو الخاص خارج المجلس؟ وماذا لو استغل العضوية لمصلحته؟ وما العقوبات إذا أخل عضو مجلس الشورى بشيء من واجبات عمله؟ وهل لمجلس الشورى صلاحية الاطلاع على وثائق وتقارير الأجهزة الحكومية واستدعاء المسؤولين؟ وما آلية ذلك؟ ولمن تمنح صلاحية عقد جلسة طارئة لبحث موضوع معين؟

"الرياض" تجيب في هذا التقرير على هذه الأسئلة والكثير غيرها، مع نهاية أعمال السنة الثانية من دورة مجلس الشورى الثامنة الأربعاء الماضي، والذي شهد عقد آخر جلساته السنة الثانية وبداية السنة الثالثة من هذه الدورة أول من أمس الخميس الثالث من شهر ربيع الأول حسب تاريخ تكوين المجلس الحالي الذي جاء بأمر ملكي تضمن تحديد مدته بأربع سنوات تبدأ من 3 ربيع الأول عام 1442، وعقد أولى جلسات السنة الثالثة الاثنين المقبل، واقتراب الخطاب الملكي لافتتاح أعمال السنة الثالثة والذي يأتي حسب نص المادة 14 من نظام مجلس الشورى "يلقي الملك أو من ينيبه، في مجلس الشورى، كل سنة خطاباً ملكياً، يتضمن سياسة الدولة الداخلية والخارجية".

ولتكن البداية مع مهام مجلس الشورى والتي حددتها المادة الـ15 من نظامه بأنه يبدي الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء، وله على وجه الخصوص مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها، كما لمجلس الشورى دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات، واقتراح ما يراه بشأنها، وكذلك تفسير الأنظمة إضافة إلى مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات، والأجهزة الحكومية الأخرى، واقتراح ما يراه حيالها، ويفضي ذلك إلى اجتماع الدور التشريعي والرقابي للمجلس، ويبين ذلك ضرورة معرفة كيف يمارس المجلس هذه المهام وباختصار يمكن القول إنه وبعد دراسة اللجنة المتخصصة للموضوع المحال إليها مسبقاً من رئاسة المجلس يقدم رئيسها أو من ينوب عنه وحسب المادة العاشرة من قواعد عمل المجلس ولجانه المتخصصة، ملخصاً مختصراً لتقرير اللجنة بشأن الموضوع المحال إليها، في مدة لا تتجاوز عشر دقائق، وللرئيس تمديد هذه المدة، على أن يكون كامل التقرير معروضاً على المجلس ويستمع إلى المجلس إلى مداخلات الأعضاء بشأن التقرير - وهذا بشأن تقارير الأداء السنوية للأجهزة الحكومية - ويعيد للجنة تقريرها لدراسة ملحوظات الأعضاء وآرائهم والتوصيات الإضافية إن وجدت ثم يستمع في جلسة لاحقة لرد اللجنة ويصوت على توصياتها النهائية ورأيها بشأن التوصيات الإضافية والتي في حال عدم تبني اللجنة لها وتمسك مقدمها بها تعرض على المجلس ويستمع لمبررات مقدمها وأسباب اللجنة في عدم قبولها ثم يجري التصويت عليها وحسب نتيجة التصويت يوافق عليها المجلس أو يرفضها.

تقارير الأداء السنوية

وتفصيلاً لمناقشة تقارير الأداء السنوية، يناقش المجلس التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، بعد أن تطرح اللجنة المتخصصة الموضوع على المجلس ضمن تقرير يتناول دراسة الموضوع، ورأيها فيه، وتوصياتها بشأنه، وما ورد إليها من دراسات أو مرئيات، أو قرارات، أو توجيهات حيال قرارات المجلس السابقة ذات العلاقة بالموضوع، وذلك لاطلاع المجلس على ما تم بشأنها وتستأنس اللجنة أثناء الدراسة بكافة خطط الدولة، وأهم مبادراتها، وتقارير الجهات الرقابية المختصة، آخذة في الاعتبار مؤشرات الأداء الرئيسية للجهة وأدوات قياسها ومدى تحققها وأسباب التعثر إن وجدت، ومناسبة تحقيق الهيكل التنظيمي لرؤية الجهة ورسالتها وأهدافها ومرئيات المواطنين حيال أداء الجهة، ولا يجوز تقديم رأي أقلية في تقرير اللجنة المتعلق بدراسة التقارير السنوية للجهات الحكومية، يقوم المجلس بمناقشة الموضوع، ويبدي ملحوظاته وآراءه بشأنه.

