عند تأسيس وزارة النقل -المواصلات- سابقاً في عام 1372هـ بدأ قطاع المواصلات يحظى بنصيبه من العناية والاهتمام، ففي ذلك الوقت كان لا تزيد أطوال الطرق على 239 كم فقط، وهو رقم متواضع إذا ما قيس بمساحة المملكة الشاسعة والمترامية الأطراف والتي تنتشر عليها المدن والقرى والهجر والتجمعات السكانية يفصل بعضها عن الآخر مئات من الكيلو مترات، فكانت أولى مهام وزارة المواصلات لتغيير هذا الواقع هو إنشاء شبكة من الطرق الرئيسة المعبدة لربط المناطق الرئيسة بالمملكة ببعضها، ولخدمة أكبر قدر ممكن من المدن والقرى والتجمعات السكنية في مختلف أنحاء المملكة، وقد وصل جهد وزارة النقل أوجه في إنشائها للطرق السريعة، وفي إنجازها أكبر الطموحات الوطنية على الإطلاق، تلك الطموحات التي وضعت في طياتها أمر تواصل المجتمع السعودي مسلمة لا بد من تحقيقها، ليتمكن المزارع من إيصال منتوجاته إلى الأسواق المختلفة بسهولة وسرعة، وليتمكن رجل الأعمال والتاجر من متابعة استثماراته وأعماله متابعة مستمرة وسريعة، ويتمكن الطلاب من مواصلة تحصيلهم العلمي في المدن الكبرى في المعاهد والكليات والجامعات، وليكون في مقدور عابر المناطق الشعور بوحدة المكان والزمان من حيث بدأ وحيثما انتهى.

نقلة نوعية

كان العمل في بداية إنشاء الطرق منصبا على ربط مدن مملكتنا الغالية الكبرى ببعضها، وبالإمكانات المتاحة في ذلك الوقت، حيث طوعت بعض التضاريس كالجبال الشاهقة والكثبان الرملية الطرق وكيفتها للمرور في الأماكن السهلة، فكانت الطرق متعرجة وطويلة جراء تلك التضاريس القاسية، وبعد تقدم الزمن وتطور التقنيات الحديثة في شق الطرق ظهر الاهتمام بتقليص المسافات واختصارها من أجل التسهيل على عابري الطرق، فتم استحداث طرق بين عدد من مدن وقرى وهجر المملكة ساهمت في اختصار المسافة والوقت، وربطت العديد من القرى بالمدن الكبرى، وبذلك حققت بلادنا -ولله الحمد- نقلة نوعية في مجال الطرق، حيث أوضحت وزارة النقل أن الطرق المفردة في المملكة يبلغ مجموع أطوالها 49 ألف كم، والطرق المزدوجة 12 ألف كم، فيما يبلغ مجموع أطوال الطرق السريعة خمسة آلاف كم، بمجموع 66 ألف كم، مبينةً أن هذه الطرق تعد أطول من محيط الكرة الأرضية البالغ نحو 40 ألف كم، وتعمل رؤية الوزارة إلى تطوير منظومة النقل في المملكة وربطها بالعالم الخارجي لتكون مركزاً لوجستياً يربط القارات الثلاث، لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة التنافسية وفق رؤية المملكة 2030م.

