أكد مختصون في مجال الأمن الغذائي واستدامته وتحقيق تطلعات رؤية المملكة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الزراعي والغذائي، مشيرين إلى أن حجم القطاع الزراعي بالمملكة بلغ 72.25 مليار ريال وبمعدل نمو 7.8 % مقارنة بـ 2020، ولذا تحتاج المحاصيل الزراعية المحلية إلى بورصة وطنية يكون هدفها الرئيس استدامة سلاسل الإمداد وتدفق العمليات اليومية للمنتجات الزراعية للأسواق، وتضمن السعر العادل لجميع الأطراف (المزارع والناقل والمسوق) وتساعد في ضبط خطط إنتاج المحاصيل المحلية وكمياته وجودته والتزام المزارعين والمنتجين بالتوريد طويل الأمد وبتسعيرة للمستهلك مبنية على التكلفة. 

وقال لـ"الرياض" المهندس سليمان بن حمد البطحي -خبير الإدارة والتخطيط التنفيذي- إلى أنه قد بدأت بورصات السلع الحديثة بتداول المنتجات الزراعية والمواد الغذائية، وتُتاجر بالمحاصيل بأنواعها ويستخدمها المنتجون والمستثمرون والسماسرة وتجار الجملة والتجزئة، وهناك بورصات إلكترونية لتداول السلع من دون وجود مكان فعلي بحيث تربط المزارع والأسواق ومراكز التوزيع، والصوامع، المخازن الكبرى عبر منصة خاصة، وهذ النموذج هو الأكثر انتشارا ويتميز بتوفير بيئة تنافسية عالية، ومن أشهرها بورصة "إنتركونتيننتال" الأوروبية.

وأوضح المهندس البطحي أن بورصة السلع عبارة عن كيان نظامي يُحدّد وينفذ القواعد والإجراءات الخاصة بالعقود المعيارية للسلع والمنتجات الاستثمارية ذات الصلة، وتشير أيضاً إلى المكان الفعلي الذي تتم فيه عملية التبادل التجاري للسلع والمنتجات، ولقد بدأت تجارة المحاصيل الزراعية في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1848م ، حيث سمح للمزارعين بتثبيت أسعار بيع محاصيلهم في مواقع مختلفة (أسواق) على مدار العام من خلال عقود آجلة فيحصل المزارع على الحماية ضد تقلبات الأسعار والتي عادة ما تكون منخفضة وقت الحصاد. وهنا يتداخل المهندس سمير بن علي قباني رئيس مجلس إدارة شركة حلول مياه الري والطاقة الزراعية عضو مجلس إدارة واللجنة التنفيذية في شركة الوطنية الزراعية ليضيف إلى أن بورصة السلع ليست جديدة على الأسواق بما فيها الزراعية وقد طبقتها دول بما فيها عربية مثل مصر منذ عدة عقود وأُطلقت عليها آنذاك "بورصة القطن" وكانت واحدة من أهم الأسواق الآجلة في العالم،

مؤكدا أن البدء في إنشاء بورصات سلعية، خطوة جيدة، لإنهاء عصر احتكار السلع من جانب التجار لأنها ستساهم في خفض أسعار الخضراوات والفاكهة، وزيادة الرقابة على الأسعار، والحد من مخاطر المنتجين والمستهلكين، من خلال إبرام المنتجين عقودا مستقبلية لمواد الإنتاج بما يساهم في تثبيت التكلفة، وتحديد نسبة هامش ربح مبيعات السلع من خلال تحديد أسعار السلع قبل وبعد البيع البورصة ستهدف كذلك إلى توفير فرص العمل وتشغيل الشباب. وعاد خبير الإدارة والتخطيط التنفيذي المهندس البطحي ليشير إلى وجود متطلبات بورصة المنتجات الزراعية والمواد الغذائية، من أهمها أولاً: (معيار جودة المحاصيل)، بحيث تكون صفقات العقود الآجلة تتطلب أن يكون المنتج ومواصفاته معلومة بتطبيق معايير ثابتة للمحاصيل يلتزم بها المزارع (شهادة جودة) تساعد على تحسين الممارسات الزراعية السليمة وطمأنة المستهلك حول كيفية إنتاج الغذاء من خلال التقليل من الآثار البيئية الضارة للعمليات الزراعية، والحد من استخدام المواد الكيميائية مع ضمان نهج سلامة وصحة العمال وجودة المحاصيل، وتشمل -على سبيل المثال- الجوانب التالية (وتشاركها مصانع إنتاج المواد الغذائية التحويلية)، الإدارة المتكاملة للمحاصيل (ICM)، سلامة الأغذية وإمكانية التتبع، جودة وسلامة المحاصيل، صحة العمال وسلامتهم ورفاههم، تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، والمتطلب الثاني: (آلية التسعير عادلة) مبينا إلى أن آلية التسعير السائدة في بورصة السلع عادة تكون مبنية على العرض والطلب للمضاربات، وحيث إن بورصة المحاصيل الزراعية الوطنية ستكون محدودة بالسوق المحلي فإنها تحتاج إلى آلية تسعير مبتكرة وملائمة تستفيد من تكلفة الإنتاج -شبه الثابتة- وتضمن الهامش الربحي العادل للمزارع والمستهلك ولباقي أطراف سلاسل التوريد، والمتطلب الثالث: بعض نماذج لتجارب ناجحة لبورصة المحاصيل والسلع الزراعية