صلاحية الاطلاع على وثائق الأجهزة الحكومية واستدعاء المسؤولين

وتقوم اللجنة المتخصصة في جلسة لاحقة، وفي مدة لا تتجاوز عشرين يوم عمل من تاريخ آخر جلسة نوقش فيها الموضوع - ما لم يكن له صفة الاستعجال - بالإجابة على تلك الملحوظات والمقترحات - سواء ما طرح أثناء الجلسة، أم ما قدم إليها كتابة من الأعضــاء - بتقرير مكتوب، يسلم للأمانة العامة، لتوزيعه على الأعضاء قبل الجلسة بوقت كافٍ، ويتلو رئيس اللجنة ملخصاً عنه في مدة لا تتجاوز عشر دقائق، وللرئيس تمديد هذه المـدة، ويجوز لرئــيس اللجنة - بموافقة رئيس الجلسة - الإجـابة في الجلسة نفسها، ثم يجري التصويت على توصيات اللجنة.

كيف تدارس وتقر الأنظمة..؟

أما ما يخص مشروعات الأنظمة واللوائح وفقاً للمادة الخامسة عشرة من نظامه، فيتم حسب المادة الحادية عشرة من قواعد عمل المجلس ولجانه المتخصصة مناقشة مشروعات الأنظمة واللوائح - المحالة إليه -، وما في حكمها من مشروعات تتضمن إقراراً أو تعديل تنظيم، أو أحكاماً، أو قواعد عامة مجردة حيث تطرح اللجنة المشروع على المجلس موضحة أهدافه، وملامحه الرئيسة، وأهميته، وتوصياتها بشأنه، وإذا وجد رأي للأقلية على المشروع - أو أي من مواده -؛ فعلى رئيس اللجنة إيضاح ذلك عند عرض التقرير، وعند مناقشة المواد، ولرئيس الجلسة إعطاء الفرصة لمقدم رأي الأقلية لعرض وجهة نظره في مرحلة المناقشة.

ويناقش المجلس المشروع مادة مادة، بما في ذلك المواد التي رأت اللجنة حذفها من المشروع المحال للمجلس، وله بأغلبية الأعضاء الحاضرين - بناءً على طلب من الرئيس أو من اللجنة - أن يقرر مناقشة المشروع كاملاً، أو باباً باباً، أو فصلاً فصلاً، أو جملة من المواد إذا ظهر له ترابط بينها، وتقدم اللجنة - في جلسة لاحقة - وفي مدة لا تتجاوز ثلاثين يوم عمل من تاريخ آخر جلسة نوقش فيها المشروع، وفي ضوء مناقشات المجلس؛ وجهة نظرها تجاه جميع ملحوظات الأعضاء ومقترحاتهم وآرائهم، سواءً ما طرح أثناء الجلسة، أم ما قدم إليها كتابة، متضمنة ما انتهت إليه من حذف أو إضافة في المشروع، ومسوغات ذلك، وتوصياتها، وإذا تـقدمـت اللجنـة فـي هذه المرحلـة بتعـديل جذري، أو اقـترحت إضافة مواد جديدة، أو حذف جديد لأي من مواد المشروع الواردة للمجلس مما لم تتم مناقشته؛ فيطرح للمناقشة من عدد محدود، وفقاً لما نصت عليه المادة السادسة عشرة من هذه القواعد، ولرئيس اللجنة - بعد موافقة رئيس الجلسة - عرض وجهة نظر اللجنة في الجلسة نفسها التي نوقش فيها المشروع، ثم يجري التصويت على مواد المشروع، وفي مرحلة عرض وجهة نظر اللجنة وردها على ملحوظات الأعضاء ومقترحاتهم يُشار إلى رأي الأقلية في موضعه، مع بيان رأي اللجنة حياله، ولرئيس الجلسة إعطاء الفرصة لمقدم رأي الأقلية لعرض وجهة نظره في هذه المرحلة قبل التصويت.

حسم مشروعات الأنظمة والتقارير السنوية في جلسات مفتوحة.. والسرية محدودة

تباين الوزراء والشورى..