شبكة طرق

ولم تعرف البلاد منذ تأسيسها وزارة للمواصلات أو النقل، وإنما كانت تابعة لمصلحة الأشغال العامة والمعادن التي أنشأت في عام 1355هـ، وهي تابعة لوزارة المالية والاقتصاد الوطني، وكانت تعنى بشؤون الأشغال العامة، بما في ذلك الطرق، وفي عام 1372هـ جُمعت الدوائر والمصالح الحكومية ذات الأعمال المتجانسة في وزارات قائمة بذاتها وأصبحت في المملكة وزارة للمواصلات تشرف على كل ماله علاقة بالمواصلات من طرق وسكة حديد وموانئ، وعيّن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز كأول وزير لها، وبعد التأسيس بدأ قطاع المواصلات يحظى بنصيبه من العناية والاهتمام، فقد كانت لا تزيد أطوال الطرق على 239 كم فقط، وهو رقم متواضع إذا ما قيس بمساحة المملكة الشاسعة والمترامية الأطراف، والتي تنتشر فيها الآلاف من المدن والقرى والهجر والتجمعات السكانية يفصل بعضها عن الآخر مئات من الكيلو مترات، وكانت أولى مهام وزارة المواصلات لتغيير هذا الواقع هو إنشاء شبكة من الطرق المعبدة لربط المناطق الرئيسة بالمملكة ببعضها، وخدمة أكبر قدر ممكن من المدن والقرى والتجمعات السكنية في مختلف أنحاء المملكة.

وبعد مرور عدد من السنين جاءت فكرة مشروع إنشاء طريق يربط الطائف -الهدا- مكة المكرمة، حيث كان طريق مكة - الطائف القديم فقط لعبور المشاة، وأثره باق إلى اليوم، وعندما زار الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- الهدا أثناء اصطيافه عام 1375هـ، أصدر أمره الكريم عام 1377هـ إلى وزارة المواصلات بإنشاء وتوسعة مشروع طريق الطائف – الهدا - مكة بطول 67 كيلاً، وأثناء زيارة الملك سعود إلى الطائف في شهر ربيع الأول من عام 1378هـ وجّه مؤسسة محمد بن لادن بتكملة وصيانة الطريق ومتابعة من سمو ولي العهد في ذلك الوقت الأمير فيصل بن عبدالعزيز -الملك فيما بعد- في تنفيذ هذا المشروع الكبير، والإشراف على مراحل التنفيذ للطريق، وبدأت الاستعدادات للاحتفال بافتتاح طريق الطائف – الهدا - مكة الجديد، وهو أول طريق من نوعه ليس في المملكة فحسب بل في الشرق الأوسط في ذلك التاريخ، وقد دُعي للحفل عدد كبير من رجال الدولة وأعيان البلاد والسفراء والسلك الدبلوماسي العربي والأجنبي، وتم افتتاح الطريق يوم الأربعاء الموافق للثالث من صفر من عام 1385هـ تحت رعاية الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله–.

طرق سريعة

وعرفت بلادنا الطرق السريعة منذ عقود حيث تم تنفيذ العديد من الطرق السريعة في مختلف مناطق المملكة وهي طرق محكمة المداخل والمخارج مكونة من عدة مسارات ومزودة بجميع وسائل الأمان، ويعتبر طريق الدمام - أبو حدرية أول وأطول طريق سريع يُفتتح في المملكة ووافق ذلك شهر نوفمبر من العام 1980م، وبلغ طوله 161 كم، ويسير في اتجاهين ويتكون من ستة مسارات، وقد حظي هذا الطريق بافتتاح رسمي في حفل حضره الملك خالد والملك فهد والملك عبدالله -رحمهم الله-، أما ثاني الطرق السريعة في المملكة فهو طريق الرياض - الدمام السريع، ويبدأ من شمال شرق الرياض متجهاً إلى الشرق ليلتقي بعد ذلك بطريق الدمام - أبو حدرية السريع، وبطول 386 كيلاً، ويتكون هذا الطريق من اتجاهين تفصل بينهما جزيرة وسطية عرضها عشرون متراً، ويتكون كل اتجاه من ثلاثة مسارات، كما زوّد الطريق بكل وسائل السلامة المرورية من إرشادات مرورية، وتقاطعات صريحة، وإشارات دالة، ولوحات توجيهية وقد بلغت التكلفة الاجمالية لهذا الطريق نحو 1460 مليون ريال.