  • بورصة السلع العالمية البيلاروسية بدأت في أغسطس 2021م لتجارة الفاكهة والخضراوات، وذلك بهدف تحسين شراء المنتجات الزراعية، وضمان التسعير العادل، والزراعة التنافسية لتلبية احتياجات سلاسل البيع بالتجزئة ومؤسسات صناعة الأغذية، وبورصة مينا البصل بالإسكندرية أنشئت من عام 1884م كشركة مساهمة بمدة امتياز 96 عاماً، وكان التعامل يجرى بالعينة وكان المشترى يحتفظ لنفسه بحق الفسخ في حالة عدم مطابقة العينة بالمنتج النهائي وهي إحدى الثغرات التي كان يستغلها المسوقون للتلاعب بالمزارعين في حال انخفاض السعر، أما المتطلب الرابع فهو بعض طرق التداول السلع في البورصات، العقود الآجلة للسلع وهي الطريقة الأكثر شيوعًا لتداول السلع هي شراء وبيع العقود الآجلة عبر الاتفاق على سعر مستقبلي للسلعة، ومشتريات السلع المعروضة ويمكن حتى للمستثمرين الأفراد شراء السلع بأنفسهم، وهناك مخزون السلع وهو شراء مخزون من الجهة التي تكون السلعة في حيازتها (ملكيتها)، وهناك صناديق الاستثمار المتداولة للسلع، وصناديق الاستثمار المشتركة، وصناديق الاستثمار المتداولة، وهذه جميعها صناديق تجمع عدد من المستثمرين الصغار لبناء محفظة كبيرة تحاول تتبع سعر سلعة أو سلة من السلع -على سبيل المثال- قد يشتري الصندوق عقودًا مستقبلية، أو قد يستثمر في أسهم شركات مختلفة، وأخيرا السلع مقابل تداول الأسهم: وهي أن تضع نسبة مئوية للاستثمار في تداول السلع.

ولأهمية بورصة المحاصيل الزراعية والغذائية، أكد المهندس سمير قباني أن إنشاء بورصة سلعية سيضبط أسعار السلع الزراعية، بجانب تقليل حلقات التداول على السلعة الواحدة ما سيؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار، موضحا أن البورصة السلعية عبارة عن سوق تباع فيها المنتجات الأساسية بالجملة، بالإضافة لتخزين الخضراوات والفاكهة بدلًا من الأسواق التي تتعرض فيها البضائع للفساد فهي مشروع متكامل به جزء صناعي وآخر تجاري، مضيفا أن من إيجابيات البورصة الزراعية تحفيز التجار على ضخ الأموال وشراء الخضراوات والفاكهة لأن البورصات السلعية مجهزة من حيث النقل، وكذلك تسمح البورصات السلعية للمستثمر بالتعاقد على شراء محصول معين قبل زراعته لعدد من السنوات، ثم يتم تسجيل هذا العقد في بورصة العقود، ويتداول بيعا وشراء من خلال حركة التداول في البورصة.

واختتم رئيس مجلس إدارة شركة حلول مياه الري والطاقة الزراعية وعضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية في شركة الوطنية الزراعية إلى أن إنشاء بورصة زراعية على مستوى المملكة مثل بورصة الأسهم ثقافة جديدة بأن المواطن يأكل غذاء آمنا، حيث سيتم فحص جميع الخضراوات والفاكهة في معامل بالبورصة قبل نزولها الأسواق وتكون البورصة خاصة لها الشخصية المعنوية الخاصة في شكل شركة مساهمة يقتصر التداول فيها على سلع محددة يتفق عليها ويصدر مجلس إدارة الهيئة للبورصة الشروط المطلوب توافرها في شركة المساهمة التي يجوز الترخيص لها بنشاط البورصة بموافقة من مجلس الوزراء.

م. سمير قباني