ومن المهم الإشارة إلى المادة 23 من نظام الشورى والتي أعطت الحق للمجلس اقتراح مشروع نظام جديد، أو اقتراح تعديل نظام نافذ، ودراسة ذلك في المجلس، وعلى رئيس مجلس الشورى رفع ما يقرره المجلس للملك، ويمكن من خلال هذه المادة لعضو واحد أن يقترح تشريعاً جديداً أو تعديلاً آخر قائماً، ووفقاً للمادة 17 من نظام الشورى ترفع قراراته إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء، فإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها، أما إذا تباينت وجهات نظر المجلسين فيعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، وقد بينت المادة الخامسة والأربعون الخاصة بتباين وجهات النظر بين مجلس الشورى ومجلس الوزراء أنه إذا أعيد موضوع إلى المجلس لتباين وجهات النظر بين مجلس الشورى ومجلس الوزراء؛ فيحال إلى اللجنة التي سبق أن قامت بدراسته لدراسة أوجه التباين فقط، وتكون لهذا الموضوع صفة الاستعجال، وللجنة أن تطلب من الأمانة العامة توزيع مضمون تباين وجهات النظر على بقية أعضاء المجلس؛ لتلقي مقترحاتهم وآرائهم بهذا الشأن خلال المدة التي تقترحها اللجنة، وعند انتهاء اللجنة من دراسة الموضوع تعد تقريرها بشأنه، متضمناً أساس الموضوع ورأي اللجنة فيما ظهر من تباين في وجهات النظر فقط، وتوصيتها والأسباب التي بنيت عليها، مع إرفاق جدول مقارنة يوضح أوجه التباين فقط، ورأي الأقلية إن وجد، ومن ثم ترفع تقريرها إلى رئيس المجلس لإحالته إلى الهيئة العامة، لإدراجه في جدول أعمال المجلس، مع إعطائه الأولوية، وحسب المادة السادسة والأربعين للمجلس - في حال إعادة الموضوع إليه لتباين وجهات النظر - إما التمسك برأيه السابق أو الموافقة على رأي مجلس الوزراء، وما لم يسفر التصويت - بعد المناقشة - عن قرار جديد؛ يكون قرار المجلس الأساس باقياً.

الرفع للملك إذ لم تتحقق الأغلبية

ووفقاً للمادة 31 تصدر قرارات المجلس بالأغلبية المنصوص عليها في المادة (السادسة عشرة) من نظام مجلس الشورى، وإذا لم تتحقق هذه الأغلبية يُعاد طرح الموضوع للتصويت في الجلسة التالية، فإذا لم تتحقق الأغلبية اللازمة في هذه الجلسة رفع الموضوع إلى الملك مرفقاً به ما تم بشأنه من دراسة ومبيناً فيه نتيجة التصويت عليه في الجلستين، وحسب المادة 32 لا تجوز المناقشة أو إبداء رأي جديد أثناء التصويت، وفي جميع الأحوال يكون إدلاء الرئيس بصوته بعد تصويت الأعضاء، وفيما يخص مدى التجاوب معها قرارات المجلس فكثيراً ما تؤكد التقارير على أن هناك تجاوباً كبيراً جداً من أجهزة الدولة لقرارات مجلس الشورى، ونادراً ما يجدد المجلس التأكيد على قرارات سابقة له لم تنفذ في تقارير الأداء السنوية.

مفهوم الأغلبية

أوضحت المادة 30 من قواعد عمل المجلس أنه يتخذ قراراته في المسائل الموضوعية وفق الأغلبية المنصوص عليها في المادة السادسة عشرة من نظام المجلس والتي تعني"لا يكون اجتماع مجلس الشورى نظامياً إلا إذا حضر الاجتماع ثلثا أعضائه على الأقل، بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه، ولا تكون القرارات نظامية إلا إذا وافقت عليها أغلبية المجلس"، وتعني الأغلبية باختصار النصف زائد واحد أي 76 عضواً، أما يتخذ قرارات المجلس في المسائل الإجرائية فتؤخذ بالأغلبية النسبية، أي زيادة عدد الأصوات في جانب عنها في الجانب الآخر، وإذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الجلسة.