عدة طرق

ومن ثم توالى إنشاء الطرق، حيث تم إنشاء الطريق الواصل بين العاصمة الرياض والطائف – مكة المكرمة بطول 820 كم، حيث تم شق «طلعة القدية» في مشروع جبار وقد تم الانتهاء منه في مطلع الثمانينات الميلادية، وطريق المدينة المنورة - مكة المكرمة السريع -طريق الهجرة- والذي افتتح في عهد الملك فهد -رحمه الله- في عام 1405هـ وبطول 420 كم، ومن الطرق أيضاً طريق الرياض - القصيم السريع بطول 317 كم، وطريق القصيم - المدينة المنورة بطول 448 كم، وطريق مكة المكرمة - جدة السريع بطول 70 كم، وطريق مكة المكرمة - الطائف السريع -السيل بطول 70 كم، كما تم إنشاء طرق مزدوجة تربط العديد من مدن ومحافظات وقرى المملكة، ومن أهمها الطريق القديم من الرياض إلى الحجاز وهو يعد أطول الطرق في مطلع الثمانينات الهجرية مروراً بضرماء ومرات وشقراء والدوادمي وعفيف وحتى الطائف ومكة المكرمة وقد تم العمل على ازدواجه، كذلك تم إنشاء العديد من الطرق الزراعية في مختلف مناطق المملكة.

اختصار المسافة

وعملت وزارة النقل والخدمات اللوجستية لأكثر من سبعين عاماً على بناء شبكات طرق مميزة وفق أرقى المواصفات والمقاييس العالمية، بهدف ربط مدن ومحافظات المملكة بعضها وببعض، وتقريب المسافات الشاسعة، والمساهمة في سهولة تنقل مستفيدي الطرق من السياح وقاصدي الحرمين الشريفين، إلى جانب النهضة بمختلف قطاعات الدولة والقطاع الخاص، حيث بلغت إجمالي أطوال شبكات الطرق في المملكة أكثر من 75 ألف كم، ويأتي ذلك سعياً من وزارة النقل والخدمات اللوجستية لتقريب المسافات الشاسعة بين مختلف مناطق ومحافظات المملكة، ومن أهم مشاريع وزارة النقل في العمل على تقريب المسافات بين المدن هو شق العقبات، حيث تم إنشاء عدد من العقبات مثل: عقبة شعار بطول 14.2 كم، وعقبة ضلع بطول 11.4 كم، وعقبة الباحة بطول 46 كم، وعقبة الجوه بطول 31 كم، وعقبة سنان بطول 9.5 كم، وعقبة الهدا - الكر بطول 12 كم​​، ومن منطلق اهتمامها البالغ أيضاً بقطاع الطرق في المملكة، ورغبةً في رفع الكفاءة التشغيلية، وفق أرقى المواصفات والمقاييس العالمية فإن الوزارة تواصل تنفيذ جهودها في تحسين جودة الطرق، والارتقاء بجميع الخدمات المقدمة، ومن ذلك اختصار المسافات بين المدن والمحافظات، حيث تم العمل على إنشاء طرق جديدة أهمها الطريق الواصل بين منطقة الباحة ومدينة الرياض والمنطقة الشرقية والذي يختصر المسافة بنحو 280 كم، والذي يمر بالرين وبيشة، ومن الطرق التي تنفذ وفيها اختصار للمسافات الطريق الرابط بين جدة ومكة المكرمة المباشر، الذي يبلغ طوله 71 كم، ويتضمّن أربع حارات في كل اتجاه، ضمن جهودها الرامية لخدمة ضيوف الرحمن وتسهيل حركة تنقلهم ووصولهم، إضافةً إلى الارتقاء بجودة الطرق وتحسين الخدمات المقدمة لسكان وأهالي مكة وجدة، حيث يختصر المسافة الزمنية لـ35 دقيقة، ويأتي ذلك الاهتمام والمتابعة من وزارة النقل لكل ما يخدم سالكي الطرق في شتى مناطق مملكتنا الغالية ضمن تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة التنافسية وفق رؤية المملكة 2030م.

عانى الناس قديماً في التنقل قبل إنشاء الطُرق
ما زال العمل جارياً على تنفيذ بعض الطرق
أحدث المواصفات والمقاييس
طريق سريع يخترق الصحراء