الممنوع على الأعضاء والمحاكمة

وأكدت المادة الثامنة من نظام الشورى على أنه لا يجوز لعضو المجلس أن يستغل هذه العضوية لمصلحته، كما منعت المادة التاسعة الجمع بين عضوية مجلس الشورى وأي وظيفة حكومية، أو إدارة أي شركة، إلا إذا رأى الملك أن هناك حاجة إلى ذلك، ونصت المادة السادسة على "يتم التحقيق معه ومحاكمته وفق قواعد وإجراءات تصدر بأمر ملكي وذلك إذا أخل عضو مجلس الشورى بواجبات عمله"، أما إذا أخل عضو الشورى بشيء من واجبات عمله فيعاقب بتوجيه اللوم كتابة ثم حسم مكافأة شهر وتصل العقوبة إلى إسقاط العضوية، حسب قواعد التحقيق والمحاكمة لعضو مجلس الشورى وإجراءاتها، وللهيئة العامة للشورى أن تشكل لجنة من ثلاثة من أعضائها، على ألا يكون من بينهم رئيس المجلس أو نائبه أو مساعده، لمحاكمة العضو المنسوبة إليه المخالفة، وللجنة أن توقع عقوبة اللوم أو الحسم، وإذا رأت اللجنة إسقاط العضوية فترفع الأمر لرئيس مجلس الشورى لرفعه للملك.

استدعاء المسؤولين وطلب الوثائق

وفيما يخص حضور أي مسؤول حكومي للمجلس، فنصت المادة 22 من نظام الشورى على رئيس مجلس الشورى أن يرفع لرئيس مجلس الوزراء بطلب حضور أي مسؤول حكومي جلسات مجلس الشورى، إذا كان المجلس يناقش أموراً تتعلق باختصاصاتها، وله الحق في النقاش دون أن يكون له حق التصويت، وحسب المادة 24 على رئيس مجلس الشورى أن يرفع لرئيس مجلس الوزراء طلب تزويد المجلس بما لدى الأجهزة الحكومية من وثائق وبيانات يرى المجلس أنها ضرورية لتسهيل سير أعماله، ويرفع رئيس مجلس الشورى - حسب المادة 25 - تقريراً سنوياً إلى الملك عما قام به المجلس من أعمال وفقاً لما تبينه اللائحة الداخلية للمجلس.

عقوبة إخلال العضو بواجباته تصل إلى إسقاط العضوية

جلسة طارئة

وحسب اللائحة الداخلية لرئيس المجلس دعوة المجلس، أو الهيئة العامة، أو أية لجنة من اللجان، إلى عقد جلسة طارئة لبحث موضوع معين، وفيما يخص فتح جلسات الشورى للإعلام ولغيره فبينت المادة الثامنة من قواعد عمل المجلس ولجانه المتخصصة" تكون جلسات المجلس علنية، ما لم يحل الموضوع للمجلس بصفة سرية، أو تقرر الهيئة العامة أو الرئيس سرية المناقشة لأحد البنود أو الموضوعات" ويحسب لمجلس الشورى هنا تعاونه الكبير مع الإعلام وفتح غالبية جلساته لحضور ممثلين لوسائل الإعلام المختلفة.

التوصيات.. كيف تصبح قرارات؟

تصبح توصيات لجان الشورى المتخصصة وكذلك التوصيات الإضافية المقدمة من الأعضاء قرارات عند حصولها على أصوات الأغلبية من عدد أعضاء الشورى الـ150 وقد تضمنت المادة السادسة عشرة من نظام مجلس الشورى أن قراراته لا تكون نظامية إلا إذا وافقت عليها أغلبية المجلس، وألا يكون اجتماع مجلس الشورى نظامياً إلا إذا حضر الاجتماع ثلثا أعضائه على الأقل، بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه، كما نصت المادة السابعة عشرة من نظام المجلس على "ترفع قرارات مجلس الشورى إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء"، مما يعني تحول التوصيات إلى قرارات وتسميتها بذلك وعدم القول إن مجلس الشورى يرفع التوصيات إلى الملك.

مجلس الشورى يتيح حضور جلساته لجميع الفئات والجهات وطلاب المدارس والجامعات
اجتماعات لجان الشورى مستمرة لمناقشة الملفات المحالة إليها
افتتاح أعمال سنوات الشورى بخطاب ملكي سنوي